مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
ولو سلم الشفعة في النصف بطلت في الكل؛ لأنه لما سلم في النصف بطل حقه في النصف المسلم فيه بصريح الإسقاط، وبطل حقه في النصف الباقي؛ لأنه لا يملك تفريق الصفقة على المشتري فبطلت شفعته في الكل، ولو طلب نصف الدار بالشفعة هل يكون ذلك تسليما منه للشفعة في الكل؟ اختلف فيه أبو يوسف ومحمد.
قال أبو يوسف: لا يكون تسليما.
وقال محمد: يكون تسليما في الكل، إلا أن يكون سبق منه طلب الكل بالشفعة فلم يسلم له المشتري، فقال له حينئذ: أعطني نصفها على أن أسلم لك النصف الباقي؛ فإن هذا لا يكون تسليما.
وجه قول محمد: أنه لما طلب النصف بالشفعة فقد أبطل حقه في النصف الآخر؛ لأنه ترك الطلب فيه مع القدرة عليه؛ وهذا دليل الرضا فبطل حقه فيه؛ فيبطل حقه في النصف المطلوب ضرورة تعذر تفريق الصفقة على المشتري، بخلاف ما إذا كان سبق منه الطلب في الكل؛ لأنه لما طلب في الكل فقد تقرر حقه في الكل ولم يكن قوله بعد ذلك: أعطني النصف على أن أسلم لك النصف الباقي تسليمًا، بخلاف ما إذا قال ابتداء؛ لأن الحق لم يتقرر بعد.
وجه قول أبي يوسف: أن الحق ثبت له في كل الدار، والحق إذا ثبت لا يسقط إلا بالإسقاط ولم يوجد، فبقي كما كان، إن شاء أخذ الكل بالشفعة، وإن شاء ترك، وجواب محمد - رحمه الله - عن هذا أنه وجد منه الإسقاط في النصف الذي لم يطلبه من طريق الدلالة.
ولو كان أحد الشفيعين حاضرًا والآخر غائبا فطلب الحاضر الشفعة في النصف على حساب أنه يستحق في النصف بطلت شفعته؛ لأنه يستحق الكل والقسمة للمزاحمة، فإذا ترك في شيء منها وجد الإعراض فيه فسقط في الكل لكونه لا يتجزأ، وكذا لو كانا حاضرين فطلب كل واحد منهما النصف بطلت شفعتهما، ولو طلب أحدهما الكل والآخر النصف بطل حق من طلب النصف، وللآخر أن يأخذ الكل أو يترك، وليس له أن يأخذ النصف لما ذكرنا، والشرط رغبة المالك عنها، حتى إذا أقر بالبيع أخذها الشفيع لوجود رغبته عنها، وقيل: البيع هو السبب بدليل أن الشفيع لو أسقط الشفعة قبل الشراء لا يصح؛ لكونه إسقاطا قبل وجود سببه، وهو البيع، ولو كان السبب الاتصال لصح؛ لكونه بعد وجود السبب، وجوابه أنه إنما لم يصح الإسقاط قبله لفقد شرطه، وهو البيع؛ لأن السبب لا يكون سببًا إلا عند وجود
قال أبو يوسف: لا يكون تسليما.
وقال محمد: يكون تسليما في الكل، إلا أن يكون سبق منه طلب الكل بالشفعة فلم يسلم له المشتري، فقال له حينئذ: أعطني نصفها على أن أسلم لك النصف الباقي؛ فإن هذا لا يكون تسليما.
وجه قول محمد: أنه لما طلب النصف بالشفعة فقد أبطل حقه في النصف الآخر؛ لأنه ترك الطلب فيه مع القدرة عليه؛ وهذا دليل الرضا فبطل حقه فيه؛ فيبطل حقه في النصف المطلوب ضرورة تعذر تفريق الصفقة على المشتري، بخلاف ما إذا كان سبق منه الطلب في الكل؛ لأنه لما طلب في الكل فقد تقرر حقه في الكل ولم يكن قوله بعد ذلك: أعطني النصف على أن أسلم لك النصف الباقي تسليمًا، بخلاف ما إذا قال ابتداء؛ لأن الحق لم يتقرر بعد.
وجه قول أبي يوسف: أن الحق ثبت له في كل الدار، والحق إذا ثبت لا يسقط إلا بالإسقاط ولم يوجد، فبقي كما كان، إن شاء أخذ الكل بالشفعة، وإن شاء ترك، وجواب محمد - رحمه الله - عن هذا أنه وجد منه الإسقاط في النصف الذي لم يطلبه من طريق الدلالة.
ولو كان أحد الشفيعين حاضرًا والآخر غائبا فطلب الحاضر الشفعة في النصف على حساب أنه يستحق في النصف بطلت شفعته؛ لأنه يستحق الكل والقسمة للمزاحمة، فإذا ترك في شيء منها وجد الإعراض فيه فسقط في الكل لكونه لا يتجزأ، وكذا لو كانا حاضرين فطلب كل واحد منهما النصف بطلت شفعتهما، ولو طلب أحدهما الكل والآخر النصف بطل حق من طلب النصف، وللآخر أن يأخذ الكل أو يترك، وليس له أن يأخذ النصف لما ذكرنا، والشرط رغبة المالك عنها، حتى إذا أقر بالبيع أخذها الشفيع لوجود رغبته عنها، وقيل: البيع هو السبب بدليل أن الشفيع لو أسقط الشفعة قبل الشراء لا يصح؛ لكونه إسقاطا قبل وجود سببه، وهو البيع، ولو كان السبب الاتصال لصح؛ لكونه بعد وجود السبب، وجوابه أنه إنما لم يصح الإسقاط قبله لفقد شرطه، وهو البيع؛ لأن السبب لا يكون سببًا إلا عند وجود