اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

الفَضِلُ الثَّالِثُ في الإبراء عن الدين (مادة 232) الإبراء على نوعين: إبراء إسقاط وإبراء استيفاء؛ فإبراء الإسقاط: هو أن يبرئ الغريم مديونه من كل الدين ويسقطه عنه أو يحط بعضه عن ذمته، وإبراء الاستيفاء: هو عبارة عن إقرار الدائن باستيفاء دينه الذي كان له في ذمة مدينه.
تتناول هذه المادة تعريف الإبراء، باعتباره صورة من صور انقضاء الالتزام دون وفاء. وأهم صور انقضاء الالتزام دون وفاء فيما تناولته القوانين المدنية العربية: 1 - الإبراء. 2 - استحالة التنفيذ. منع سماع الدعوى بمرور الزمان التقادم.
والإبراء بوجه العموم في اصطلاح الفقهاء هو: إسقاط أحد حقا له ثابتا في ذمة آخر على سبيل المديونية. وينقسم الإبراء طبقا لما جاء في المادة المذكورة إلى قسمين: إبراء الإسقاط، وإبراء الاستيفاء. والقسم الأول هو الجدير بالذكر تحت عنوان الإبراء الذي يتضمن معنى الإسقاط. أما النوع الآخر فلا إسقاط فيه، وإنما هو نوع من الإقرار والاعتراف بقبض الحق واستيفائه، وإنما التحق به لأن سبيلهما واحد، هو قطع النزاع وإنهاء الخصومة، فالمقصود منهما واحد، وإن اختلف مفهومهما.
والإبراء بهذا التعريف الوارد في المادة المذكورة تصرُّف يتم بالإرادة المنفردة للدائن، ولا يتوقف على إرادة المدين، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، فهؤلاء يرون أن الإبراء لا يحتاج إلى قبول، بناء على أنه إسقاط للحق، والإسقاطات لا تحتاج إلى قبول كإسقاط الشفعة والقصاص. والراجح في مذهب المالكية: أن الإبراء عقد أو اتفاق يحتاج إلى الإيجاب من الدائن والقبول من المدين. ويلاحظ أن الفقه الفرنسي يرى أن الإبراء عقد أو اتفاق يتم بتبادل التعبير عن الإيجاب والقبول من الطرفين.
ولا تتضمن القوانين المدنية العربية تعريف الإبراء، وإنما اتجهت إلى بيان حكمه وأثره
المجلد
العرض
34%
تسللي / 1375