مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
للمسلمين إلى يوم القيامة. وحكمه على ما في التتارخانية: أنه يجوز للإمام دفعه للزراع بأحد طريقين إما بإقامتهم مقام الملاك في الزراعة وإعطاء الخراج، وأما بإجارتها لهم بقدر الخراج، فيكون المأخوذ في حق الإمام خراجا، ثم إن كان دراهم، فهو خراج موظف أجرة في حقهم، ويأخذونها مزارعة، وهي في معنى الإجارة لا إجارة حقيقة، والمأخوذ منهم بدل إجارة لا خراج، كما صرح به ابن الكمال وغيره.
وهذه الأرض إذا كانت في أيدي زراعها لا تنزع من أيديهم ما داموا يؤدون ما عليها، ولا تورث عنهم إذا ماتوا، ولا يصح بيعهم لها ولا شفعة فيها لعدم الملك. ولكن جرى الرسم في الدولة العثمانية أن من مات عن ابن انتقلت لابنه مجانًا، وإلا فلبيت المال، ولو له بنت أو أخ لأب له أخذها بالإجارة الفاسدة. وإن عطلها متصرف ثلاث سنين، أو أكثر بحسب تفاوت الأرض تنزع منه وتدفع لآخر، ولا يصح فراغ أحدهم عنها لآخر بلا إذن السلطان أو نائبه.
فإذا ادعى واضع اليد عليها الذي تلقاها شراء أو إرثًا أو غيرهما من أسباب الملك أنها ملكه، وأنه يؤدي خراجها؛ فالقول له أو على من يخاصمه في الملك البرهان، إن صحت دعواه عليه شرعًا، واستوفيت شروط الدعوى. وقد قالوا إن وضع اليد والتصرف من أقوى ما يستدل به على الملك؛ ولذا تصح الشهادة بأنها ملكه. وفي رسالة الخراج لأبي يوسف: وأيما قوم من أهل الخراج، أو الحرب بادوا فلم يبق منهم أحد، وبقيت أرضهم معطلة، ولا يعرف أنها في يد أحد، ولا أن أحدًا يدعي فيها دعوى، وأخذها رجل فحرثها وغرس فيها، وأدى عنها الخراج أو العشر، فهي له، وهذه الموات التي وصفت لك، وليس للإمام أن يخرج شيئًا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف.
وأما ما ذهب إليه الكمال من أن الخراج قد ارتفع عن أراضي مصر وأن المأخوذ منها إنما هو بدل إجارة لا خراج لعدم ملكية أهلها لها لاحتمال موت أهلها بلا وارث لا يصلح حجة في إبطال اليد المثبتة للملك؛ فإنه مجرد احتمال لم ينشأ عن دليل، ومثله لا يعارض المحقق الثابت؛ فإن الأصل بقاء الملكية واليد أقوى دليل عليها، فلا تزول إلا بحجة ثابتة وإلا لزم أن يقال مثل ذلك في كل مملوك بظاهر اليد، مع أنه لا يقول به أحد وما زال أهلها في مصر (لا بد من مراجعة ما فعله محمد علي باشا عن طريق الالتزام) وبلاد الشام؛ لأنها مثلها يتبايعونها ويتوارثونها ويجرون كافة المعاملات الشرعية فيها
وهذه الأرض إذا كانت في أيدي زراعها لا تنزع من أيديهم ما داموا يؤدون ما عليها، ولا تورث عنهم إذا ماتوا، ولا يصح بيعهم لها ولا شفعة فيها لعدم الملك. ولكن جرى الرسم في الدولة العثمانية أن من مات عن ابن انتقلت لابنه مجانًا، وإلا فلبيت المال، ولو له بنت أو أخ لأب له أخذها بالإجارة الفاسدة. وإن عطلها متصرف ثلاث سنين، أو أكثر بحسب تفاوت الأرض تنزع منه وتدفع لآخر، ولا يصح فراغ أحدهم عنها لآخر بلا إذن السلطان أو نائبه.
فإذا ادعى واضع اليد عليها الذي تلقاها شراء أو إرثًا أو غيرهما من أسباب الملك أنها ملكه، وأنه يؤدي خراجها؛ فالقول له أو على من يخاصمه في الملك البرهان، إن صحت دعواه عليه شرعًا، واستوفيت شروط الدعوى. وقد قالوا إن وضع اليد والتصرف من أقوى ما يستدل به على الملك؛ ولذا تصح الشهادة بأنها ملكه. وفي رسالة الخراج لأبي يوسف: وأيما قوم من أهل الخراج، أو الحرب بادوا فلم يبق منهم أحد، وبقيت أرضهم معطلة، ولا يعرف أنها في يد أحد، ولا أن أحدًا يدعي فيها دعوى، وأخذها رجل فحرثها وغرس فيها، وأدى عنها الخراج أو العشر، فهي له، وهذه الموات التي وصفت لك، وليس للإمام أن يخرج شيئًا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف.
وأما ما ذهب إليه الكمال من أن الخراج قد ارتفع عن أراضي مصر وأن المأخوذ منها إنما هو بدل إجارة لا خراج لعدم ملكية أهلها لها لاحتمال موت أهلها بلا وارث لا يصلح حجة في إبطال اليد المثبتة للملك؛ فإنه مجرد احتمال لم ينشأ عن دليل، ومثله لا يعارض المحقق الثابت؛ فإن الأصل بقاء الملكية واليد أقوى دليل عليها، فلا تزول إلا بحجة ثابتة وإلا لزم أن يقال مثل ذلك في كل مملوك بظاهر اليد، مع أنه لا يقول به أحد وما زال أهلها في مصر (لا بد من مراجعة ما فعله محمد علي باشا عن طريق الالتزام) وبلاد الشام؛ لأنها مثلها يتبايعونها ويتوارثونها ويجرون كافة المعاملات الشرعية فيها