مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
وجه قوله: أن حق الشفعة من حقوق الملك؛ لأنه ثبت لتكميل منافع الملك فيتقدر بقدر الملك كالثمرة والغلة.
ولنا أن السبب في موضع الشركة أصل الشركة، وقد استويا فيه فيستويان في الاستحقاق، والدليل على أن السبب أصل الشركة دلالة الإجماع، والمعقول، أما دلالة الإجماع؛ فلأن الشفيع إذا كان واحدا يأخذ كل الدار بالشفعة، ولو كان السبب قدر الشركة لتقدر حق الأخذ بقدرها، وأما المعقول؛ فلأن حق الشفعة إنما يثبت لدفع أذى الدخيل وضرره، والضرر لا يندفع إلا بأخذ كل الدار بالشفعة فدل أن سبب الاستحقاق في الشركة هو أصل الشركة، وقد استويا فيه، فبعد ذلك لا يخلو إما أن يأخذ أحدهما الكل دون صاحبه، وإما أن يأخذ كل واحد منهما الكل، لا سبيل إلى الأول؛ لأنه ليس أحدهما بأولى من صاحبه، ولا سبيل إلى الثاني لاستحالة تملك دار واحدة في زمان واحد من اثنين على الكمال فتنصف بينهما عملا بكمال السبب بقدر الإمكان، ومثل هذا جائز، فإن من هلك عن ابنين كان ميراثه بينهما نصفين؛ لأن بنوة كل واحد منهما سبب لاستحقاق كل الميراث، إلا أنه لا يمكن إثبات الملك في مال واحد لكل واحد منهما على الكمال لتضايق المحل فينصف بينهما فكذا هذا.
وكذلك إذا كان لدار واحدة شفيعان جاران جوارهما على التفاوت بأن كان جوار أحدهما بخمسة أسداس الدار، وجوار الآخر لسدسها كانت الشفعة بينهما نصفين لاستوائهما في سبب الاستحقاق وهو أصل الجوار، وعلى هذا يخرج ما إذا كان للدار شفيعان فأسقط أحدهما الشفعة أن للآخر أن يأخذ كل الدار بالشفعة؛ لوجود سبب الاستحقاق للكل في حق كل واحد منهما، وإنما القسمة للتزاحم والتعارض على ما بينا، فإذا أسقط أحدهما زال التزاحم، والتعارض فظهر حق الآخر في الكل، فيأخذ الكل.
وكذلك لو كان الشفعاء جماعة فأسقط بعضهم حقه فللباقين أن يأخذوا الكل بالشفعة لما قلنا، ولو كان للدار شفيعان وأحدهما غائب، فللحاضر أن يأخذ كل الدار بالشفعة؛ لأن سبب ثبوت الحق على الكمال وجد في حقه، وقد تأكد حقه بالطلب ولم يعرف تأكد حق الغائب؛ لأنه محتمل يحتمل أن يطلب، ويحتمل أن لا يطلب، أو يعرض فلم يقع التعارض، والتزاحم فلا يمنع الحاضر من استيفاء حقه الثابت المتأكد بحق يحتمل التأكد والعدم؛ بل يقضى له بالكل عملا بكمال السبب من غير تعارض، بخلاف ما إذا كان لرجلين على رجل ألف درهم فهلك الرجل وترك ألف درهم، وأحد صاحبي الدين غائب أنه لا يسلم إلى الحاضر إلا خمسمائة؛ لأن هناك حق كل واحد منهما يساوي حق الآخر في التأكد فيقسم بينهما على السوية لوقوع التعارض، والتزاحم
ولنا أن السبب في موضع الشركة أصل الشركة، وقد استويا فيه فيستويان في الاستحقاق، والدليل على أن السبب أصل الشركة دلالة الإجماع، والمعقول، أما دلالة الإجماع؛ فلأن الشفيع إذا كان واحدا يأخذ كل الدار بالشفعة، ولو كان السبب قدر الشركة لتقدر حق الأخذ بقدرها، وأما المعقول؛ فلأن حق الشفعة إنما يثبت لدفع أذى الدخيل وضرره، والضرر لا يندفع إلا بأخذ كل الدار بالشفعة فدل أن سبب الاستحقاق في الشركة هو أصل الشركة، وقد استويا فيه، فبعد ذلك لا يخلو إما أن يأخذ أحدهما الكل دون صاحبه، وإما أن يأخذ كل واحد منهما الكل، لا سبيل إلى الأول؛ لأنه ليس أحدهما بأولى من صاحبه، ولا سبيل إلى الثاني لاستحالة تملك دار واحدة في زمان واحد من اثنين على الكمال فتنصف بينهما عملا بكمال السبب بقدر الإمكان، ومثل هذا جائز، فإن من هلك عن ابنين كان ميراثه بينهما نصفين؛ لأن بنوة كل واحد منهما سبب لاستحقاق كل الميراث، إلا أنه لا يمكن إثبات الملك في مال واحد لكل واحد منهما على الكمال لتضايق المحل فينصف بينهما فكذا هذا.
وكذلك إذا كان لدار واحدة شفيعان جاران جوارهما على التفاوت بأن كان جوار أحدهما بخمسة أسداس الدار، وجوار الآخر لسدسها كانت الشفعة بينهما نصفين لاستوائهما في سبب الاستحقاق وهو أصل الجوار، وعلى هذا يخرج ما إذا كان للدار شفيعان فأسقط أحدهما الشفعة أن للآخر أن يأخذ كل الدار بالشفعة؛ لوجود سبب الاستحقاق للكل في حق كل واحد منهما، وإنما القسمة للتزاحم والتعارض على ما بينا، فإذا أسقط أحدهما زال التزاحم، والتعارض فظهر حق الآخر في الكل، فيأخذ الكل.
وكذلك لو كان الشفعاء جماعة فأسقط بعضهم حقه فللباقين أن يأخذوا الكل بالشفعة لما قلنا، ولو كان للدار شفيعان وأحدهما غائب، فللحاضر أن يأخذ كل الدار بالشفعة؛ لأن سبب ثبوت الحق على الكمال وجد في حقه، وقد تأكد حقه بالطلب ولم يعرف تأكد حق الغائب؛ لأنه محتمل يحتمل أن يطلب، ويحتمل أن لا يطلب، أو يعرض فلم يقع التعارض، والتزاحم فلا يمنع الحاضر من استيفاء حقه الثابت المتأكد بحق يحتمل التأكد والعدم؛ بل يقضى له بالكل عملا بكمال السبب من غير تعارض، بخلاف ما إذا كان لرجلين على رجل ألف درهم فهلك الرجل وترك ألف درهم، وأحد صاحبي الدين غائب أنه لا يسلم إلى الحاضر إلا خمسمائة؛ لأن هناك حق كل واحد منهما يساوي حق الآخر في التأكد فيقسم بينهما على السوية لوقوع التعارض، والتزاحم