مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
وجه الظاهر أن حقه قد تقرر بالإشهاد فلا يبطل بالتأخير كسائر الحقوق، وما ذكر من الضرر يمكنه إزالته بأن يرفع الأمر إلى الحاكم فيأمره بالأخذ أو بالترك، على أنه مشكل بما إذا كان الشفيع غائبا حيث لا تسقط بالتأخير، ولو كان ضرره مراعي لسقطت؛ إذ لا فرق في لزوم الضرر في حقه بين أن يكون حاضرا أو غائبا، ولو كان التأخير بعذر من مرض أو حبس أو عدم قاض يرى الشفعة بالجوار في بلده لا تسقط بالإجماع وإن طالت المدة؛ لكونه لا يتمكن من الخصومة في مصره، وقال شيخ الإسلام الفتوى اليوم على أنه إذا أخر شهرا سقطت الشفعة لتغير أحوال الناس في قصد الإضرار بالغير.
قال رحمه الله: «فإن طلب عند القاضي سأل المدعى عليه، فإن أقر بملك ما يشفع به أو نكل أو برهن الشفيع سأله عن الشراء، فإن أقر به أو نكل أو برهن الشفيع قضى بها»؛ أي إذا تقدم الشفيع وادعى الشراء وطلب الشفعة عند القاضي سأل القاضي المدعى عليه وهو المشتري عن الدار التي يشفع بها الشفيع: هل هي ملك الشفيع أم لا؟ فإن أقر بأنها ملكه أو أنكر ونكل عن العين أو أقام الشفيع بينة أنها ملكه سأل القاضي المشتري عن الشراء؛ فيقول له: هل اشتريت أم لا؟ فإن أقر بأنه اشترى أو نكل عن اليمين، أو أقام الشفيع بينة قضى بالشفعة لثبوته عنده.
وهذا هو طلب الأخذ الموعود به، فذكر هنا سؤال القاضي المدعى عليه عن ملك الشفيع أولا عقيب طلب الشفيع، وليس كذلك بل القاضي يسأل المدعي أولا قبل أن يقبل على المدعى عليه عن موضع الدار من مصر، ومحله وحدودها؛ لأنه ادعى فيها حقا فلا بد من أن تكون معلومة؛ لأن دعوى المجهول لا تصح، فصار كما إذا ادعى ملك رقبتها فإذا بين ذلك سأله: هل قبض المشتري الدار أم لا؟ لأنه إذا لم يقبضها لا تصح دعواه على المشتري حتى يحضر البائع، فإذا بين ذلك سأله عن سبب شفعته وحدود ما يشفع بها؛ لأن الناس يختلفون فيه فلعله ادعاه بسبب غير صالح أو يكون هو محجوبا بغيره، فإذا بين سببًا صالحًا، ولم يكن محجوبا بغيره سأله أنه متى علم، وكيف صنع حين علم؛ لأنها تبطل بطول الزمان وبالإعراض وبما يدل عليه، فلا بد من كشف ذلك، فإذا بين ذلك سأله عن طلب التقرير كيف كان؟ وعند من أشهد؟ وهل كان الذي أشهد عنده كان أقرب من غيره أم لا؟
فإذا بين ذلك كله، ولم يخل بشيء من شروطه ثم دعواه، وأقبل على المدعى عليه فسأله عن الدار التي يشفع بها: هل هي ملك الشفيع أم لا؟ وإن كانت هي في يد الشفيع، وهي تدل على الملك ظاهرا؛ لأن الظاهر لا يصلح للاستحقاق فلا بد من ثبوت ملكه بحجة لاستحقاق الشفعة فيسأله عنه، فإن أنكر أن يكون ملكا له يقول للمدعي: أقم البينة إنها ملكك، فإن عجز
قال رحمه الله: «فإن طلب عند القاضي سأل المدعى عليه، فإن أقر بملك ما يشفع به أو نكل أو برهن الشفيع سأله عن الشراء، فإن أقر به أو نكل أو برهن الشفيع قضى بها»؛ أي إذا تقدم الشفيع وادعى الشراء وطلب الشفعة عند القاضي سأل القاضي المدعى عليه وهو المشتري عن الدار التي يشفع بها الشفيع: هل هي ملك الشفيع أم لا؟ فإن أقر بأنها ملكه أو أنكر ونكل عن العين أو أقام الشفيع بينة أنها ملكه سأل القاضي المشتري عن الشراء؛ فيقول له: هل اشتريت أم لا؟ فإن أقر بأنه اشترى أو نكل عن اليمين، أو أقام الشفيع بينة قضى بالشفعة لثبوته عنده.
وهذا هو طلب الأخذ الموعود به، فذكر هنا سؤال القاضي المدعى عليه عن ملك الشفيع أولا عقيب طلب الشفيع، وليس كذلك بل القاضي يسأل المدعي أولا قبل أن يقبل على المدعى عليه عن موضع الدار من مصر، ومحله وحدودها؛ لأنه ادعى فيها حقا فلا بد من أن تكون معلومة؛ لأن دعوى المجهول لا تصح، فصار كما إذا ادعى ملك رقبتها فإذا بين ذلك سأله: هل قبض المشتري الدار أم لا؟ لأنه إذا لم يقبضها لا تصح دعواه على المشتري حتى يحضر البائع، فإذا بين ذلك سأله عن سبب شفعته وحدود ما يشفع بها؛ لأن الناس يختلفون فيه فلعله ادعاه بسبب غير صالح أو يكون هو محجوبا بغيره، فإذا بين سببًا صالحًا، ولم يكن محجوبا بغيره سأله أنه متى علم، وكيف صنع حين علم؛ لأنها تبطل بطول الزمان وبالإعراض وبما يدل عليه، فلا بد من كشف ذلك، فإذا بين ذلك سأله عن طلب التقرير كيف كان؟ وعند من أشهد؟ وهل كان الذي أشهد عنده كان أقرب من غيره أم لا؟
فإذا بين ذلك كله، ولم يخل بشيء من شروطه ثم دعواه، وأقبل على المدعى عليه فسأله عن الدار التي يشفع بها: هل هي ملك الشفيع أم لا؟ وإن كانت هي في يد الشفيع، وهي تدل على الملك ظاهرا؛ لأن الظاهر لا يصلح للاستحقاق فلا بد من ثبوت ملكه بحجة لاستحقاق الشفعة فيسأله عنه، فإن أنكر أن يكون ملكا له يقول للمدعي: أقم البينة إنها ملكك، فإن عجز