اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

أن يتعرف حكمه من الجائز، ولأن الحكم يضاف إلى أصل العقد لا إلى صفة الجواز، والذي يتعلق بصفة الجواز لزوم العقد بنفسه وذلك لا يثبت مع الفساد.
والعقد الفاسد يستحق فسخه ورده لأن مباشرته معصية، والإصرار على المعصية معصية. فلهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «أَرْبَيْتُمَا فَرُدَّا»، ولم يعاتبهما على ما صنعا؛ لأن نزول تحريم الربا كان يومئذ لم يكن اشتهر بعد، فعذرهما بالجهل به.
والفاسد أعم من الباطل؛ لأن الفاسد غير المشروع بوصفه بل بأصله، والباطل غير المشروع بواحد منهما. ولا شك أنه يصدق على غير المشروع بواحد منهما أنه غير مشروع بوصفه، وهذا يقتضي أنه يقال حقيقة على الباطل، لكن الذي يقتضيه كلام الفقه والأصول أنه يباينه؛ فإنهم قالوا: إن حكم الفاسد إفادة الملك بطريقه، والباطل لا يفيد أصلا فقابلوه به، وأعطوه حكما يباين حكمه، وهو دليل تباينهما بتباينهما. وأيضًا فإنه مأخوذ في مفهومه أو لازم أنه مشروع بأصله لا بوصفه. وفي الباطل غير مشروع بأصله فبينهما تباين؛ فإن المشروع بأصله وغير المشروع متباينان فكيف يتصادقان؟ اللهم إلا أن يكون لفظ الفاسد مشتركًا بين الأعم والأخص المشروع بأصله لا بوصفه في العرف، لكن نجعله مجازا عرفيًا في الأعم؛ لأنه خير من الاشتراك، وهو حقيقة فيه باعتبار المعنى اللغوي، ولهذا وجه بعضهم الأعمية بأنه يقال للحم إذا صار بحيث لا ينتفع به للدود والسوس: بطل اللحم، وإذا أنتن وهو بحيث ينتفع به فسد اللحم؛ فاعتبر معنى اللغة، ولذا أدخله بعضهم أيضًا في البيع الفاسد لشموله المكروه؛ لأنه فائت وصف الكمال بسبب وصف مجاور.
(مادة 263) يصح أن يرد العقد على الأعيان منقولة كانت أو عقارًا لتمليكها بعوض أو بغير عوض.
تكلم المؤلف في هذه المادة عن ورود العقد على الأعيان لتملكها وذلك بعد أن تكلم في المادة السابقة عن تعريف العقد. ذلك أن المعقود عليه إما أن يكون عينا وإما أن يكون منفعة، وهذا في عقود التملكات سواء كانت بعوض أو بغير عوض. وهناك عقود لحفظ العين وعقود خاصة لاستهلاكها ورد
المجلد
العرض
35%
تسللي / 1375