اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

الأجر فلأن عدم النفاذ كان نظرًا له، والنظر بعد الفراغ من العمل سليما في النفاذ فيستحق الأجرة، ولا يهدر سعيه فيتضرر به، وكان الولي أذن له بذلك دلالة بمنزلة قبول الهبة من الغير. وأما كون الأجرة المسماة له فلأنها بدل منافع وهي حقه، ولو هلك الصبي وليه، في يد المستأجر في المدة ضمن؛ لأنه صار غاصبا حيث استعمله من غير إذن وليه، ولا يجب الأجر؛ لأن الأجر مع الضمان لا يجتمعان، ولو قتل العبد أو الصبي خطأ فعلى عاقلته الدية أو القيمة، وعليه الأجر في ماله؛ لأن إيجاب الأجرة ههنا لا يؤدي إلى الجمع لاختلاف مَنْ عليه الواجب.
ثانيا: شروط العاقدين في البيع: يرجع إلى العاقد نوعان من الشروط: أحدهما أن يكون عاقلا، فلا ينعقد بيع المجنون والصبي الذي لا يعقل؛ لأن أهلية المتصرف شرط انعقاد التصرف، والأهلية لا تثبت بدون العقل فلا يثبت الانعقاد بدونه. فأما البلوغ فليس بشرط لانعقاد البيع عندنا، حتى لو باع الصبي العاقل مال نفسه ينعقد عندنا موقوفا على إجازة وليه، وعلى إجازة نفسه بعد البلوغ، وعند الشافعي شرط فلا تنعقد تصرفات الصبي عنده أصلا، وكذا ليس بشرط النفاذ في الجملة، حتى لو توكل عن غيره بالبيع والشراء ينفذ تصرفه، وعنده لا ينفذ.
ثالثا: شروط العاقدين في الحوالة: يشترط في المحيل عدة شروط: منها: أن يكون عاقلا، فلا تصح حوالة المجنون والصبي الذي لا يعقل؛ لأن العقل من شرائط أهلية التصرفات كلها، ومنها: أن يكون بالغا، وهو شرط النفاذ دون الانعقاد، فتنعقد حوالة الصبي العاقل موقوفا نفاذه على إجازة وليه؛ لأن الحوالة إبراء بحالها، وفيها معنى المعاوضة بما لها، خصوصا إذا كانت مقيدة؛ فتنعقد من الصبي كالبيع ونحوه. وكذا الصحة ليست بشرط لصحة الحوالة؛ لأنها من قبل المحيل ليست بتبرع؛ فتصح من المريض.
رابعا: الشروط الواجب توافرها للعاقدين في الوكالة أنواع: بعضها يرجع إلى الموكل، وبعضها يرجع إلى الوكيل، وبعضها يرجع إلى الموكل به، أما الذي يرجع إلى الموكل: فهو أن يكون ممن يملك فعل ما وكل به بنفسه؛ لأن التوكيل تفويض ما يملكه من التصرف إلى غيره، فما لا يملكه بنفسه، كيف يحتمل التفويض إلى غيره؟ فلا يصح التوكيل من المجنون، والصبي الذي لا يعقل أصلا؛ لأن العقل من شرائط الأهلية، أَلَا تَرَى أنهما لا يملكان التصرف بأنفسهما؟ وكذا من الصبي العاقل بما لا يملكه بنفسه
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1375