اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

وأرض الخراج مملوكة لأهلها عندنا، فيجوز بيعهم وتصرفهم فيها بالرهن والهبة؛ لأن الإمام إذا فتح أرضًا عنوة له أن يقر أهلها عليها، ويضع عليها الخراج وعلى رؤوسهم الجزية، فتبقى الأرض مملوكة لأهلها، ومذهب مالك والشافعي وأحمد أنها موقوفة على المسلمين، فلا يجوز لأهلها هذه التصرفات.
وأما الحديث عن الأراضي المصرية فهو كالتالي: قد اختلف العلماء في أنها فتحت على يد عمرو بن العاص - صلى الله عليه وسلم - عنوة، أو صلحًا ولا يؤثر ذلك في كونها خراجية؛ لأنها تكون خراجية إذا لم يسلم أهلها سواء فتحت عنوة، ومن على أهلها بها أو صلحًا ووضع عليهم الجزية، وضع الخراج على مصر سيدنا عمر بن الخطاب.
وعلى هذا؛ فالأراضي المصرية - في الأصل - مملوكة لأربابها فيجوز بيعهم لها وتصرفهم فيها بالرهن والهبة وغيرهما؛ لأن الإمام إذا فتح أرضًا عنوة له أن يقر أهلها عليها، ويضع عليها الخراج وعلى رؤوسهم الجزية، فتبقى الأرض مملوكة لأهلها وتورث عنهم، إلى أن لا يبقى منهم أحد، فينتقل الملك لبيت المال؛ فإذا مات مالكها ولم يخلف وارثا سقط الخراج لعدم المحل، ولا يمكن الوجوب على المشتري من السلطان؛ لأن الخراج لا بد فيه من الالتزام حقيقة وهو ظاهر، أو حكمًا بأن انتقلت الأرض إليه ممن وجب الخراج عليه لنفسه كبيعه أو بيع السلطان عند عجزه ولم يوجد في مسألتنا.
ولو قبل بوضع الخراج الآن على أرضه لم يجز؛ لأن المسلم لا يجوز وضع الخراج عليه ابتداء، وإن جاز بقاء بالتزامه، وإنما وجب الخراج عليه فيما إذا جعل داره بستانًا وسقاه بماء الخراج لما أن سقيه بماء الخراج التزام منه، كما في شروح الهداية، مع أن المذهب وجوب العشر مطلقا دون الخراج، وهو الأظهر كما في غاية البيان لما ذكر، ولو قيل بعوده لم يجز؛ لأن الساقط لا يعود، وليس هو من باب زوال المانع؛ لأن المقتضى لم يبق موجودًا وهو الالتزام حقيقة أو حكمًا.
وتكون هذه الأرض نوعًا ثالثا - يعني لا عشرية ولا خراجية من الأراضي تسمى أرض المملكة وأراضي الحوز، وهو من مات أربابه بلا وارث وآل لبيت المال أو فتح عنوة، وأبقي
المجلد
العرض
3%
تسللي / 1375