مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
ولهذا لو اشتراها بعقار يأخذ كل واحد منهما بقيمة الآخر. وإذا قضى للشفيع بالمبيع وكان ثمنه مؤجلا على المشتري يأخذه الشفيع بثمن حال، أو يصبر حتى يمضي الأجل فيأخذها من المشتري بثمن حال إذا كان الثمن مؤجلا، أو يصبر حتى يمضي الأجل فيأخذها عند ذلك، وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجل.
وقال زفر والشافعي ومالك: له ذلك؛ لأن للشفيع حق الأخذ بالثمن الذي يملك به المشتري بصفته، والأجل صفة للدين، ألا ترى أنه يقال دين مؤجل ودين حال، ولنا أن الأجل يثبت بالشرط، وليس من لوازم العقد فاشتراطه في حق المشتري لا يكون إشتراطا في حق الشفيع، كالخيار والبراءة من العيوب، ورضاه به في حق المشتري لا يدلنا على رضاه به في حق الشفيع لتفاوت الناس فيه، ولا نسلم أنه وصف للدين؛ لأن الأجل حق المطلوب، والدين حق الطالب، ولو كان وصفا له لاستحقه الطالب، ولهذا لو باع ما اشتراه بثمن مؤجل مرابحة أو تولية لا يثبت الأجل من غير شرط، ولو كان صفة له لثبت، ثم إن أخذها من البائع بثمن حال سقط الثمن عن المشتري لتحول الصفقة إلى الشفيع على ما بينا من قبل ورجع البائع على الشفيع بثمن حال، وإن أخذها من المشتري رجع البائع على المشتري بثمن مؤجل؛ لأن الأجل ثبت بالشرط، فلا يبطل بأخذه الشفيع بثمن حال كما لا يبطل ببيعه المشترى بثمن حال، وإن اختار الانتظار كان له ذلك؛ لأن له أن لا يلتزم الضرر الزائد، أو يصبر؛ أي عن الأخذ، أما الطلب فلا بد منه في الحال حتى لو سكت، ولم يطلب بطلت شفعته عند أبي حنيفة ومحمد، وبه كان يقول أبو يوسف أولا ثم رجع عنه، وقال: لا تبطل شفعته بالتأخير إلى حلول الأجل؛ لأن الطلب ليس بمقصود لذاته، بل للأخذ، وهو لا يتمكن منه في الحال بثمن مؤجل، فلا فائدة في طلبه في الحال فلا يكون سكوته دليل الإعراض، ولهما أن حق الشفيع قد ثبت؛ ولهذا كان له أن يأخذه بثمن حال، ولولا أن حقه ثابت لما كان له الأخذ في الحال، والسكوت عن الطلب بعد ثبوت حقه يبطل الشفعة.
مادة ???: إذا قضى للشفيع بالعقار المشفوع فأدى ثمنه ثم استحق المبيع، فإن كان أداه للمشتري فعليه ضمانه، سواء استحق قبل تسليمه أو بعده، وإن كان أداه للبائع واستحق
وقال زفر والشافعي ومالك: له ذلك؛ لأن للشفيع حق الأخذ بالثمن الذي يملك به المشتري بصفته، والأجل صفة للدين، ألا ترى أنه يقال دين مؤجل ودين حال، ولنا أن الأجل يثبت بالشرط، وليس من لوازم العقد فاشتراطه في حق المشتري لا يكون إشتراطا في حق الشفيع، كالخيار والبراءة من العيوب، ورضاه به في حق المشتري لا يدلنا على رضاه به في حق الشفيع لتفاوت الناس فيه، ولا نسلم أنه وصف للدين؛ لأن الأجل حق المطلوب، والدين حق الطالب، ولو كان وصفا له لاستحقه الطالب، ولهذا لو باع ما اشتراه بثمن مؤجل مرابحة أو تولية لا يثبت الأجل من غير شرط، ولو كان صفة له لثبت، ثم إن أخذها من البائع بثمن حال سقط الثمن عن المشتري لتحول الصفقة إلى الشفيع على ما بينا من قبل ورجع البائع على الشفيع بثمن حال، وإن أخذها من المشتري رجع البائع على المشتري بثمن مؤجل؛ لأن الأجل ثبت بالشرط، فلا يبطل بأخذه الشفيع بثمن حال كما لا يبطل ببيعه المشترى بثمن حال، وإن اختار الانتظار كان له ذلك؛ لأن له أن لا يلتزم الضرر الزائد، أو يصبر؛ أي عن الأخذ، أما الطلب فلا بد منه في الحال حتى لو سكت، ولم يطلب بطلت شفعته عند أبي حنيفة ومحمد، وبه كان يقول أبو يوسف أولا ثم رجع عنه، وقال: لا تبطل شفعته بالتأخير إلى حلول الأجل؛ لأن الطلب ليس بمقصود لذاته، بل للأخذ، وهو لا يتمكن منه في الحال بثمن مؤجل، فلا فائدة في طلبه في الحال فلا يكون سكوته دليل الإعراض، ولهما أن حق الشفيع قد ثبت؛ ولهذا كان له أن يأخذه بثمن حال، ولولا أن حقه ثابت لما كان له الأخذ في الحال، والسكوت عن الطلب بعد ثبوت حقه يبطل الشفعة.
مادة ???: إذا قضى للشفيع بالعقار المشفوع فأدى ثمنه ثم استحق المبيع، فإن كان أداه للمشتري فعليه ضمانه، سواء استحق قبل تسليمه أو بعده، وإن كان أداه للبائع واستحق