اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

بناء أو غرس أو زرع، ثم حضر الشفيع وقضى له بشفعة الأرض يجبر المشتري على قلع البناء والغرس وتسليم الساحة إلى الشفيع إلا إذا كان في القلع نقصان الأرض فللشفيع الخيار: إن شاء أخذ الأرض بالثمن، والبناء والغرس بقيمته مقلوعًا، وإن شاء أجبر المشتري على القلع وهذا جواب ظاهر الرواية.
وروي عن أبي يوسف أنه لا يجبر المشتري على قلع البناء والغرس ولكنه يأخذ الأرض بثمنها والبناء والغرس بقيمته قائما غير مقلوع إن شاء، وإن شاء ترك الشفعة، وبه أخذ الشافعي، وذهبوا إلى أن المشتري لو زرع في الأرض ثم حضر الشفيع أنه لا يجبر المشتري على قلعه، ولكنه ينتظر إدراك الزرع ثم يقضى له بالشفعة فيأخذ الأرض بجميع الثمن.
وجه رواية أبي يوسف رحمه الله - أن في الجبر على النقض ضررًا بالمشتري، وهو إبطال تصرفه في ملكه وفيما قلنا مراعاة الجانبين.
أما جانب المشتري فظاهر؛ لأن فيه صيانة حقه عن الإبطال.
وأما جانب الشفيع؛ فلأنه يأخذ البناء بقيمته، وأخذ الشيء بقيمته لا ضرر فيه على أحد.
وجه ظاهر الرواية أن حق الشفيع كان متعلقا بالأرض قبل البناء ولم يبطل ذلك بالبناء؛ بل بقي فإذا قضي له بالشفعة فقد صار ذلك الحق ملكا له، فيؤمر بتسليم ملكه إليه ولا يمكنه التسليم إلا بالنقض فيؤمر بالنقض، وإذا كان في النقض ضرر بالمشتري فهو الذي تسبب في الإضرار بنفسه، حيث بنى على محل تعلق به حق غيره، ولو أخذ الشفيع الأرض بالشفعة وبنى عليها ثم استحقت وأمر الشفيع بنقض البناء فإن الشفيع يرجع على المشتري بالثمن، ولا يرجع عليه بقيمة البناء إن كان أخذ منه، ولا على البائع أيضًا إن كان أخذ منه في ظاهر الرواية، وروي عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه يرجع عليه.
وجه هذه الرواية أن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء من المشتري ولو كان اشتراه لرجع عليه، كذا إذا أخذه بالشفعة له الرجوع بقيمة البناء في الشراء لوجود الغرور من البائع وضمان السلامة للمشتري؛ لأن كل بائع مخبر للمشتري أنه يبيع ملك نفسه، وشارط سلامة ما يبنى فيه دلالة، فإذا لم يَسْلَمْ يدفع بحكم الضمان المشروط دلالة؛ إذ ضمان الغرور ضمان الكفالة في الحقيقة، ولا غرور من المشتري في حق الشفيع؛ لأنه مجبور على التملك منه، وحق الرجوع بضمان الغرور على المختار لا على المجبور؛ كالجارية المأسورة إذا اشتراها رجل فأخذها المالك القديم بالثمن واستولدها ثم استحقت من يده، وقضي عليه بالعقر وقيمة
المجلد
العرض
25%
تسللي / 1375