مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
بدلها، وتتناول هذه المادة العقود الخاصة بالأعيان لتملكها، سواء كانت منقولة أو عقارات تملك بعوض كالبيع والهبة بشرط العوض وتملك بغير عوض كالهبة بغير عوض، وهذا في حال الحياة وأما إذا أضيفت إلى ما بعد الموت فكالوصية.
(مادة 264) يصح أن يرد العقد على الأعيان لحفظها وديعة، أو لاستهلاكها بالانتفاع بها قرضا ورد بدلها.
تكلم المؤلف في هذه المادة عن ورود العقد على حفظ الأعيان أو لاستهلاكها بالانتفاع بها ورد بدلها، وذلك بعد أن تكلم في المادة السابقة عن ورود العقد على الأعيان لتملكها.
والإنسان قد يحتاج الي حفظ أعيانه فشرع الشارع الحكيم لهذه الحاجة عقد الوديعة.
والإيداع: هو تسليط الغير على حفظ ماله الذي يتركه عند الأمين، والإيداع عقد جائز؛ لأنه تصرف من المالك في ملكه، وقد يحتاج إليه عند إرادة السفر، والحاج يحتاج إلى إيداع بعض ماله في كل موضع؛ لينتفع به إذا رجع، والمودع مندوب إلى القبول شرعًا؛ لما فيه من الإعانة على البر. قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2]. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. وبعد القبول، عليه أداء ما التزم، وهو الحفظ، حتى يؤديها إلى صاحبها؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58].
وقد قيل في سبب النزول: إن المراد رد مفتاح الكعبة على عثمان بن أبي طلحة؛ لأنه حين أتاه به قال: خذه بأمانة الله تعالى، ولكن ظاهر الآية يتناول كل أمانة. قال - صلى الله عليه وسلم -: «من ائتمن أمانة فليؤدها، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «علامة المنافق ثلاثة: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان، وعلى الموحد أن يحترز عما هو من علامة المنافق، وذلك بأن يحفظ الوديعة على الوجه الذي يحفظ به مال نفسه؛ فيضعها في بيته، أو صندوقه؛ لأنه وعد لصاحبها ذلك، وخلف الوعد مذموم، وإذا ترك الحفظ بعد غيبة صاحبها ففيه ترك الوفاء بما التزم والغرور في حق صاحبها، وذلك حرام.
وأما العقود الواردة على استهلاك الأعيان للانتفاع بها ورد مثلها وذلك يكون بالقرض
(مادة 264) يصح أن يرد العقد على الأعيان لحفظها وديعة، أو لاستهلاكها بالانتفاع بها قرضا ورد بدلها.
تكلم المؤلف في هذه المادة عن ورود العقد على حفظ الأعيان أو لاستهلاكها بالانتفاع بها ورد بدلها، وذلك بعد أن تكلم في المادة السابقة عن ورود العقد على الأعيان لتملكها.
والإنسان قد يحتاج الي حفظ أعيانه فشرع الشارع الحكيم لهذه الحاجة عقد الوديعة.
والإيداع: هو تسليط الغير على حفظ ماله الذي يتركه عند الأمين، والإيداع عقد جائز؛ لأنه تصرف من المالك في ملكه، وقد يحتاج إليه عند إرادة السفر، والحاج يحتاج إلى إيداع بعض ماله في كل موضع؛ لينتفع به إذا رجع، والمودع مندوب إلى القبول شرعًا؛ لما فيه من الإعانة على البر. قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2]. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. وبعد القبول، عليه أداء ما التزم، وهو الحفظ، حتى يؤديها إلى صاحبها؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58].
وقد قيل في سبب النزول: إن المراد رد مفتاح الكعبة على عثمان بن أبي طلحة؛ لأنه حين أتاه به قال: خذه بأمانة الله تعالى، ولكن ظاهر الآية يتناول كل أمانة. قال - صلى الله عليه وسلم -: «من ائتمن أمانة فليؤدها، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «علامة المنافق ثلاثة: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان، وعلى الموحد أن يحترز عما هو من علامة المنافق، وذلك بأن يحفظ الوديعة على الوجه الذي يحفظ به مال نفسه؛ فيضعها في بيته، أو صندوقه؛ لأنه وعد لصاحبها ذلك، وخلف الوعد مذموم، وإذا ترك الحفظ بعد غيبة صاحبها ففيه ترك الوفاء بما التزم والغرور في حق صاحبها، وذلك حرام.
وأما العقود الواردة على استهلاك الأعيان للانتفاع بها ورد مثلها وذلك يكون بالقرض