مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
لكن يجوز إعمال مبدأ الظفر بالحق فيما يتعلق بتحصيل الأعيان المستحقة المغصوبة، فمن وجد عين سلعته في يد الغاصب كان للمغصوب منه أن يستردها قهرا عنه. واشترط المالكية ألا يؤدي استرداد العين المغصوبة على هذا النحو إلى ضرر يزيد على ضرر ضياع الحق، كأن يتهمه الغاصب بسرقة ماله، فلا يأخذها المغصوب منه إلا بعد الرفع للحاكم. ومثل ذلك كل عين مستحقة بأي سبب من أسباب الاستحقاق؛ فلو اشترى شيئًا أو ورثه أو أوصى له به فإن له أن يستوفيه بغير رضاء من وجده في يده.
ومذهب الأحناف أن من كان له دين على آخر ولم يوفه، فإن له أن يأخذ مقدار دينه من مال الغريم إذا كان من جنس حقه وبنفس صفته، فإن كان حقه دنانير، ووجد دنانير لغريمه أخذ منها ما يقابل حقه، ولا يجوز له أن يأخذ دراهم مثلا مقابل الدنانير التي على غريمه، استنادًا إلى مبدأ الظفر بالحق، سواء كان هذا الغريم مقرا بالحق أو منكرًا، وسواء كان للدائن بينة أو لم يكن، كما يجوز له أن يتوصل إلى أخذ حقه بنحو كسر باب أو ثقب جدار إذا لم يكن هناك طريق للظفر بحقه سوى هذا. وزاد ابن نجيم في ذلك أنه: «إذا ظفر بمال مديون مديونه والجنس واحد فيهما ينبغي أن يجوز له أن يأخذ منه مقدار حقه. وبهذا لا ينحصر إعمال مبدأ الظفر بالحق في تحصيل الأعيان المستحقة، وإنما يمتد ليشمل تحصيل الحقوق المترتبة في الذمة، وأكثر منه ما زاده ابن نجيم: أنه يجوز اللجوء إلى هذا المبدأ لتحصيل الحقوق المترتبة في ذمة شخص معين من ديونه التي له في ذمة شخص آخر.
ولا يبعد المالكية عما ذهب إليه الأحناف، وإن أضافوا بعض القيود، فقد نصوا على أن جواز أخذ الحق بدون رفع إلى القاضي مقيد بأن يكون الحق مجمعًا على ثبوته، وأن يتعين فيه بحيث لا يحتاج إلى اجتهاد في تحقيق سببه، وألا يؤدي أخذه إلى فتنة وشحناء وألا يؤدي إلى فساد عرض أو عضو. وهذا هو مذهب الشافعية كذلك.
وإذا تأملنا اشتراط المالكية لجواز اللجوء إلى الظفر بالحق بغير رضاء من عليه الحق: ألا يؤدي آخذ الحق إلى فتنة وشحناء أو إلى ضرر أشد عن امتناع تحصيل الحق فإننا قد نصل إلى امتناع اللجوء إلى أسلوب الظفر بالحق في الواقع؛ لما يؤدي إليه في الغالب من الشحناء والفتن وتبادل الاتهامات؛ ولهذا ذهب جمهور الحنابلة إلى المنع منه. وهو ما يعبر عنه ابن قدامة بقوله: إذا كان لرجل على غيره حق وهو مقر به باذل له لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه، فإن أخذ من ماله شيئًا بغير إذنه لزمه رده إليه وإن كان قدر حقه؛ لأنه لا يجوز
ومذهب الأحناف أن من كان له دين على آخر ولم يوفه، فإن له أن يأخذ مقدار دينه من مال الغريم إذا كان من جنس حقه وبنفس صفته، فإن كان حقه دنانير، ووجد دنانير لغريمه أخذ منها ما يقابل حقه، ولا يجوز له أن يأخذ دراهم مثلا مقابل الدنانير التي على غريمه، استنادًا إلى مبدأ الظفر بالحق، سواء كان هذا الغريم مقرا بالحق أو منكرًا، وسواء كان للدائن بينة أو لم يكن، كما يجوز له أن يتوصل إلى أخذ حقه بنحو كسر باب أو ثقب جدار إذا لم يكن هناك طريق للظفر بحقه سوى هذا. وزاد ابن نجيم في ذلك أنه: «إذا ظفر بمال مديون مديونه والجنس واحد فيهما ينبغي أن يجوز له أن يأخذ منه مقدار حقه. وبهذا لا ينحصر إعمال مبدأ الظفر بالحق في تحصيل الأعيان المستحقة، وإنما يمتد ليشمل تحصيل الحقوق المترتبة في الذمة، وأكثر منه ما زاده ابن نجيم: أنه يجوز اللجوء إلى هذا المبدأ لتحصيل الحقوق المترتبة في ذمة شخص معين من ديونه التي له في ذمة شخص آخر.
ولا يبعد المالكية عما ذهب إليه الأحناف، وإن أضافوا بعض القيود، فقد نصوا على أن جواز أخذ الحق بدون رفع إلى القاضي مقيد بأن يكون الحق مجمعًا على ثبوته، وأن يتعين فيه بحيث لا يحتاج إلى اجتهاد في تحقيق سببه، وألا يؤدي أخذه إلى فتنة وشحناء وألا يؤدي إلى فساد عرض أو عضو. وهذا هو مذهب الشافعية كذلك.
وإذا تأملنا اشتراط المالكية لجواز اللجوء إلى الظفر بالحق بغير رضاء من عليه الحق: ألا يؤدي آخذ الحق إلى فتنة وشحناء أو إلى ضرر أشد عن امتناع تحصيل الحق فإننا قد نصل إلى امتناع اللجوء إلى أسلوب الظفر بالحق في الواقع؛ لما يؤدي إليه في الغالب من الشحناء والفتن وتبادل الاتهامات؛ ولهذا ذهب جمهور الحنابلة إلى المنع منه. وهو ما يعبر عنه ابن قدامة بقوله: إذا كان لرجل على غيره حق وهو مقر به باذل له لم يكن له أن يأخذ من ماله إلا ما يعطيه، فإن أخذ من ماله شيئًا بغير إذنه لزمه رده إليه وإن كان قدر حقه؛ لأنه لا يجوز