مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
وليس هذا الحسب؛ إذ تفيد المقاصة الضمان كذلك، حتى لا يدخل أيهما في قسمة الغرماء بقدر الأقل من الدينين.
وتقدم المقاصة التصور الغني المعتمد في الفقه الإسلامي للوفاء بالديون؛ ذلك أنه لا يتصور في الذهن قبض الدين؛ لأنه عبارة عن مال حكمي في الذمة، أو عبارة عن الفعل، وكل ذلك لا يتصور فيه قبض حقيقة، فكان قبضه بقبض بدله، وهو قبض الدين، فتصير العين المقبوضة مضمونة على القابض وفي ذمة المقبوض منه مثلها في المالية، فيليقان قصاصا.
وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين أن يكون المقبوض من جنس ما عليه أو من خلاف جنسه؛ لأن المقاصة إنما تتحقق بالمعنى، وهو المالية، والأموال كلها في معنى المالية جنس واحد.
وقد أدى هذا التصور الغني للوفاء بالديون واعتمادها على المقاصة إلى ضمور التمييز بين الطرق المختلفة لانقضاء الالتزام في التحديد القانوني لهذه الطرق بالتمييز بين انقضاء الالتزام بالوفاء أو بما يعادل الوفاء أو انقضاء الالتزام دون وفاء. وهو ما ستأتي الإشارة إليه فيما بعد.
(مادة 225) المقاصة نوعان: جبرية تحصل بنفس العقد، واختيارية تحصل بتراضي المتداينين.
تتناول هذا المادة التفريق بين قسمي المقاصة، وهما المقاصة الجبرية، والمقاصة الاختيارية.
وتقابل المقاصة الجبرية في الفقه الإسلامي المقاصة القانونية في الاصطلاح القانوني، وهي: أن يكون كلا الطرفين دائنا ومدينا للآخر، وأن يتماثل الدينان جنسا ووصفا واستحقاقا وقوة وضعفا وألا يضر إجراؤها بحقوق الغير. فإذا تخلف شرط من هذه الشروط فإن المقاصة الجبرية لا تقع، وإنما يجوز للطرفين أن يتفقا على إجرائها مهما كان اختلاف الدينين.
وهكذا فإن محل المقاصة الجبرية هو الدين، فلا تقع بين عينين، ولا بين عين ودين إلا إذا تحولت العين إلى دين فإن تحولت جازت المقاصة بالدين الذي تحولت العين إليه.
وقد ذهب الحنفية إلى أنه: لو كان الدينان متفاوتين في الجنس والوصف أو الأجل، أو كان
وتقدم المقاصة التصور الغني المعتمد في الفقه الإسلامي للوفاء بالديون؛ ذلك أنه لا يتصور في الذهن قبض الدين؛ لأنه عبارة عن مال حكمي في الذمة، أو عبارة عن الفعل، وكل ذلك لا يتصور فيه قبض حقيقة، فكان قبضه بقبض بدله، وهو قبض الدين، فتصير العين المقبوضة مضمونة على القابض وفي ذمة المقبوض منه مثلها في المالية، فيليقان قصاصا.
وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين أن يكون المقبوض من جنس ما عليه أو من خلاف جنسه؛ لأن المقاصة إنما تتحقق بالمعنى، وهو المالية، والأموال كلها في معنى المالية جنس واحد.
وقد أدى هذا التصور الغني للوفاء بالديون واعتمادها على المقاصة إلى ضمور التمييز بين الطرق المختلفة لانقضاء الالتزام في التحديد القانوني لهذه الطرق بالتمييز بين انقضاء الالتزام بالوفاء أو بما يعادل الوفاء أو انقضاء الالتزام دون وفاء. وهو ما ستأتي الإشارة إليه فيما بعد.
(مادة 225) المقاصة نوعان: جبرية تحصل بنفس العقد، واختيارية تحصل بتراضي المتداينين.
تتناول هذا المادة التفريق بين قسمي المقاصة، وهما المقاصة الجبرية، والمقاصة الاختيارية.
وتقابل المقاصة الجبرية في الفقه الإسلامي المقاصة القانونية في الاصطلاح القانوني، وهي: أن يكون كلا الطرفين دائنا ومدينا للآخر، وأن يتماثل الدينان جنسا ووصفا واستحقاقا وقوة وضعفا وألا يضر إجراؤها بحقوق الغير. فإذا تخلف شرط من هذه الشروط فإن المقاصة الجبرية لا تقع، وإنما يجوز للطرفين أن يتفقا على إجرائها مهما كان اختلاف الدينين.
وهكذا فإن محل المقاصة الجبرية هو الدين، فلا تقع بين عينين، ولا بين عين ودين إلا إذا تحولت العين إلى دين فإن تحولت جازت المقاصة بالدين الذي تحولت العين إليه.
وقد ذهب الحنفية إلى أنه: لو كان الدينان متفاوتين في الجنس والوصف أو الأجل، أو كان