اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

أو غير مملوكة، فإن وجد في دار الإسلام في أرض غير مملوكة، فالموجود مما يذوب بالإذابة، وينطبع بالحلية يجب فيه الخمس، سواء كان ذلك من الذهب والفضة، أو غيرهما مما يذوب بالإذابة، وسواء كان قليلا، أو كثيرًا فأربعة أخماسه للواجد كائناً من كان، إلا الحربي المستأمن فإنه يسترد منه الكل، إلا إذا قاطعه الإمام، فإن له أن يفي بشرطه، وهذا قول أئمة المذهب الحنفي، وقال الشافعي في معادن الذهب والفضة ربع العشر كما في الزكاة، حتى شرط فيه النصاب فلم يوجب فيما دون المائتين، وشرط بعض أصحابه الحول أيضًا.
وأما غير الذهب والفضة فلا خمس فيه، وأما عندنا فالواجب خمس الغنيمة في الكل لا يشترط في شيء منه شرائط الزكاة، ويجوز دفعه إلى الوالدين، والمولودين الفقراء كما في الغنائم، ويجوز للواجد أن يصرف إلى نفسه إذا كان محتاجا ولا تغنيه الأربعة الأخماس.
احتج الشافعي بما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية فكان يأخذ منها ربع العشر؛ ولأنها من نماء الأرض وريعها، فكان ينبغي أن يجب فيها العشر إلا أنه اكتفى بربع العشر؛ لكثرة المؤنة في استخراجها، ولنا ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: وفي الركاز الخمس، وهو اسم للمعدن حقيقة وإنما يطلق على الكنز مجازا لدلائل، أحدها: أنه مأخوذ من الركز وهو الإثبات وما في المعدن هو المثبت في الأرض لا الكنز؛ لأنه وضع مجاورا للأرض.
والثاني: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عما يوجد من الكنز العادي، فقال فيه: «وفي الركاز الخمس» عطف الركاز على الكنز، والشيء لا يعطف على نفسه هو الأصل، فدل أن المراد منه المعدن.
والثالث: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال: «في الركاز الخمس»، قيل: وما الركاز يا رسول الله؟ قال: «هو الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت»، فدل على أنه اسم للمعدن حقيقة، فقد أوجب النبي - صلى الله عليه وسلم - الخمس في المعدن من غير فصل بين الذهب، والفضة وغيرهما فدل أن الواجب هو الخمس في الكل؛ ولأن المعادن كانت في أيدي الكفرة وقد زالت أيديهم ولم تثبت يد المسلمين على هذه المواضع؛ لأنهم لم يقصدوا الاستيلاء على الجبال، والمفاوز فبقي ما تحتها على حكم ملك الكفرة، وقد استولى عليه على طريق القهر بقوة نفسه، فيجب فيه الخمس ويكون أربعة أخماسه له كما في الكنز، ولا حجة له في
المجلد
العرض
28%
تسللي / 1375