مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
اليد المدة المحدودة لمنع سماع الدعوى. الاستشراء والاستيهاب والاستيداع والاستئجار؛ أي طلب شراء شيء من غيره، وطلب هبته منه، وطلب إيداعه عنده، وطلب إجارته له يمنع دعوى الملك للطالب؛ لأن كلا منها إقرار بأن ذلك الشيء ملك لذي اليد، فيكون الطلب بعده تناقضا والاستنكاح في الأمة يمنع دعوى الملك، وفي الحرة يمنع دعوى النكاح، كذا في مجمع الفتاوى، لو ادعى على آخر مالا فقال الخصم - أي المدعى عليه - على وجه الدفع أبرأني عن دعواه وبرهن، فادعى ثانيا أنه - أي المدعى عليه - أقر بعد الإبراء، فلو كان قال - أي الخصم أبرأني وقبلته، أو قال: صدقته في ذلك لم يصح دفع الدفع؛ يعني دعوى الإقرار، وإن لم يكن قال: قبلت الإبراء صح؛ لأنه إذا لم يقل ذلك جاز أن يكون المال عليه لرده الإبراء؛ لأنه يرتد بالرد، بخلاف ما إذا قال: قبلت الإبراء؛ لأنه بعد القبول لا يرتد بالرد.
قوله: والاستئجار منع الدعوى به إذا لم يدع ملكيتها بشراء وليه في صغره، وكون هذه الأشياء إقرارًا بعدم الملك للمباشر متفق عليه، وأما كونها إقرارًا بالملك لذي اليد ففيه روايتان، على رواية الجامع: يفيد الملك لذي اليد وعلى رواية الزيادات لا، وهو الصحيح كذا في الصغرى، وفي جامع الفصولين صحح رواية إفادة الملك فاختلف التصحيح للروايتين ويبنى على عدم إفادته ملك المدعى عليه جواز دعوى المقر بها لغيره.
وقال في جامع الفصولين الحاصل من جملة ما مر، أن المدعي لو صدر عنه ما يدل على أن المدعي ملك المدعى عليه تبطل دعواه لنفسه ولغيره للتناقض، ولو صدر عنه ما يدل على عدم ملكه ولا يدل على عدم ملك المدعى عليه بطل دعواه لنفسه لا لغيره؛ لأنه إقرار بعدم ملكه لا بملك المدعي عليه، ولو صدر عنه ما يحتمل الإقرار وعدمه؛ فالترجيح بالقرائن، وإلا فلا يكون إقرارًا للشك
قوله: والاستئجار منع الدعوى به إذا لم يدع ملكيتها بشراء وليه في صغره، وكون هذه الأشياء إقرارًا بعدم الملك للمباشر متفق عليه، وأما كونها إقرارًا بالملك لذي اليد ففيه روايتان، على رواية الجامع: يفيد الملك لذي اليد وعلى رواية الزيادات لا، وهو الصحيح كذا في الصغرى، وفي جامع الفصولين صحح رواية إفادة الملك فاختلف التصحيح للروايتين ويبنى على عدم إفادته ملك المدعى عليه جواز دعوى المقر بها لغيره.
وقال في جامع الفصولين الحاصل من جملة ما مر، أن المدعي لو صدر عنه ما يدل على أن المدعي ملك المدعى عليه تبطل دعواه لنفسه ولغيره للتناقض، ولو صدر عنه ما يدل على عدم ملكه ولا يدل على عدم ملك المدعى عليه بطل دعواه لنفسه لا لغيره؛ لأنه إقرار بعدم ملكه لا بملك المدعي عليه، ولو صدر عنه ما يحتمل الإقرار وعدمه؛ فالترجيح بالقرائن، وإلا فلا يكون إقرارًا للشك