اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

(مادة 189) إذا كان الدين المشترك واجبًا بعقد قرض فلا يجوز للشريك الذي باشر العقد للشريك الآخر أن يؤجله وإن أجله أحدهما فلا يلزم تأجيله ولكل منهما اقتضاؤه حالا. تمنع هذه المادة تأجيل الدين المشترك إذا نشأ الاشتراك في الدين عن عقد قرض؛ ولذا فإنهما لو اتفقا على إقراض شخص قدرًا من المال لم يكن لأي منهما أن يؤجل، وإن أجل لم يلزم تأجيله؛ لأنه صفقة واحدة فلا تتفرق، ولو أجزنا تأجيل أحدهما حقه لتضمن ذلك معنى القسمة بإفراز حقه وتمييزه دون موافقة الآخر.
وقد اختلف فقهاء المذهب الحنفي في حكم تأجيل الدين المشترك، فذهب أبو حنيفة إلى أن تأجيل أحد الشريكين حصته في الدين المشترك لغو؛ إذ يتضمن تأجيل الحصة معنى القسمة وصفا وحكما لامتناع المطالبة بالمؤجل دون الحال الذي تتجه إليه المطالبة؛ ولذا فإن ما يقبضه أحد الدائنين يكون شركة ويأخذ منه نصيبه. وهذا الرأي هو ما أخذت به المادة (1112) من المجلة؛ فقد نصت على أنه ليس لأحد الدائنين أن يؤجل الدين المشترك بلا إذن الآخر. ويستفاد من هذا النص أنه لا يجوز تأجيل أحد الشركاء الدين المشترك؛ لأنه تصرف في حق الغير بلا إذن، وليس له تأجيل بعض الدين المشترك، أي حصته، لأنه لو جاز هذا التأجيل ألزم تقسيم الدين قبل القبض.
أما أبو يوسف - وهو رواية عن محمد - فقد ذهب إلى جواز تأجيل أحد الدائنين حصته، فتمتنع مطالبته بهذه الحصة، فإن أجل أحدهما نصيبه استقل القابض بما قبض خلال الأجل إلى أن يحل؛ لأن الأجل يمنع المطالبة، وإنما يصح التأجيل؛ لأن تصرف الإنسان في خالص ملكه صحيح، فينفذ قياسًا على الإبراء، فإن جاز له إسقاط حقه وإبراء مدينه منه فلأن يصح تأجيله أولى. لكن إذا حلَّ الأجل صح له أن يطالب، فإن كان الشريك قبض شيئًا خلال الأجل صح له أن يرجع عليه بحصته فيه إن كانت باقية، وإلا ضمنه إياها. وهذا هو الأقرب إلى ما أخذت به المادة (425) من القانون المدني الأردني، وما أخذت به المادة (187) من المرشد، وإن كانت هذه المادة قد قصرت الحق في التأجيل على المال الموروث دون القرض الذي منعت المادة (189) من تأجيله
المجلد
العرض
31%
تسللي / 1375