اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

الإسقاطات المحضة لا في التمليكات فإنها لا تقبل التعليق. وفي حكم تعليق الإبراء بالشرط مذهبان آخران في الفقه الإسلامي، أولهما: جواز التعليق بالشرط المتعارف عليه، وعدم الجواز إذا لم يكن الشرط متعارفًا عليه. ويرجع هذا الرأي إلى قاعدة العرف التي تحكم تفسير عبارات المتعاملين. وبهذا فإن القاضي عند تفسيره صيغة الإبراء تلجأ لاستعمال الناس. ويتفق هذا الرأي - رغم أن الجمهور على خلافه مع القواعد العامة للفقه الإسلامي، فالعادة محكمة، واستعمال الناس حجة يجب العمل بها، والمعروف عرفا كالمشروط شرطاً.
الآخر: جواز التعليق مطلقا، وهو مذهب المالكية ورواية عن أحمد؛ وذلك لما في الإبراء من معنى الإسقاط. ولا يبعد هذا الرأي عن سابقه؛ فإن من علق شيئًا على وجود شيء فإن المتبادر إلى الذهن أنه رضي بوجود المعلق عند وجود المعلق به.
وينبني الرأي الأول الذي رجحته المادة على نوع من التحليل اللغوي والعقلي البعيد عن الواقع؛ ولذا حاول أصحابه التحلل من بعض نتائجه في الإبراء بالتفريق بين التعليق والتقييد؛ فالتعليق هو ربط وجود الشيء بوجود غيره، وهو مانع للانعقاد ما لم يحصل الشرط، أما التقييد فلا صلة له بالانعقاد، بل هو لتعديل بعض آثار العقد الأصلية، ويسمى الاقتران بالشرط، ولهذا جاءت بعض الصور المتشابهة مع اختلاف أحكامها بسبب اعتبارها تعليقا أو تقييدا.
وهذا هو السبب في اضطراب الحكم الوارد في هذه المادة عند مقارنته بالمثالين الواردين في المادتين التاليتين؛ ففي الأمثلة الثلاثة يريد الدائن حث مدينه على تعجيل أداء دينه بالتنازل له عن شيء منه لقاء هذا التعجيل، لكن هذه المادة حكمت بعدم براءة المدين عن الجزء المبرأ منه، وإن عجل الأداء الذي أراده، وهذا مبني على النظر إلى الصيغة التي نطق بها الدائن على أنها تعليق. أما لو نظرنا إلى أنها تقييد يفيد تعديل آثار العقد الذي أراده، بمعنى أنه ذكر براءته أولا فتحققت، ثم فطن إلى وجوب تقييد هذه البراءة بشرط معين هو أداء جزء من الدين، فإن البراءة تصح، وتعمل إرادة الدائن على النحو الذي تفيده عبارته، فإن أدى المدين البعض الذي اشترطه الدائن في الوقت المحدد له برئ من البعض الآخر، وإن لم يؤده في الوقت المحدد له لم يبرأ مما أبرأه ويعود الدين كله عليه. وليس هذا إلا بسبب النظر إلى العبارة الأولى على أنها تعليق وإلى العبارة الأخرى على أنها تعليق، وهذا الإخضاع لعبارات المتعاملين لمنطق التحليل اللغوي الذي تطور في بيئات فكرية وثقافية معينة لا يفيد
المجلد
العرض
34%
تسللي / 1375