مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
محمد الكرب ليس بإحياء إلا أن يبذرها، وعن شمس الأئمة: الإحياء أن يجعلها صالحة للزراعة، وفي الخانية: لو بنى في بعض أرض الموات أو زرع فيها كان ذلك إحياء لذلك البعض دون غيره، إلا أن يكون ما عمر أكثر من النصف في قول أبي يوسف، وقال محمد: إذا كان الموات في وسط الإحياء يكون إحياء للكل.
وفي التبيين: ولو تركها بعد الإحياء وزرعها غيره، قيل: الثاني أحق بها؛ لأن الأول ملك استغلالها دون رقبتها، والأصح أن الأول أحق بها؛ لأنه ملك رقبتها بالإحياء فلا يخرج عن ملكه بالترك.
وأما بيان حكم أرض الموات إذا ملكت فيختص بها حكمان أحدهما: حكم الحريم، والثاني: الوظيفة من العشر والخراج؛ أما الأول فالكلام فيه في موضعين، أحدهما: في أصل الحريم، والثاني: في قدره.
أما أصله: فلا خلاف في أن من حفر بئرا في أرض الموات يكون لها حريم، حتى لو أراد أحد أن يحفر في حريمه له أن يمنعه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للبئر حريما، وكذلك العين لها حريم بالإجماع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل لكل أرض حريما.
وأما تقديره فحريم العين خمسمائة ذراع بالإجماع وبه نطقت السنة، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «للعين خمسمائة ذراع»، وحريم بئر العطن أربعون ذراعا بالإجماع، نطقت به السنة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحريم بئر العطن أربعون ذراعًا، وأما حريم بئر الناضح فقد اختلف فيه عند أبي حنيفة - رحمه الله - أربعون ذراعا، وعندهما ستون ذراعا، احتجاجا بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «وحريم بئر الناضح ستون ذراعا».
وجه قول أبي حنيفة: أن الملك في الموات يثبت بالإحياء بإذن الإمام أو بغير إذنه، ولم يوجد منه إحياء الحريم، وكذا إذن الإمام يتناول الحريم مقصودا إلا أن دخول الحريم لحاجة البئر إليه، وحاجة الناضح تندفع بأربعين ذراعًا من كل جانب، كحاجة العطن فبقي الزيادة على ذلك على حكم الموات، والحديث يحتمل أنه قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك في بئر خاص، وللإمام ولاية ذلك.
وأما حريم النهر: فقد اختلف أبو يوسف ومحمد في تقديره، فعند أبي يوسف: قدر نصف بطن النهر من كل جانب، النصف من هذا الجانب والنصف من ذلك الجانب، وعند محمد: قدر جميع بطن النهر من كل جانب قدر جميعه.
وأما النهر إذا حفر في أرض الموات فمنهم من ذكر الخلاف فيه بين أبي حنيفة وصاحبيه
وفي التبيين: ولو تركها بعد الإحياء وزرعها غيره، قيل: الثاني أحق بها؛ لأن الأول ملك استغلالها دون رقبتها، والأصح أن الأول أحق بها؛ لأنه ملك رقبتها بالإحياء فلا يخرج عن ملكه بالترك.
وأما بيان حكم أرض الموات إذا ملكت فيختص بها حكمان أحدهما: حكم الحريم، والثاني: الوظيفة من العشر والخراج؛ أما الأول فالكلام فيه في موضعين، أحدهما: في أصل الحريم، والثاني: في قدره.
أما أصله: فلا خلاف في أن من حفر بئرا في أرض الموات يكون لها حريم، حتى لو أراد أحد أن يحفر في حريمه له أن يمنعه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للبئر حريما، وكذلك العين لها حريم بالإجماع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل لكل أرض حريما.
وأما تقديره فحريم العين خمسمائة ذراع بالإجماع وبه نطقت السنة، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «للعين خمسمائة ذراع»، وحريم بئر العطن أربعون ذراعا بالإجماع، نطقت به السنة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحريم بئر العطن أربعون ذراعًا، وأما حريم بئر الناضح فقد اختلف فيه عند أبي حنيفة - رحمه الله - أربعون ذراعا، وعندهما ستون ذراعا، احتجاجا بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «وحريم بئر الناضح ستون ذراعا».
وجه قول أبي حنيفة: أن الملك في الموات يثبت بالإحياء بإذن الإمام أو بغير إذنه، ولم يوجد منه إحياء الحريم، وكذا إذن الإمام يتناول الحريم مقصودا إلا أن دخول الحريم لحاجة البئر إليه، وحاجة الناضح تندفع بأربعين ذراعًا من كل جانب، كحاجة العطن فبقي الزيادة على ذلك على حكم الموات، والحديث يحتمل أنه قال - صلى الله عليه وسلم - ذلك في بئر خاص، وللإمام ولاية ذلك.
وأما حريم النهر: فقد اختلف أبو يوسف ومحمد في تقديره، فعند أبي يوسف: قدر نصف بطن النهر من كل جانب، النصف من هذا الجانب والنصف من ذلك الجانب، وعند محمد: قدر جميع بطن النهر من كل جانب قدر جميعه.
وأما النهر إذا حفر في أرض الموات فمنهم من ذكر الخلاف فيه بين أبي حنيفة وصاحبيه