مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
الحائط لا يصير شريكا في الدار، وكذا بالشركة في الجذوع لا يكون شريكا فيها، لكنه جار ملازق لوجود اتصال بقعة أحدهما ببقعة الآخر، فيستحق الشفعة على أنه جار ملاصق ولا يترجح بذلك على غيره من الجيران، وكذا إذا كان بعض الجيران شريكا في الجدار لا يقدم على غيره من الجيران؛ لأن الشركة في البناء المجرد بدون الأرض لا يستحق بها الشفعة، ولو كان البناء، والمكان الذي عليه البناء مشتركا بينهما كان هو أولى من غيره من الجيران، ويتأتى ذلك بأن يبني الشريكان في المشترك ثم يقتسما الأرض غير موضع البناء فيبقى البناء وموضعه على الشركة، وإنما كان هو أولى؛ لأنه شريك في بعض المبيع والشريك أولى، أما في موضع البناء فظاهر؛ لكونه شريكا فيه، وأما في الباقي فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف؛ لأن الضرر أخص به، حيث كان شريكا في البعض فيقدم على الجار، وفي رواية أخرى عنه هو والجار سواء في غير موضع الجدار؛ لأن استحقاقه الشفعة في غير موضع الجدار بالجوار وغيره من الجيران يساوونه فيه، وعلى هذا لو كان بعض الجيران شريكا في منزل من الدار أو بيت منها، فبيعت الدار كان هو أحق بالمنزل لما ذكرنا، واستووا في البقية في رواية؛ لأن كلهم جيران في حق البقية، وكذا لو كانت دار بين رجلين ولأحدهما فيها بئر مشتركة بينه وبين آخر غير شريكه في الدار، فباعها كان الشريك في الدار أولى بشفعة الدار؛ لأنه شريك فيها، والآخر جار، والشريك في البئر أولى بالبئر؛ لأنه شريك فيها والآخر جار.
وفي المحيط دار بيعت ولها بابان وفي زقاقين ينظر إن كانت في الأصل دارين، باب كل منهما في زقاق اشتراهما رجل واحد في رفع الحائط من بينهما وصارت دارًا واحدة ولها باب، فالشفعة لأهل الزقاقين في الدار جميعًا على السواء، فكان العبرة للأصل دون العارض، ونظير هذين الزقاقين إذا كان أسفله زقاق إلى جانب آخر فرفع الحائط من بينهما فصار الكل سكة واحدة كان لأهل كل زقاق الشفعة في الذي يليهم خاصة، ولا شفعة في الجانب الآخر، قوم اقتسموا دارًا ورفعوا طريقا بينهم فجعلوها نافذة ثم بنوا دورًا وجعلوا أبواب الدور مشارعة إلى سكة فباع بعضهم داره؛ فالشفعة بينهم بالسواء؛ لأن هذه السكة، وإن كانت نافذة فكأنها غير نافذة، وإذا بيع السفل فلصاحب العلو الشفعة، فإن لم يأخذ حتى انهدم أو كان مهدومًا حين البيع فلا شفعة له عند الثاني، وقال الثالث: له الشفعة؛ لأن الشفعة تستحق بسبب إقرار البناء، وهو حق التعلي وهو قائم، ولأبي يوسف: أن الشفعة إنما تجب بما هو مملوك له وهو البناء والهواء، وحق التعلي ليسا بمملوكين
وفي المحيط دار بيعت ولها بابان وفي زقاقين ينظر إن كانت في الأصل دارين، باب كل منهما في زقاق اشتراهما رجل واحد في رفع الحائط من بينهما وصارت دارًا واحدة ولها باب، فالشفعة لأهل الزقاقين في الدار جميعًا على السواء، فكان العبرة للأصل دون العارض، ونظير هذين الزقاقين إذا كان أسفله زقاق إلى جانب آخر فرفع الحائط من بينهما فصار الكل سكة واحدة كان لأهل كل زقاق الشفعة في الذي يليهم خاصة، ولا شفعة في الجانب الآخر، قوم اقتسموا دارًا ورفعوا طريقا بينهم فجعلوها نافذة ثم بنوا دورًا وجعلوا أبواب الدور مشارعة إلى سكة فباع بعضهم داره؛ فالشفعة بينهم بالسواء؛ لأن هذه السكة، وإن كانت نافذة فكأنها غير نافذة، وإذا بيع السفل فلصاحب العلو الشفعة، فإن لم يأخذ حتى انهدم أو كان مهدومًا حين البيع فلا شفعة له عند الثاني، وقال الثالث: له الشفعة؛ لأن الشفعة تستحق بسبب إقرار البناء، وهو حق التعلي وهو قائم، ولأبي يوسف: أن الشفعة إنما تجب بما هو مملوك له وهو البناء والهواء، وحق التعلي ليسا بمملوكين