اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

ولا دلالة.
يكمل المؤلف في هذه المادة شروط وجوب الشفعة التي ذكرها في المادة السابقة، فيذكر اشتراط أن يكون العقار المشفوع به ملكا للشفيع وقت شراء العقار المشفوع؛ لأن سبب الاستحقاق جوار الملك، والسبب إنما ينعقد سبباً عند وجود الشرط، والانعقاد أمر زائد على الوجود، فإذا لم يوجد عند البيع كيف ينعقد سببًا؟ فلا شفعة له بدار يسكنها بالإجارة والإعارة، ولا بدار باعها قبل الشراء، ولا بدار جعلها مسجدًا، ولا بدار جعلها وقفا، وقضى القاضي بجوازه أو لم يقض على قول من يجيز الوقف؛ لأنه زال ملكه عنها لا إلى أحد.
ويشرط أن لا تكون الدار المشفوعة ملكا للشفيع وقت البيع، فإن كانت لم تجب الشفعة لاستحالة تملك الإنسان مال نفسه، وعلى هذا يخرج ما إذا باع المأذون دارا والمولى شفيعها أنه إن لم يكن عليه دين فلا شفعة للمولى؛ لأنها ملك المولى، والعبد كالوكيل عنه بالبيع فلا تثبت له الشفعة، وإن كان عليه دين فله الشفعة؛ لأن المولى لا يملك كسب عبده المأذون المديون، فكان بمنزلة الأجنبي، وكذا إذا باع المولى دارًا والمأذون شفيعها وعليه دين فله الشفعة؛ لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء من المشتري، وشراء كل واحد منهما من صاحبه جائز، وإن لم يكن عليه دين فلا يتصور الأخذ بالشفعة؛ لأن الأخذ يقع تملكًا للمولى، وتملك المولى محال، ولو اشترى المأذون دارًا والمولى شفيعها، فإن كان عليه دين فلمولاه الشفعة؛ لأن الملك بالشراء لم يقع للمولى، وإن لم يكن عليه دين فلا يستحق الأخذ بالشفعة؛ لأن الملك يقع له، وكذا إذا اشترى المولى دارا، والمأذون شفيعها، فإن كان عليه دين فله الشفعة، وإن لم يكن فلا يتصور الأخذ بالشفعة لما قلنا.
وأما المكاتب إذا باع أو اشترى دارًا والمولى شفيعها فله أن يأخذ بالشفعة سواء كان عليه دين أو لم يكن؛ لأنه فيما يبيع ويشتري مع المولى بمنزلة الأجنبي؛ لأنه حر يدا، ألا ترى أنه لا سبيل لمولاه على ما في يده؟ فكان في حق ما في يده ملحقا بسائر الأجانب.
كذلك يشترط عدم الرضا من الشفيع بالبيع وحكمه، فإن رضي بالبيع أو بحكمه فلا شفعة له؛ لأن حق الشفعة إنما يثبت له دفعا لضرر المشتري، فإذا رضي بالشراء أو بحكمه فقد رضي بضرر جواره فلا يستحق الدفع بالشفعة، ثم الرضا قد يكون صريحًا وقد يكون دلالة.
أما الصريح فلا يشكل
المجلد
العرض
22%
تسللي / 1375