اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

وأما الدلالة فنحو أن يبيع الشفيع الدار المشفوع فيها، بأن وكله صاحب الدار ببيعها فباعها فلا شفعة له؛ لأن بيع الشفيع دلالة الرضا بالعقد، وثبوت حكمه وهو الملك للمشتري، وكذلك المضارب إذا باع دارًا من مال المضاربة، ورب المال شفيعها بدار له أخرى فلا شفعة لرب الدار، سواء كان في الدار ربح أو لم يكن.
أما إذا لم يكن فيها ربح؛ فلأن المضارب وكيله بالبيع، والرضا بالتوكيل بالبيع رضا بالبيع وحكمه ضرورة، وأنه يمنع وجوب الشفعة وإن كان فيها ربح. أما في حصة رب المال فلما ذكرنا من وجود دلالة الرضا بالبيع في حصته. وأما في حصة المضارب، فلأنه متى امتنع الوجوب في حصة رب المال فلو ثبت في حصة المضارب - لأدى إلى تفريق الصفقة على المشتري وإنه لا يجوز؛ ولأن المشتري صار شريكا للمضارب، والشريك مقدم على الجار، ولو اشترى أجنبي دارًا إلى جنب دار المضاربة؛ فإن كان في يد المضارب وفاء بالثمن فله أن يأخذها بالشفعة للمضاربة وله أن يسلم الشفعة؛ لأن حق الأخذ له فيملك تسليمه، وإن لم يكن في يده وفاء؛ فإن كان في المضاربة ربح فالشفعة لرب المال والمضارب جميعًا؛ لأن الدار مشتركة بينهما، وإن لم يكن فيها ربح فالشفعة لرب المال خاصة؛ لأن الدار ملكه خاصة، والشفعة من حقوق الملك، وعلى هذا يخرج ما إذا باع الدار على أن يضمن له الشفيع الثمن من المشتري فضمن وهو حاضر حتى جاز البيع أنه لا شفعة للشفيع؛ لأن ضمان الثمن من المشتري دلالة الرضا بالشراء وحكمه؛ لأن تمام العقد وإبرامه يتعلق به فكان دليل الرضا.
وكذا لو اشترى المشتري الدار على أن يضمن الشفيع الدرك عن البائع فضمن وهو حاضر حتى جاز البيع أنه لا شفعة للشفيع؛ لأنه لما ضمن الدرك فقد صار راضيا بالعقد وحكمه، وهو الملك للمشتري فلم تجب الشفعة. وأما إسلام الشفيع فليس بشرط لوجوب الشفعة فتجب لأهل الذمة فيما بينهم، وللذمي على المسلم؛ لأن هذا حق التملك على المشتري بمنزلة الشراء منه، والكافر والمسلم في ذلك سواء؛ لأنه من الأمور الدنيوية، وروي عن شريح أنه قضى بالشفعة لذمي على مسلم، فكتب إلى سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه فأجازه، وكان ذلك بمحضر من الصحابة؛ فيكون ذلك إجماعا.
(مادة 108): لا شفعة فيما ملك بهبة بلا عوض
المجلد
العرض
22%
تسللي / 1375