مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
في تحديد قصور المتعاقدين وإراداتهم التي يلزم أن تخضع لأعراف الناس، وهو ما انتهى إليه الفقه الحنفي ذاته في قواعد إعمال العرف.
(مادة 244) إذا أبرأ الدائن مديونه عن بعض الدين إبراء مقيدا بأداء الباقي منه في وقت معين وصرح بأنه إن لم يؤده في ذلك الوقت يبقى الدين عليه بحاله وفعل المديون ذلك وأدى الباقي في وقته برئ، وإن لم يؤده فلا يبرأ ويبقى عليه الدين كله.
تتناول هذه المادة الحكم بصحة تقييد الإبراء بالشرط على خلاف الحكم بعدم تعليق الإبراء بالشرط، رغم اشتراك التعليق والتقييد في المقصود منهما إلى حث المدين على تعجيل أداء ما عليه بحط جزء منه لو حقق هذا التعجيل، وليس هذا إلا إعمالا لقواعد منطقية أو لغوية تبلورت في بيئات ثقافية خاصة لا صلة لها بقصود المتعاقدين وإراداتهم التي ينبغي التفتيش فيها واستلهامها عند تفسير عباراتهم، وهو ما تؤكده قواعد تفسير هذه العبارات طبقا لما أوردته المجلة العدلية في قواعد إعمال العرف. ولا تخرج القوانين المدنية العربية عن ذلك. وقد أفردت المواد (??? - ???) من القانون المدني الأردني، قواعد تفسير عبارات المتعاقدين بالذكر، بإثبات ما جاء في المجلة العدلية من ذلك؛ والأصل الذي ترجع إليه أكثر هذه القواعد: أن العبرة بالإرادة الظاهرة للمتعاقدين، بمعنى أنه يجب الوقوف في تفسير العقد عند الصيغ والعبارات الواردة لاستخلاص معانيها الظاهرة دون الانحراف عن هذه المعاني إلى معانٍ أخرى أو احتمالات لا تخطر على بال قائلها.
ويتجه ما جاء في هذه المادة إلى إعمال الإرادة الظاهرة للدائن الذي أراد تعجيل أداء الدين بإبراء المدين عن بعضه لو وفاه في وقت معين. وقد توصلت هذه المادة إلى هذا الحكم باعتبار الصيغة التي استعملها الدائن تقييدا لا تعليقا على خلاف المادة السابقة التي اتجهت إلى أن تعليق الإبراء بالشرط لا يصح. ورغم أنه لا فرق عندي بين التقييد والتعليق في الأمثلة المذكورة، فإن من الواجب توضيح وجهة الأحناف في التفريق بين التقييد والتعليق، سواء من حيث اللفظ أو المعنى.
أما اللفظ: فهو أن التقييد بالشرط لا تظهر فيه صورة الشرط، ولا تأتي فيه أداة الشرط. ومثاله أن يقول: أبرأتك على أن تفعل كذا، أو أبرأتك من عشر ما عليك بشرط أن تؤدي الباقي أول الشهر القادم، فهذا تقييد لا تعليق. أما التعليق: فتستعمل فيه أداة الشرط، كقوله: إن أديت تسعمائة
(مادة 244) إذا أبرأ الدائن مديونه عن بعض الدين إبراء مقيدا بأداء الباقي منه في وقت معين وصرح بأنه إن لم يؤده في ذلك الوقت يبقى الدين عليه بحاله وفعل المديون ذلك وأدى الباقي في وقته برئ، وإن لم يؤده فلا يبرأ ويبقى عليه الدين كله.
تتناول هذه المادة الحكم بصحة تقييد الإبراء بالشرط على خلاف الحكم بعدم تعليق الإبراء بالشرط، رغم اشتراك التعليق والتقييد في المقصود منهما إلى حث المدين على تعجيل أداء ما عليه بحط جزء منه لو حقق هذا التعجيل، وليس هذا إلا إعمالا لقواعد منطقية أو لغوية تبلورت في بيئات ثقافية خاصة لا صلة لها بقصود المتعاقدين وإراداتهم التي ينبغي التفتيش فيها واستلهامها عند تفسير عباراتهم، وهو ما تؤكده قواعد تفسير هذه العبارات طبقا لما أوردته المجلة العدلية في قواعد إعمال العرف. ولا تخرج القوانين المدنية العربية عن ذلك. وقد أفردت المواد (??? - ???) من القانون المدني الأردني، قواعد تفسير عبارات المتعاقدين بالذكر، بإثبات ما جاء في المجلة العدلية من ذلك؛ والأصل الذي ترجع إليه أكثر هذه القواعد: أن العبرة بالإرادة الظاهرة للمتعاقدين، بمعنى أنه يجب الوقوف في تفسير العقد عند الصيغ والعبارات الواردة لاستخلاص معانيها الظاهرة دون الانحراف عن هذه المعاني إلى معانٍ أخرى أو احتمالات لا تخطر على بال قائلها.
ويتجه ما جاء في هذه المادة إلى إعمال الإرادة الظاهرة للدائن الذي أراد تعجيل أداء الدين بإبراء المدين عن بعضه لو وفاه في وقت معين. وقد توصلت هذه المادة إلى هذا الحكم باعتبار الصيغة التي استعملها الدائن تقييدا لا تعليقا على خلاف المادة السابقة التي اتجهت إلى أن تعليق الإبراء بالشرط لا يصح. ورغم أنه لا فرق عندي بين التقييد والتعليق في الأمثلة المذكورة، فإن من الواجب توضيح وجهة الأحناف في التفريق بين التقييد والتعليق، سواء من حيث اللفظ أو المعنى.
أما اللفظ: فهو أن التقييد بالشرط لا تظهر فيه صورة الشرط، ولا تأتي فيه أداة الشرط. ومثاله أن يقول: أبرأتك على أن تفعل كذا، أو أبرأتك من عشر ما عليك بشرط أن تؤدي الباقي أول الشهر القادم، فهذا تقييد لا تعليق. أما التعليق: فتستعمل فيه أداة الشرط، كقوله: إن أديت تسعمائة