اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

القبض، وإن كان يفيده لكن حق البائع باق فيها بالاسترداد، وإنما لم تجب الشفعة؛ لثبوت حق الفسخ، فإذا سقط الفسخ؛ إما لاتصال المبيع بزيادة أو؛ لزوال ملك المشتري فقد زال المعنى المانع من وجوب الشفعة، فوجبت الشفعة كالبيع المشروط فيه الخيار للبائع إذا سقط خياره، وإنما وجبت الشفعة بالقيمة؛ لأن البيع الفاسد يفيد الملك بقيمة المبيع لا بالثمن، وإنما تعتبر قيمته يوم القبض؛ لأن المبيع بيعًا فاسدًا مضمون بالقبض كالمغصوب.
فإذا اشترى دارا شراء فاسدًا وقبضها وبناها، فللبائع قيمتها وينقطع حقه في الاسترداد عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد: لا ينقطع حقه في الاسترداد، ولكن يهدم بناء المشتري فيرد الدار على البائع؛ لأنه بنى في بقعة غيره أحق بتملكها منه، فينقض بناءه للرد على صاحب الحق، كالمشتري إذا بنى في الشقص المشفوع؛ وهذا لأن البناء بيع لحق الثابت في الأصل بصفة التأكيد لا يبطل بمعنى في البيع، ثم حق البائع في الاسترداد أقوى من حق الشفيع.
ألا ترى أنه لا يبطل بالسكوت، ولا يسقط بإسقاط البائع؟ وإن ذلك مستحق له وعليه شرعًا، ثم بناء المشتري في ملكه ينقض لحق الشفيع مع ضعفه، فلأن ينقض بحق البائع في الاسترداد كان أولى، أرأيت لو هدم المشتري بناءه ألم يكن للبائع أن يسترده؟ وهذا لا وجه لمنعه، فالمشتري إذا وجد بها عيبًا بعد ما رفع بناءه كان له أن يردها بالعيب، فلأن يردها بفساد البيع كان أولى، وهذا بخلاف حق الواهب في الرجوع، فهو حق ضعيف فيسقط بمعنى في البيع كما يسقط بحدوث الزيادة المتصلة وبموت أحدهما.
وأبو حنيفة يقول: لو بنى في ملك نفسه بتسليط من له الحق فلا ينقض بناؤه لحقه، كالموهوب له يبني في الدار الموهوبة، وبيان الوصف أن الحق في الاسترداد للبائع، فهو الذي سلط المشتري على هذا البناء بإيجاب الملك له فيها والبيع، وإن فسد شرعًا، فالتسليط من البائع بقي معتبرا في حقه.
والدليل عليه أن سائر تصرفات المشتري من البيع، والهبة، والصدقة لا تنقض لحق البائع في الاسترداد، وما كان ذلك إلا باعتبار تسليطه إياه على ذلك، وبه فارق الشفيع، فإنه لم يوجد منه تسليط المشتري على التصرف؛ ولهذا ينقض سائر تصرفات المشتري لحق الشفيع فكذلك ينقض بناؤه، وإذا عرفنا هذا فنقول: عندهما لا يجب للشفيع فيها الشفعة؛ لبقاء حق البائع في الاسترداد، وعند أبي حنيفة: يجب للشفيع فيها الشفعة؛ لأن حق البائع في الاسترداد قد انقطع، فيأخذها الشفيع بقيمتها، وينقض بناء المشتري لحق الشفيع، وهما بهذا الحرف
المجلد
العرض
23%
تسللي / 1375