اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

والصيد في الأصل نوعان: بري وبحري، فالبحري هو الذي توالده في البحر، سواء كان لا يعيش إلا في البحر، أو يعيش في البحر والبر، والبري: ما يكون توالده في البر، سواء كان لا يعيش إلا في البر أو يعيش في البر والبحر، فالعبرة للتوالد، أما صيد البحر فيحل اصطياده للحلال والمحرم جميعا، مأكولا كان أو غير مأكول؛ لقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} [المائدة: 96]، والمراد منه اصطياد ما في البحر؛ لأن الصيد مصدر يقال: صاد يصيد صيدا، واستعماله في المصيد مجاز، والكلام بحقيقته إباحة اصطياد ما في البحر عاما، وأما صيد البر؛ فنوعان مأكول، وغير مأكول، أما المأكول: فلا يحل للمحرم اصطياده نحو: الظبي، والأرنب وحمار الوحش، وبقر الوحش، والطيور التي يؤكل لحومها برية كانت أو بحرية؛ لأن الطيور كلها برية؛ لأن توالدها في البر إنما يدخل بعضها في البحر لطلب الرزق، والأصل فيه قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا.
وقوله تعالى: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95] ظاهر الآيتين يقتضي تحريم صيد البر للمحرم عاما، أو مطلقا إلا ما خص أو قيد بدليل. وقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} [المائدة: 94]، والمراد منه الابتلاء بالنهي بقوله تعالى في سياق الآية: {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 94]؛ أي: اعتدى بالاصطياد بعد تحريمه، والمراد منه صيد البر؛ لأن صيد البحر مباح بقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: 96]، وكذا لا يحل له الدلالة عليه، والإشارة إليه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدال على الخير كفاعله والدال على الشر كفاعله»؛ ولأن الدلالة والإشارة سبب إلى القتل، وتحريم الشيء تحريم لأسبابه، وكذا لا يحل له الإعانة على قتله؛ لأن الإعانة فوق الدلالة والإشارة، وتحريم الأدنى تحريم الأعلى من طريق الأولى، كالتأفيف مع الضرب والشتم.
وأما غير المأكول فنوعان نوع يكون مؤذيا طبعا مبتدئا بالأذى غالبا، ونوع لا يبتدئ بالأذى غالبا، أما الذي يبتدئ بالأذى غالبًا، فللمحرم أن يقتله ولا شيء عليه، وذلك نحو: الأسد، والذئب، والنمر والفهد؛ لأن دفع الأذى من غير سبب موجب للأذى واجب فضلا عن الإباحة؛ ولهذا أباح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل الخمس الفواسق للمحرم في الحل والحرم بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خمس من الفواسق يقتلهن المحل و المحرم في الحل والحرم الحية، والعقرب، والفأرة والكلب العقور، والغراب» وروي: «والحدأة»، وروي عن ابن عمر الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خمس يقتلهن المحل والمحرم في الحل والحرم الحدأة، والغراب، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور»
المجلد
العرض
28%
تسللي / 1375