اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

عنه كسائر حقوقه، وكما لا تحل الديون التي له بموته فلا تحل الديون التي عليه بموته أيضًا. لكن إذا تعذر التوثق حل الدين لغلبة الضرر. ولا يسقط منه شيء في مقابلة الأجل. وقد استدل الحنابلة على أن الدين المؤجل لا يحل بموت المدين عند توثيق الورثة بأن الأجل حق للمدين فلا يسقط بموته، ولأن الموت ما جعل مبطلا للحقوق، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من ترك مالا فلورثته، وما قبل بسقوطه بالموت هو حكم مبني على المصلحة، وهي لا تتحقق بالنسبة للورثة الذين قد يضر بهم إجبارهم على تعجيل الوفاء بدين مؤجل. وقد انحازت المادة إلى رأي الأحناف الذين ذهبوا إلى حلول الدين المؤجل بموت المدين لا بموت الدائن احتياطاً لحق الدائن الذي قد وثق بالتعامل مع المدين نفسه، لا مع ورثته فيجب أن يؤخذ الدين طبقا لهذا الرأي من تركة الميت قبل قسمتها، وهو ما قد يشهد له قوله تعالى في الميراث: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11].
(مادة 215) إذا كان الدين حالا فليس للمديون أن يجبر صاحبه على قبول بعضه دون البعض ولو كان قابلا للتبعيض، إنما إذا كان المديون معسرًا لا يمتلك شيئًا لوفاء كل الدين يجوز له إمهاله وينظر إلى ميسرته. تتناول هذه المادة ما يعرف في اصطلاح القوانين المدنية العربية: تجزئة الدين. وتتفق هذه المادة مع هذه القوانين في أنه لا يصح إجبار الدائن على قبول بعض حقه عند حلول أجل الوفاء به؛ ذلك أنه إذا كان الدين معين المقدار مستحق الأداء فلا يجوز إلزام الدائن بقبول الوفاء بجزء منه، ولو كان قابلا للانقسام، فالأصل أن يستأدي الدائن الدين كله، لكن ترد على هذا الأصل بعض الاستثناءات منها فيما نصت عليه مادة المرشد أن يثبت إعسار المدين بجزء من الدين، ولا يستطيع أداءه كله فيؤدي ما يقدر عليه وينظر إلى ميسرة فيما بقي من الدين، وقد يعين القاضي أجلا يمهل المدين إليه للوفاء بالدين كله، طبقا لما يراه مصلحة للدائن والمدين. ويمكن تجزئة الوفاء إذا اتفق الطرفان عليها. وقد يتصور إعمال قاعدة تجزئة الوفاء إعمالا عكسياً لمصلحة المدين، بأن يصر على أداء
المجلد
العرض
33%
تسللي / 1375