اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

جار للعلو، والتساوي في الجوار يوجب التساوي في الشفعة، كذا ذكر القدوري.
إن بيع سفل عقار دون علوه أو علوه دون سفله أو هما وجبت فيه الشفعة بيعًا جميعًا، أو كل واحد منهما على انفراده، قال أبو يوسف: إن وجوب الشفعة في السفل والعلو استحسان، روى ذلك عنه ابن سماعة، وبشر بن الوليد، وعلي بن الجعد.
قال القدوري في شرحه: أما إذا بيعا جميعًا فلا شفعة فيه؛ لأنه باع العرصة بحقوقها فتتعلق الشفعة بجميع ذلك، وأما إذا باع السفل دون العلو ففيه الشفعة كذلك؛ لأن التأذي يخاف فيها على وجه الدوام، وأما العلو فلأنه حق متعلق بالبقعة على التأبيد وهو كنفس البقعة، والذي قاله أبو يوسف من الاستحسان إنما هو العلو؛ إذ كان القياس أن لا تجب فيه الشفعة؛ لأنه لا يبقى على وجه الدوام، وإنما استحسنوا؛ لأن حق الوضع متأبد فهو كالعرصة.
وصاحب العلو إنما له الشفعة بالجوار، فإن سلم صاحب الدار فحينئذ لصاحب العلو الشفعة بالجوار، وعن أبي يوسف في الأمالي: أن هذا استحسان، وفي القياس لا شفعة لصاحب العلو، وكذلك إذا بيع العلو، فلا شفعة لصاحب السفل في القياس، ولا لصاحب علو آخر بجنبه؛ لأن العلو بناء، وقد بينا أن بالبناء لا يستحق بالشفعة إذا لم يكن معه أرض، والأرض وسقف السفل كله لصاحب السفل.
ووجه الاستحسان: أن لصاحب العلو حق قرار البناء، وبه يستحق اتصال أحد الملكين بالآخر على وجه التأبيد والقرار، فكانا بمنزلة جارين، بخلاف ملك البناء على الأراضي الموقوفة، فإن الاتصال هناك غير متأبد؛ ألا ترى أن عند انقضاء مدة الإجارة يؤمر برفع البناء؟ وهنا ليس لصاحب السفل أن يكلف صاحب العلو رفع البناء بحال، واتصال أحد الملكين بالآخر بهذه الصفة يثبت للشفيع الشفعة.
فإن كان طريقه في السفل؛ فالشفعة بسبب الشركة في الطريق، وإن في السكة العظمى فبسبب الجوار، وإن لم يأخذ صاحب العلو السفل بها حتى انهدم العلو، فعلى قول أبي يوسف بطلت؛ لأن الجوار بالاتصال وقد زال، كما لو باع التي يشفع بها قبل الأخذ، وعلى قول محمد تجب؛ لأنها ليست بسبب البناء بل بالقرار وحتى القرار باق، وإن كانت ثلاثة أبيات بعضها فوق بعض، وباب كل إلى السكة فبيع الأوسط تثبت الشفعة للأعلى والأسفل، وإن بيع الأسفل أو الأعلى فالأوسط أولى.
وذكر المؤلف: أن من كانت له خشبة موضوعة على حائط لا ملك له فيه، أو كان له فيه، أو كان شريكا في خشبة موضوعة على حائط يعتبر جارًا ملاصقا لا شريكا؛ لأن الشركة المعتبرة هي الشركة في العقار لا في المنقول، والخشبة منقولة، وبوضع الجذوع على
المجلد
العرض
21%
تسللي / 1375