اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

التي تكون نافعة له نفعا محضًا، وتنفذ ولو لم يجزها الولي أو الوصي، وأما تصرفاته وعقوده المضرة بمصلحته ضررًا محضا فهي كتصرفات الصبي الغير المميز، وعقوده لا تصح أصلا ولو أجازها الولي أو الوصي.
تكلم المؤلف في هذه المادة عن حكم تصرف الصبي المميز واعتبار تصرفه إذا كان في حقه نفعا محضا وإن لم يأذن به الولي ولم يجزه، كقبول الهدية والهبة، وبطلان تصرفه الذي هو في حقه ضرر محض وإن أذنه بذلك وليه وأجازه، كأن يهب لآخر شيئًا. أما العقود الدائرة بين النفع والضرر في الأصل فتنعقد موقوفة على إجازة وليه، ووليه مخير في الإجازة وعدمها فإن رآها مفيدة في حق الصغير أجازها وإلا فلا.
مثلا: إذا باع الصغير المميز مالا بلا إذن وليه إن كان قد باعه بأزيد من ثمنه يكون نفاذ ذلك البيع موقوفا على إجازة وليه؛ لأن عقد البيع من العقود المترددة بين النفع والضرر في الأصل.
ويعتبر تصرف الصغير المميز الذي يكون في حقه نفعًا محضًا أي: التصرف النافع نفعًا دنيويا من كل وجه، ولو لم يأذن به الولي ولم يجزه؛ لأن عدم اعتبار تصرف الصغير المميز مبني على احتمال الضرر في تصرفاته، ولما انتفى الضرر فالتصرف معتبر، إلا أنه يشترط أن يكون المال الموهوب شيئًا نافعا للصغير.
فلذلك لو آجر الصغير المميز نفسه من آخر لإجراء عمل، وأوفى ذلك العمل استحق الأجرة، ولا يعتبر تصرفه الذي هو في حقه ضرر محض أي تصرفه تصرفًا دنيويا مضرا من كل وجه؛ كأن يهب لآخر شيئًا أو يهديه إياه أو يتصدق به عليه أو يقر له به أو يبرئه منه، ولو أذنه بذلك وليه وأجازه؛ لأنه يشترط في اعتبار مثل هذه التصرفات الضارة الأهلية الكاملة؛ أي: العقل والبلوغ، ولذلك اشترط كون الكفيل عاقلا بالغا في انعقاد الكفالة واشترط العقل والبلوغ في الواهب؛ لأنه لا تعتبر جهة النفع الأخروي في تصرف الصغير. وعليه فالصدقة والقرض وأمثالهما من التصرف، وإن كان فيها نفع أخروي فليست
المجلد
العرض
37%
تسللي / 1375