مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
حكم اللقطة، وقيل: حكمه حكم الغنيمة؛ لأن الكنوز غالبا بوضع الكفرة وإن كان به علامة الجاهلية يجب فيه الخمس؛ لما روي أنه سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكنز؛ فقال فيه: «وفي الركاز الخمس»، ولأنه في معنى الغنيمة؛ لأنه استولى عليه على طريق القهر وهو على حكم ملك الكفرة فكان غنيمة، فيجب فيه الخمس وأربعة أخماسه للواجد؛ لأنه أخذه بقوة نفسه وسواء كان الواجد حرا، أو عبدًا مسلما، أو ذميًا كبيرًا، أو صغيرا؛ لأن ما روينا من الحديث لا يفصل بين واجد وواجد؛ ولأن هذا المال بمنزلة الغنيمة، ألا ترى أنه وجب فيه الخمس؟ والعبد والصبي والذمي ليسوا من أهل الغنيمة، إلا إذا كان ذلك بإذن الإمام وقاطعه على شيء فله أن يفي بشرطه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (المسلمون عند شروطهم؛ ولأنه إذا قاطعه على شيء فقد جعل المشروط أجرة لعمله فيستحقه بهذا الطريق، وإن وجد في أرض مملوكة يجب فيه الخمس بلا خلاف لما روينا من الحديث؛ ولأنه مال الكفرة استولى عليه على طريق القهر فيخمس.
واختلف في الأربعة الأخماس، قال أبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله -: هي لصاحب الخطة إن كان حيا وإن كان ميتا، فلورثته إن عرفوا، وإن كان لا يعرف صاحب الخطة ولا ورثته تكون لأقصى مالك للأرض، أو لورثته، وقال أبو يوسف: أربعة أخماسه للواجد.
وجه قوله: إن هذا غنيمة ما وصلت إليها يد الغانمين، وإنما وصلت إليه يد الواجد لا غير، فيكون غنيمة يوجب الخمس، واختصاصه بإثبات اليد عليه يوجب اختصاصه به وهو تفسير الملك، كما لو وجده في أرض غير مملوكة، ولهما أن صاحب الخطة ملك الأرض بما فيها؛ لأنه إنما ملكها بتمليك الإمام، والإمام إنما ملك الأرض بما وجد منه ومن سائر الغانمين من الاستيلاء؛ والاستيلاء كما ورد على ظاهر الأرض ورد على ما فيها فملك ما فيها، وبالبيع لا يزوك ما فيها؛ لأن البيع يوجب زوال ما ورد عليه البيع، والبيع ورد على ظاهر الأرض لا على ما فيها، وإذا لم يكن ما فيها تبعا لها فبقي على ملك صاحب الخطة وكان أربعة أخماسه له. وصار هذا كمن اصطاد سمكة كانت ابتلعت لؤلؤة، أو اصطاد طائرا كان قد ابتلع جوهرة أنه يملك الكل، ولو باع السمكة أو الطائر لا تزول اللؤلؤة والجوهرة عن ملكه، الورود العقد على السمكة والطير دون اللؤلؤة والجوهرة.
وأما المعدن فالخارج منه في الأصل نوعان: مستجسد ومائع، والمستجسد منه نوعان أيضًا: نوع يذوب بالإذابة وينطبع بالحلية؛ كالذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس ونحو ذلك، ونوع لا يذوب بالإذابة، كالياقوت والبلور والعقيق والزمرد والفيروزج والكحل والمغرة والزرنيخ والجص والنورة ونحوها، والمائع نوع آخر كالنفط والقار ونحو ذلك، وكل ذلك لا يخلو إما أن وجده في دار الإسلام، أو في دار الحرب في أرض مملوكة
واختلف في الأربعة الأخماس، قال أبو حنيفة ومحمد - رحمهما الله -: هي لصاحب الخطة إن كان حيا وإن كان ميتا، فلورثته إن عرفوا، وإن كان لا يعرف صاحب الخطة ولا ورثته تكون لأقصى مالك للأرض، أو لورثته، وقال أبو يوسف: أربعة أخماسه للواجد.
وجه قوله: إن هذا غنيمة ما وصلت إليها يد الغانمين، وإنما وصلت إليه يد الواجد لا غير، فيكون غنيمة يوجب الخمس، واختصاصه بإثبات اليد عليه يوجب اختصاصه به وهو تفسير الملك، كما لو وجده في أرض غير مملوكة، ولهما أن صاحب الخطة ملك الأرض بما فيها؛ لأنه إنما ملكها بتمليك الإمام، والإمام إنما ملك الأرض بما وجد منه ومن سائر الغانمين من الاستيلاء؛ والاستيلاء كما ورد على ظاهر الأرض ورد على ما فيها فملك ما فيها، وبالبيع لا يزوك ما فيها؛ لأن البيع يوجب زوال ما ورد عليه البيع، والبيع ورد على ظاهر الأرض لا على ما فيها، وإذا لم يكن ما فيها تبعا لها فبقي على ملك صاحب الخطة وكان أربعة أخماسه له. وصار هذا كمن اصطاد سمكة كانت ابتلعت لؤلؤة، أو اصطاد طائرا كان قد ابتلع جوهرة أنه يملك الكل، ولو باع السمكة أو الطائر لا تزول اللؤلؤة والجوهرة عن ملكه، الورود العقد على السمكة والطير دون اللؤلؤة والجوهرة.
وأما المعدن فالخارج منه في الأصل نوعان: مستجسد ومائع، والمستجسد منه نوعان أيضًا: نوع يذوب بالإذابة وينطبع بالحلية؛ كالذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس ونحو ذلك، ونوع لا يذوب بالإذابة، كالياقوت والبلور والعقيق والزمرد والفيروزج والكحل والمغرة والزرنيخ والجص والنورة ونحوها، والمائع نوع آخر كالنفط والقار ونحو ذلك، وكل ذلك لا يخلو إما أن وجده في دار الإسلام، أو في دار الحرب في أرض مملوكة