مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
له أن يملك عليه عينًا من أعيان ماله بغير اختياره إلا لضرورة، وإن كان مانعا له لأمر يبيح له المنع كالتأجيل والإعسار لم يجز له أن يأخذ شيئًا من ماله، وإن كان مانعا له وقدر على استخلاصه بالحاكم أو بالسلطان لم يجز له الأخذ أيضًا بغيره، وإن لم يقدر على ذلك لكونه جاحدًا له ولا بينة له به فليس له أخذ قدر حقه في المشهور بين المذهب.
ولا يمتنع إقرار مبدأ الظفر بالحق في النظر الحقوقي في بعض التطبيقات المحدودة، وإن أدى الاعتراف به على وجه العموم إلى التناقض مع التفكير القانوني الحديث الذي يحدد إجراءات الوصول إلى الحقوق وأوجه إثباتها وطرق استيفائها، وإلا لأخذ كل فرد القانون في يده وأعمله وفق تفسيره ومصلحته، مما يؤدي إلى إثارة التشاحن والمنازعات والتقاتل، وينبغي لهذا أن يسد هذا الباب.
وقد استند الفقهاء في إقرارهم «الظفر بالحق» إلى حديث هند بنت أبي سفيان التي اشتكت إمساك زوجها، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لها: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». وينبغي فهم هذا الحديث في إطاره وتعلقه بزوجة تأخذ من مال زوجها بالمعروف دون أن تطلعه، مما لا يثير فتنا ولا يعد خروجا على عادة الناس وأعرافهم؛ فالأموال التي تكفي نفقة الزوجة والأموال في يد أفراد الأسرة، ولا يشمل ذلك بالطبع الأموال التي في عهدة الزوج أو خزانته أو حساباته المصرفية، ولا حجة في هذا الحديث لإقرار مبدأ الظفر بالحق على النحو الذي اتجه إليه الأحناف والمالكية والشافعية.
ويحق القول بأن مذهب الحنابلة قدم تطويرا فقهيا يتفق مع مقررات التفكير القانوني المنهجي. غير أننا لا يجب أن نترك هذا الموضوع دون تنبيه إلى أن جمهور الفقهاء في اتجاههم لإقرار مبدأ «الظفر بالحق» غلب عليهم التفكير فيما يسمى بالواجب ديانة على حين اتجه فقهاء الحنابلة للتفكير في الأمر في إطار ما هو واجب قضاء. والموضوع بحاجة إلى بحث مطول لا تناسبه هذه العجالة.
(مادة ???) إذا عرض المديون مبلغ الدين على غريمه فامتنع من قبضه فله أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليأمره بقبضه.
تتناول هذه المادة موضوعًا قانونيا بالغ الأهمية يأتي تحت عنوان «رفض الوفاء»، وهو أن يرفض الدائن استيفاء دينه الذي يقدمه له المدين. وقد رسمت هذه المادة الطريق أمام
ولا يمتنع إقرار مبدأ الظفر بالحق في النظر الحقوقي في بعض التطبيقات المحدودة، وإن أدى الاعتراف به على وجه العموم إلى التناقض مع التفكير القانوني الحديث الذي يحدد إجراءات الوصول إلى الحقوق وأوجه إثباتها وطرق استيفائها، وإلا لأخذ كل فرد القانون في يده وأعمله وفق تفسيره ومصلحته، مما يؤدي إلى إثارة التشاحن والمنازعات والتقاتل، وينبغي لهذا أن يسد هذا الباب.
وقد استند الفقهاء في إقرارهم «الظفر بالحق» إلى حديث هند بنت أبي سفيان التي اشتكت إمساك زوجها، وقوله - صلى الله عليه وسلم - لها: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». وينبغي فهم هذا الحديث في إطاره وتعلقه بزوجة تأخذ من مال زوجها بالمعروف دون أن تطلعه، مما لا يثير فتنا ولا يعد خروجا على عادة الناس وأعرافهم؛ فالأموال التي تكفي نفقة الزوجة والأموال في يد أفراد الأسرة، ولا يشمل ذلك بالطبع الأموال التي في عهدة الزوج أو خزانته أو حساباته المصرفية، ولا حجة في هذا الحديث لإقرار مبدأ الظفر بالحق على النحو الذي اتجه إليه الأحناف والمالكية والشافعية.
ويحق القول بأن مذهب الحنابلة قدم تطويرا فقهيا يتفق مع مقررات التفكير القانوني المنهجي. غير أننا لا يجب أن نترك هذا الموضوع دون تنبيه إلى أن جمهور الفقهاء في اتجاههم لإقرار مبدأ «الظفر بالحق» غلب عليهم التفكير فيما يسمى بالواجب ديانة على حين اتجه فقهاء الحنابلة للتفكير في الأمر في إطار ما هو واجب قضاء. والموضوع بحاجة إلى بحث مطول لا تناسبه هذه العجالة.
(مادة ???) إذا عرض المديون مبلغ الدين على غريمه فامتنع من قبضه فله أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليأمره بقبضه.
تتناول هذه المادة موضوعًا قانونيا بالغ الأهمية يأتي تحت عنوان «رفض الوفاء»، وهو أن يرفض الدائن استيفاء دينه الذي يقدمه له المدين. وقد رسمت هذه المادة الطريق أمام