مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
والصغير كالكبير في استحقاق الشفعة، إلا على قول ابن أبي ليلى، فإنه كان يقول: لا شفعة للصغير؛ لأن وجوبها لدفع التأذي بسوء المجاورة.
كما أن الذكر، والأنثى، والحر، والمملوك، والمسلم، والكافر في حق الشفعة سواء؛ لأنه من المعاملات، وإنما ينبني الاستحقاق على سبب متصور في حق هؤلاء، وثبوت الحكم بثبوت سببه.
وذكر المؤلف: أن الشفيع لو كانت له حصة مفرزة عن العقار فلا يكون شريكا فيه، وعليه فلو قسمت الدار بين الشركاء لا تجب الشفعة لجارهم بالقسمة بينهم؛ لأن القسمة فيها معنى الإفراز، وهو تمييز الحقوق وتعديل الأنصباء؛ ولهذا يجري فيها الخيار، والشفعة لم تشرع إلا في المبادلة المطلقة، وهي المبادلة من كل وجه، قال في العناية: ولأنها لو وجبت لوجبت للمقاسم؛ لكونه جارًا بعد استحقاق الشفعة وهو غير صحيح؛ لأن سببه الإفراز وهو متأخر وهو لا بد أن يكون متقدما على زوال الملك القائم كما تقدم، وكونه جارًا متأخر وقول صاحب غاية البيان؛ ولأنها لو وجبت للقاسم؛ لأنه شريك والشريك أولى من الجار فيه نظر؛ لأنه شريك قبل القسمة لا بعدها والكلام فيما بعدها.
فلو بيعت بقية الحصص أو جزء منها بعد الإفراز كان جارًا لا شريكا في نفس العقار، أما قبل القسمة فيستحقها - أي الشفعة - من حيث كونه شريكا في نفس المبيع لا في حقه.
وذكر المؤلف: أن المشارك في أرض حائط الدار يعتبر مشاركًا في نفس العقار ولو كان شريكا في الجدار فقط، فلا يستحق بها شفعة الشريك؛ لأن الشركة في البناء المجرد بدون الأرض لا يستحق بها الشفعة، ولو كان البناء والمكان الذي عليه البناء مشتركا بينهما كان هو أولى من غيره من الجيران، ويتأتى ذلك بأن يبني الشريكان في المشترك ثم يقتسما الأرض غير موضع البناء فيبقى البناء، وموضعه على الشركة، وإنما كان هو أولى؛ لأنه شريك في بعض المبيع والشريك أولى، أما في موضع البناء فظاهر؛ لكونه شريكا فيه، وأما في الباقي فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف؛ لأن الضرر أخص به حيث كان شريكا في البعض فيقدم على الجار، وفي رواية أخرى عنه: هو والجار سواء في غير موضع الجدار؛ لأن استحقاقه الشفعة في غير موضع الجدار بالجوار وغيره من الجيران يساوونه فيه.
وذكر القدوري: أن الشريك في الأرض التي تحت الحائط يستحق الشفعة في كل المبيع بحكم الشركة عند محمد، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، فيكون مقدما على الجار في
كما أن الذكر، والأنثى، والحر، والمملوك، والمسلم، والكافر في حق الشفعة سواء؛ لأنه من المعاملات، وإنما ينبني الاستحقاق على سبب متصور في حق هؤلاء، وثبوت الحكم بثبوت سببه.
وذكر المؤلف: أن الشفيع لو كانت له حصة مفرزة عن العقار فلا يكون شريكا فيه، وعليه فلو قسمت الدار بين الشركاء لا تجب الشفعة لجارهم بالقسمة بينهم؛ لأن القسمة فيها معنى الإفراز، وهو تمييز الحقوق وتعديل الأنصباء؛ ولهذا يجري فيها الخيار، والشفعة لم تشرع إلا في المبادلة المطلقة، وهي المبادلة من كل وجه، قال في العناية: ولأنها لو وجبت لوجبت للمقاسم؛ لكونه جارًا بعد استحقاق الشفعة وهو غير صحيح؛ لأن سببه الإفراز وهو متأخر وهو لا بد أن يكون متقدما على زوال الملك القائم كما تقدم، وكونه جارًا متأخر وقول صاحب غاية البيان؛ ولأنها لو وجبت للقاسم؛ لأنه شريك والشريك أولى من الجار فيه نظر؛ لأنه شريك قبل القسمة لا بعدها والكلام فيما بعدها.
فلو بيعت بقية الحصص أو جزء منها بعد الإفراز كان جارًا لا شريكا في نفس العقار، أما قبل القسمة فيستحقها - أي الشفعة - من حيث كونه شريكا في نفس المبيع لا في حقه.
وذكر المؤلف: أن المشارك في أرض حائط الدار يعتبر مشاركًا في نفس العقار ولو كان شريكا في الجدار فقط، فلا يستحق بها شفعة الشريك؛ لأن الشركة في البناء المجرد بدون الأرض لا يستحق بها الشفعة، ولو كان البناء والمكان الذي عليه البناء مشتركا بينهما كان هو أولى من غيره من الجيران، ويتأتى ذلك بأن يبني الشريكان في المشترك ثم يقتسما الأرض غير موضع البناء فيبقى البناء، وموضعه على الشركة، وإنما كان هو أولى؛ لأنه شريك في بعض المبيع والشريك أولى، أما في موضع البناء فظاهر؛ لكونه شريكا فيه، وأما في الباقي فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف؛ لأن الضرر أخص به حيث كان شريكا في البعض فيقدم على الجار، وفي رواية أخرى عنه: هو والجار سواء في غير موضع الجدار؛ لأن استحقاقه الشفعة في غير موضع الجدار بالجوار وغيره من الجيران يساوونه فيه.
وذكر القدوري: أن الشريك في الأرض التي تحت الحائط يستحق الشفعة في كل المبيع بحكم الشركة عند محمد، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف، فيكون مقدما على الجار في