مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
أبي يوسف الآخر. وفي قوله الأول الركن هو الإيجاب فحسب، فأما القبول فليس بركن وهو أحد قولي الشافعي.
والهبة ركنها الإيجاب من الواهب، فأما القبول من الموهوب له فليس بركن استحسانًا. والقياس أن يكون ركنا، وهو قول زُفَر. والعارية ركنها الإيجاب من المعير، وأما القبول من المستعير فليس بركن عند أصحابنا الثلاثة استحسانًا، والقياس أن يكون ركنا، وهو قول زفر.
والقرض ركنه الإيجاب والقبول والإيجاب قول المقرض: أقرضتك هذا الشيء، أو خذ هذا الشيء قرضا، ونحو ذلك. والقبول هو أن يقول المستقرض: استقرضتُ، أو قبلت، أو رضيت أو ما يجري هذا المجرى، وهذا قول محمد، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف. وروي عن أبي يوسف أخرى: أن الركن فيه الإيجاب. والعقود التي يكون القبول ركنا من أركانها فلا بد أن يكون هذا القبول موافقا للإيجاب؛ فمثلا: لا بد أن يقبل المشتري ما أوجبه البائع وبما أوجبه، فإن خالفه بأن قَبِلَ غير ما أوجبه أو بعض ما أوجبه أو بغير ما أوجبه أو ببعض ما أوجبه لا ينعقد من غير إيجاب مبتدأ موافق.
والعقد إن توفرت فيه كافة الأركان وشروط الانعقاد والنفاذ والصحة واللزوم يترتب عليه التزام كل واحد من العاقدين بما وجب به للآخر.
والعقود باعتبار كونها لازمة وغير لازمة تنقسم إلى: عقود تكون لازمة من الجانبين، وعقود تكون جائزة من الجانبين، وعقود تكون جائزة من أحد الجانبين فقط. فأما الأول؛ فمنه البيع والسلم، وأما الثاني؛ فمنه الوصية والعارية، والثالث منه الرهن؛ جائز من جانب المرتهن ولازم من جانب الراهن بعد القبض والثالث؛ ومنه الكفالة جائزة من المطالب لازمة من جانب الكفيل.
وهي - أي العقود - على أربعة أقسام: صحيح وهو المشروع بأصله ووصفه ويفيد الحكم بنفسه إذا خلا عن الموانع، وباطل: وهو غير مشروع أصلا، وفاسد: وهو مشروع بأصله دون وصفه وهو يفيد الحكم إذا اتصل به القبض، وموقوف وهو يفيد الحكم على سبيل التوقف وامتنع تمامه لأجل غيره وهو بيع ملك الغير.
والأصل أن العقد الفاسد معتبر بالجائز في الحكم؛ لأن صفة الفساد لا تمنع انعقاد أصل العقد، بل تدل على انعقاده. فإن قام الوصف بالموصوف، فإن الصفة تبع، وبانعدام التبع لا ينعدم الأصل، ثم العقود الشرعية لا تنعقد إلا مفيدة للحكم في الحال، أو في الثاني، ولا يمكن تعرف حكم العقد الفاسد من نفسه؛ لأن الشرع لم يرد بالإذن فيه، فلا بد من
6
والهبة ركنها الإيجاب من الواهب، فأما القبول من الموهوب له فليس بركن استحسانًا. والقياس أن يكون ركنا، وهو قول زُفَر. والعارية ركنها الإيجاب من المعير، وأما القبول من المستعير فليس بركن عند أصحابنا الثلاثة استحسانًا، والقياس أن يكون ركنا، وهو قول زفر.
والقرض ركنه الإيجاب والقبول والإيجاب قول المقرض: أقرضتك هذا الشيء، أو خذ هذا الشيء قرضا، ونحو ذلك. والقبول هو أن يقول المستقرض: استقرضتُ، أو قبلت، أو رضيت أو ما يجري هذا المجرى، وهذا قول محمد، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف. وروي عن أبي يوسف أخرى: أن الركن فيه الإيجاب. والعقود التي يكون القبول ركنا من أركانها فلا بد أن يكون هذا القبول موافقا للإيجاب؛ فمثلا: لا بد أن يقبل المشتري ما أوجبه البائع وبما أوجبه، فإن خالفه بأن قَبِلَ غير ما أوجبه أو بعض ما أوجبه أو بغير ما أوجبه أو ببعض ما أوجبه لا ينعقد من غير إيجاب مبتدأ موافق.
والعقد إن توفرت فيه كافة الأركان وشروط الانعقاد والنفاذ والصحة واللزوم يترتب عليه التزام كل واحد من العاقدين بما وجب به للآخر.
والعقود باعتبار كونها لازمة وغير لازمة تنقسم إلى: عقود تكون لازمة من الجانبين، وعقود تكون جائزة من الجانبين، وعقود تكون جائزة من أحد الجانبين فقط. فأما الأول؛ فمنه البيع والسلم، وأما الثاني؛ فمنه الوصية والعارية، والثالث منه الرهن؛ جائز من جانب المرتهن ولازم من جانب الراهن بعد القبض والثالث؛ ومنه الكفالة جائزة من المطالب لازمة من جانب الكفيل.
وهي - أي العقود - على أربعة أقسام: صحيح وهو المشروع بأصله ووصفه ويفيد الحكم بنفسه إذا خلا عن الموانع، وباطل: وهو غير مشروع أصلا، وفاسد: وهو مشروع بأصله دون وصفه وهو يفيد الحكم إذا اتصل به القبض، وموقوف وهو يفيد الحكم على سبيل التوقف وامتنع تمامه لأجل غيره وهو بيع ملك الغير.
والأصل أن العقد الفاسد معتبر بالجائز في الحكم؛ لأن صفة الفساد لا تمنع انعقاد أصل العقد، بل تدل على انعقاده. فإن قام الوصف بالموصوف، فإن الصفة تبع، وبانعدام التبع لا ينعدم الأصل، ثم العقود الشرعية لا تنعقد إلا مفيدة للحكم في الحال، أو في الثاني، ولا يمكن تعرف حكم العقد الفاسد من نفسه؛ لأن الشرع لم يرد بالإذن فيه، فلا بد من
6