اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

تكلم في المادة السابقة عن ورود العقد على عمل معين من الأعمال الصناعية أو على خدمة معينة.
والعقد ارتباط بين طرفين العاقدين بصيغة تدل على المقصود من هذا العقد، ومحل لهذا العقد، فيشترط لتحقيق كل عقد توفر ثلاثة أشياء وهي: العاقدان، وصيغة العقد، ومحل يضاف إليه.
والثاني: العدد في العاقد فلا يصلح الواحد عاقدًا من الجانبين في باب البيع إلا الأب فيما يبيع مال نفسه من ابنه الصغير بمثل قيمته أو بما يتغابن الناس فيه عادة، أو يشتري مال الصغير لنفسه بذلك عند أصحابنا الثلاثة استحسانًا. والقياس أن لا يجوز ذلك أيضًا وهو قول زفر رحمه الله. وجه القياس: أن الحقوق في باب البيع ترجع إلى العاقد، وللبيع حقوق متضادة مثل التسليم والتسلم والمطالبة، فيؤدي إلى أن يكون الشخص الواحد في زمان واحد مسلما ومتسلما طالبًا ومطالبا، وهذا محال ولهذا لم يجز أن يكون الواحد وكيلا من الجانبين في باب البيع لما ذكرنا من الاستحالة. ويصلح رسولاً من الجانبين؛ لأن الرسول لا تلزمه الحقوق، فلا يؤدي إلى الاستحالة، وكذا القاضي يتولى العقد من الجانبين؛ لأن الحقوق لا ترجع إليه، فكان بمنزلة الرسول، وبخلاف الوكيل في باب النكاح؛ لأن الحقوق لا ترجع إليه، فكان سفيرًا محضا بمنزلة الرسول. وجه الاستحسان: قوله تبارك وتعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: 152] فيملكه الأب، وكذا البيع والشراء بمثل قيمته وبما يتغابن الناس فيه عادة قد يكون قربانًا على وجه الأحسن بحكم الحال. والظاهر أن الأب لا يفعل ذلك إلا في تلك الحال؛ لكمال شفقته، فكان البيع والشراء بذلك قربانا على وجه الأحسن، وقوله: يؤدي إلى الاستحالة قلنا: ممنوع، فإنه يجعل كأن الصبي باع أو اشترى بنفسه، وهو بالغ، فتعدد العاقد حكمًا، فلا يؤدي إلى الاستحالة
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1375