مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
قصاصا بما عليه، فيضمن لشريكه ما يقابل حصته، ويطالبان المدين بالباقي. وكذا لو اشترى أحدهما من المدين شيئًا، وذهب ماله من الدين قصاصًا في الثمن، فإن للشريك الصامت أن يطالب بحصته من الدين فيما استوفاه شريكه من مدينهما، والشريك الصامت مخير - كما تقدم - بين استيفاء حصته من الشريك القابض حقيقة أو حكمًا وبين المتابعة للمدين، غير أن هذا الاختيار مقيد بعدم التوى، وإلا فإن له أن يرجع على المدين القابض لاستيفاء حصته مما قبضه.
وسواء في ذلك كله أن يكون الدين دين معاوضة كألف هي ثمن دار مشتركة، أم دين إتلاف أو غصب مال مشترك تلف في يده، أو نصيبهما في ميراث من توفي من أقاربهما أو بدل قرض أقرضاه من مال مشترك بينهما.
وإنما اعتبر ما يقبضه أحد الشريكين قبضًا عن الدين المشترك؛ لأنه لا يكون مقبوضًا عن حصة القابض وحده إلا بعد تميز حصة كل منهما من الدين بقسمته بينهما، ولا يمكن ذلك لأن الدين في ذمة المدين، ولا يمكن قسمة ما في الذمة.
ولذا فإن للشريك الصامت الرجوع على الشريك القابض بحصته فيما قبض؛ لأنه أخذ حقه ولا ولاية له عليه في هذا الأخذ فكان له أن يرجع عليه فيما قبضه من حصته.
وإذا اختار الشريك الصامت الرجوع على القابض بحصته فيما قبض من الدين المشترك لم يكن للقابض أن يمنعه منه أو يعطيه غيره أو بدله وإن كان مثله أو أجود منه؛ لأن عين حقه فيما قبض؛ إذ الدين لا يتعين إلا بالقبض.
فإذا فات المقبوض عند القابض بسبب ما كضياع أو تلف بتعد أو تقصير أو دفعه للغير في معاوضة أو ضمان أو تبرع، فإنه يكون قد فوت على الشريك حصته فيما قبضه، فيكون لشريكه أن يضمنه ما فوته عليه. أما إذا كان الهلاك بدون تعد ولا تقصير فلا تضمين ولكن يكون الفوات كله على القابض، ويظل نصيب الشريك الساكت في الدين كاملا في ذمة المدين فيطالبه به.
وإذا رجع الشريك الساكت على القابض بعد تواء حقه عند المدين بإفلاسه فليس له إلا مثل هذا الحق في ذمة القابض، ويكون دينًا كسائر الديون؛ لأنه أسقط تعلق حقه بعين المقبوض فانتقل حقه بوجوبه مرة أخرى إلى ذمة شريكه.
ويخلص للشريك القابض ما يقبضه من حصته في الدين المشترك إذا أجل أحدهما المدين؛ لأن الأجل يمنع المطالبة، وهو يملكها فيكون قد تصرف في خالص ملكه فينفذ
وسواء في ذلك كله أن يكون الدين دين معاوضة كألف هي ثمن دار مشتركة، أم دين إتلاف أو غصب مال مشترك تلف في يده، أو نصيبهما في ميراث من توفي من أقاربهما أو بدل قرض أقرضاه من مال مشترك بينهما.
وإنما اعتبر ما يقبضه أحد الشريكين قبضًا عن الدين المشترك؛ لأنه لا يكون مقبوضًا عن حصة القابض وحده إلا بعد تميز حصة كل منهما من الدين بقسمته بينهما، ولا يمكن ذلك لأن الدين في ذمة المدين، ولا يمكن قسمة ما في الذمة.
ولذا فإن للشريك الصامت الرجوع على الشريك القابض بحصته فيما قبض؛ لأنه أخذ حقه ولا ولاية له عليه في هذا الأخذ فكان له أن يرجع عليه فيما قبضه من حصته.
وإذا اختار الشريك الصامت الرجوع على القابض بحصته فيما قبض من الدين المشترك لم يكن للقابض أن يمنعه منه أو يعطيه غيره أو بدله وإن كان مثله أو أجود منه؛ لأن عين حقه فيما قبض؛ إذ الدين لا يتعين إلا بالقبض.
فإذا فات المقبوض عند القابض بسبب ما كضياع أو تلف بتعد أو تقصير أو دفعه للغير في معاوضة أو ضمان أو تبرع، فإنه يكون قد فوت على الشريك حصته فيما قبضه، فيكون لشريكه أن يضمنه ما فوته عليه. أما إذا كان الهلاك بدون تعد ولا تقصير فلا تضمين ولكن يكون الفوات كله على القابض، ويظل نصيب الشريك الساكت في الدين كاملا في ذمة المدين فيطالبه به.
وإذا رجع الشريك الساكت على القابض بعد تواء حقه عند المدين بإفلاسه فليس له إلا مثل هذا الحق في ذمة القابض، ويكون دينًا كسائر الديون؛ لأنه أسقط تعلق حقه بعين المقبوض فانتقل حقه بوجوبه مرة أخرى إلى ذمة شريكه.
ويخلص للشريك القابض ما يقبضه من حصته في الدين المشترك إذا أجل أحدهما المدين؛ لأن الأجل يمنع المطالبة، وهو يملكها فيكون قد تصرف في خالص ملكه فينفذ