اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

أي قديمة غير مملوكة لأحد من زمان بعيد؛ ولذا نسبت إلى عاد أو مملوكة في الإسلام، لكن ليس لها اليوم مالك معين مسلم أو ذمي سواء كان فيها آثار العمارة أو لا؛ فإن حكمها كالموات، حيث يتصرف فيها الإمام كما يتصرف في الموات، لكن لو ظهر لها مالك يرد عليه ويضمن نقصانها إن نقصت بالزراعة، وإلا فلا، وعن محمد: لا يحيي ماله آثار العمارة ولا يؤخذ منه التراب كالقصور الخربة كما في القهستاني، قيد بما ليس لها بمالك؛ لأنها إذا كانت مملوكة لمسلم أو ذمي لم يكن مواتًا، وإن مضت عليه القرون وصارت خربة.
وفي الذخيرة أن الأراضي التي انقرض أهلها كالموات، وقيل: كاللقطة، وعند محمد: إن ملكت في الإسلام لا تكون مواتًا علم لها مالك معين أو لا؛ بل تكون لجماعة المسلمين، ويشترط عند أبي يوسف كونها - أي الأرض - بعيدة عن العامر؛ أي البلد أو القرية، فإن العامر بمعنى المعمور؛ لأن الظاهر أن ما يكون قريبا من القرية لا ينقطع احتياج أهلها إليه، كرعي مواشيهم وطرح حصائدهم فلا يكون مواتًا، وحد البعيد أن يكون في مكان؛ بحيث لو صيح من أقصاه؛ أي لو وقف إنسان في أقصى العامر فصاح بأعلى صوته لا يسمع فيها فإنه موات، وإن كان يسمع فليس بموات.
وفي رواية عنه: أن البعد قدر غلوة كما في الظهيرة، وعند محمد: يشترط أن لا ينتفع بها - أي بالأرض - أهل العامر؛ من حيث الاحتطاب والاحتشاش إلى غير ذلك، فلو كانت قريبة من العامر فلا، حتى لا يجوز إحياء ما ينتفع به أهل القرية وإن كان بعيدا، ويجوز إحياء ما لا ينتفعون به وإن كان قريبا من العامر، وبه قالت الأئمة الثلاثة وشمس الأئمة اعتمد قول أبي يوسف كما في التبيين.
وبقول محمد يفتي وهو ظاهر الرواية، والمفهوم من كلام صاحب التسهيل أن قول الإمام كقول أبي يوسف في اشتراطه البعد؛ حيث قال: اعتبر محمد عدم الارتفاق لا البعد خلافا لهما، ولو تركها بعد الإحياء وزرعها غيره، قيل: الثاني أحق بها؛ لأن الأول ملك استغلالها دون رقبتها، والأصح أن الأول أحق بها؛ لأنه ملك رقبتها بالإحياء، فلا يخرج عن ملكه بالترك، ولو أحيا أرضًا ميتة ثم أحاط الأحياء بجوانبها الأربعة من أربعة نفر على التعاقب تعين طريق الأول في الأرض؛ لأنه لما أحيا الجوانب الثلاثة تعين الجانب الرابع للاستطراد، ويملك الذمي بالإحياء كالمسلم؛ لأنهما لا يختلفان في سبب الملك.
وأما تفسير الإحياء شرعًا؛ فهو أن يكرب الأرض ويسقيها فإن كربها ولم يسقها أو سقاها ولم يكربها فليس بإحياء، وفي الكافي: لو فعل أحدهما يكون إحياء، وعن أبي يوسف: الإحياء البناء والغراس أو الكرب أو السقي، وعن محمد الكرب الإحياء، وفي الغياثية عن
المجلد
العرض
27%
تسللي / 1375