اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

للضبط بالوصف؛ ولذا أجازوا الاتفاق على منفعة غير معينة بالذمة إذا كانت موصوفة في الذمة؛ كسكنى مدة معينة في حجرة غير محددة أو الركوب إلى محلة معينة دون تعيين الدابة، وهذه هي " إجارة الذمة»، نظرًا لتعلق المنفعة المعقود عليها بذمة المؤجر، لا بشيء معين. وقد اعتبر المالكية والشافعية إجارة الذمة سلما في المنافع، ولهذا اشترطوا تعجيل الأجرة، ويفيد تعلق الدين بذمة المدين أن تكون جميع أمواله صالحة للوفاء به، وألا يمنع الدين حق المدين في التصرف في أي من أمواله المملوكة له عند ثبوت الدين أو بعد ثبوته.
ويعقب الدكتور عبد الرَّزَّاق السنهوري على مادة المرشد المذكورة التي تحصر مصادر الدين في العقد الوارد على استهلاك مال أو في ضمان الغصب بقوله: «والصحيح أن مصادر الدين تزيد على ما ذكره مرشد الحيران في المادة فهي أولا: العقد كالقرض يلتزم به المقترض أن يرد للمقرض مبلغا من النقود أو أشياء مثلية يكون قد اقترضها منه، وكالبيع إذا كان الثمن نقودًا أو أشياء مثلية يلتزم به المشتري أن يدفع هذا الثمن للبائع. أما التزام البائع بتسليم العين للمشتري فهذا التزام بالعين كما سنرى، وهي ثانيًا: الإرادة المنفردة كالنذر والهبة والوصية إذا كان كل ذلك نقودًا أو مثليات، وهي ثالثا: العمل غير المشروع، ولا يقتصر ذلك على الغصب كما ذكر صاحب مرشد الحيران، فكل ضمان ينشأ من غير العقد كغصب أو سرقة أو إتلاف يكون محله عوض الشيء المضمون، وهذا العوض إما أن يكون مبلغا من النقود هي قيمة الشيء المضمون إذا كان قيمياً، وإما أن يكون جملة من الأشياء المثلية إذا كان الشيء المضمون مثليا. وهي رابعا: الإثراء بلا سبب في بعض الحالات؛ فمن دفع شيئًا ظانا أنه واجب عليه فتبين عدم وجوبه فله الرجوع به على مَنْ قبضه بغير حق م ??? مرشد الحيران فإذا كان هذا الشيء نقودًا أو مثليا كان الرجوع بدين متعلق بالذمة. وهي خامسا: الشرع ذاته كالالتزام بالنفقة، ومحله عادة مبلغ من النقود، فهو دين متعلق بالذمة».
ويشير السنهوري إلى وقوع بعض دارسي الفقه الإسلامي المحدثين في الخطأ عندما يسوون بين مفهوم الدين في الفقه الإسلامي والحق الشخصي في اصطلاح القوانين الغربية. ويبدو الدين في الاصطلاح الفقهي أضيق نطاقا من مفهوم الحق الشخصي في تعريف القوانين المدنية العربية له، ومع ذلك يرى السنهوري أن الفقه الإسلامي قد تطور بدرجة محدودة من التمييز بين الدين والعين إلى التمييز بين الحق الشخصي والعيني بإدخال عنصر المطالبة التي هي من خصائص الدين ضمن مفهوم الالتزام بالعين، ويوضح ذلك
المجلد
العرض
30%
تسللي / 1375