مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
وجه قوله: أن حق الشفعة من حقوق الملك؛ لأنه ثبت لتكميل منافع الملك، فيتقدر بقدر الملك كالثمرة والغلة.
واستدل الشافعي بحديث عمر الله لما أجلى يهودًا من وادي القرى؛ قال لبني عذرة: أنتم شفعاؤنا في أموال اليهود»، الحديث، إلى أن جعل الوادي بين بني عذرة وبين الإمارة نصفين، فقد اعتبر مقدار النصيب، ولم يقسم بين المسلمين وبين بني عذرة، وإن هذا رفق من مرافق الملك، فيكون على قدر الملك كالربح أو ثمرة تستحق بالملك، فيكون على قدر الملك؛ كالأولاد، والألبان، والأثمار في الأشجار المشتركة، يوضحه أن المنفعة التي تستحق بسبب الملك يعتبر بالغرم الذي يلحق المالك بسبب الملك، وذلك بقدر الملك، فإذا كان الحائط مشتركًا بين اثنين أو ثلاثا وأشهد عليهما فيه فسقط وأصاب مالا، أو نفسا كان الضمان عليهما أثلاثا بقدر الملك، فهذا مثله وهذا على أصله مستقيم، فإن حق الشفعة عنده لدفع ضرر مؤنة المقاسمة، وحاجة صاحب الكثير إلى ذلك أكثر من حاجة صاحب القليل؛ لأن مؤنة القسمة عنده على الشركاء بقدر الملك، فكذلك ما شرع لدفع هذه المؤنة.
ولنا أن السبب في موضع الشركة أصل الشركة وقد استويا فيه فيستويان في الاستحقاق؛ ألا ترى أن صاحب الكثير لو باع نصيبه، كان لصاحب القليل أن يأخذ الكل بالشفعة؟ كما لو باع صاحب القليل نصيبه كان لصاحب الكثير أن يأخذ جميع المبيع، فملك كل جزء علة تامة؛ لاستحقاق المبيع بالشفعة، فإذا اجتمع في حق صاحب الكثير علل، وفي حق صاحب القليل علة واحدة، والمساواة لا تتحقق بين العلة الواحدة والعلل؛ ألا ترى أن أحد المدعيين لو أقام شاهدين وأقام الآخر عشرة من الشهداء تثبت المعارضة، والمشاركة بينهما؟
وكذلك لو أن رجلا جرح رجلا جراحة واحدة، وجرحه آخر جراحات فمات من ذلك، استويا في حكم ذلك القتل وهذا؛ لأن الترجيح بقوة العلة لا بكثرة العلة، وكثرة العلة لا توجب الترجيح؛ لأن ما يصلح بانفراده علة لا يصلح مرجحًا، وملك كل جزء بانفراده علة؛ فمن هذا الطريق تتحقق المساواة بينهما بخلاف الغرماء في التركة، فإن حق كل واحد منهم في دينه في ذمة المديون؛ ألا ترى أن عند الانفراد لا يستحق من التركة، إلا قدر دينه؟ فإذا ظهر التفاوت بينهما في مقدار الدين وعليه يترتب استحقاق التركة، قلنا كل واحد منهم يستحق بقدر دينه، وكذلك الربح، فإنه إنما يحصل بقدر المال؛ ألا ترى أن عند الانفراد يحصل الربح لكل واحد منهما بقدر ماله، وكذلك الولد، واللبن، والثمار؟ فإنها متولدة من العين، فإن ما تتولد بقدر الملك، والشافعي غلط في اعتبار حكم العلة بالمتولد من العلة وقسمة الحكم على أجزاء العلة
واستدل الشافعي بحديث عمر الله لما أجلى يهودًا من وادي القرى؛ قال لبني عذرة: أنتم شفعاؤنا في أموال اليهود»، الحديث، إلى أن جعل الوادي بين بني عذرة وبين الإمارة نصفين، فقد اعتبر مقدار النصيب، ولم يقسم بين المسلمين وبين بني عذرة، وإن هذا رفق من مرافق الملك، فيكون على قدر الملك كالربح أو ثمرة تستحق بالملك، فيكون على قدر الملك؛ كالأولاد، والألبان، والأثمار في الأشجار المشتركة، يوضحه أن المنفعة التي تستحق بسبب الملك يعتبر بالغرم الذي يلحق المالك بسبب الملك، وذلك بقدر الملك، فإذا كان الحائط مشتركًا بين اثنين أو ثلاثا وأشهد عليهما فيه فسقط وأصاب مالا، أو نفسا كان الضمان عليهما أثلاثا بقدر الملك، فهذا مثله وهذا على أصله مستقيم، فإن حق الشفعة عنده لدفع ضرر مؤنة المقاسمة، وحاجة صاحب الكثير إلى ذلك أكثر من حاجة صاحب القليل؛ لأن مؤنة القسمة عنده على الشركاء بقدر الملك، فكذلك ما شرع لدفع هذه المؤنة.
ولنا أن السبب في موضع الشركة أصل الشركة وقد استويا فيه فيستويان في الاستحقاق؛ ألا ترى أن صاحب الكثير لو باع نصيبه، كان لصاحب القليل أن يأخذ الكل بالشفعة؟ كما لو باع صاحب القليل نصيبه كان لصاحب الكثير أن يأخذ جميع المبيع، فملك كل جزء علة تامة؛ لاستحقاق المبيع بالشفعة، فإذا اجتمع في حق صاحب الكثير علل، وفي حق صاحب القليل علة واحدة، والمساواة لا تتحقق بين العلة الواحدة والعلل؛ ألا ترى أن أحد المدعيين لو أقام شاهدين وأقام الآخر عشرة من الشهداء تثبت المعارضة، والمشاركة بينهما؟
وكذلك لو أن رجلا جرح رجلا جراحة واحدة، وجرحه آخر جراحات فمات من ذلك، استويا في حكم ذلك القتل وهذا؛ لأن الترجيح بقوة العلة لا بكثرة العلة، وكثرة العلة لا توجب الترجيح؛ لأن ما يصلح بانفراده علة لا يصلح مرجحًا، وملك كل جزء بانفراده علة؛ فمن هذا الطريق تتحقق المساواة بينهما بخلاف الغرماء في التركة، فإن حق كل واحد منهم في دينه في ذمة المديون؛ ألا ترى أن عند الانفراد لا يستحق من التركة، إلا قدر دينه؟ فإذا ظهر التفاوت بينهما في مقدار الدين وعليه يترتب استحقاق التركة، قلنا كل واحد منهم يستحق بقدر دينه، وكذلك الربح، فإنه إنما يحصل بقدر المال؛ ألا ترى أن عند الانفراد يحصل الربح لكل واحد منهما بقدر ماله، وكذلك الولد، واللبن، والثمار؟ فإنها متولدة من العين، فإن ما تتولد بقدر الملك، والشافعي غلط في اعتبار حكم العلة بالمتولد من العلة وقسمة الحكم على أجزاء العلة