مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
لا يعقل؛ لأن العقل شرط أهلية التصرفات الشرعية. وأما بلوغه فليس بشرط عندنا، حتى يصح الإيداع من الصبي المأذون؛ لأن ذلك مما يحتاج إليه التاجر؛ فكان من توابع التجارة، فيملكه الصبي المأذون، كما يملك التجارة. وعند الشافعي - رحمه الله - لا يملك التجارة، فلا يملك توابعها، ومنها عقل المودع فلا يصح قبول الوديعة من المجنون، والصبي الذي لا يعقل؛ لأن حكم هذا العقد هو لزوم الحفظ، ومن لا عقل له لا يكون من أهل الحفظ.
وأما بلوغه فليس بشرط حتى يصح قبول الوديعة من الصبي المأذون؛ لأنه من أهل الحفظ؛ ألا ترى أنه أذن له الولي، ولو لم يكن من أهل الحفظ لكان الإذن له سفها. وأما الصبي المحجور عليه فلا يصح قبول الوديعة منه؛ لأنه لا يحفظ المال عادة. ألا ترى أنه منع منه ماله؟ ولو قبل الوديعة فاستهلكها فإن كانت الوديعة عبدا أو أمة يضمن بالإجماع، وإن كانت سواهما فإن قبلها بإذن الولي فكذلك، وإن قبلها بغير إذنه لا ضمان عليه عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف يضمن.
وجه قوله: أن إيداعه لو صح فاستهلك الوديعة يوجب الضمان. وإن لم يصح جعل كأنه لم يكن، فصار الحال بعد العقد كالحال قبله. ولو استهلكها قبل العقد لوجب عليه الضمان إذا كانت الوديعة عبدا أو أمة.
وجه قولهما: أن إيداع الصبي المحجور إهلاك للمال معنى، فكان فعل الصبي إهلاك مال قائم صورةً لا معنى، فلا يكون مضمونًا عليه. ودلالة ما قلنا: أنه لما وضع المال في يده، فقد وضع في يد من لا يحفظه عادة، ولا يلزمه الحفظ شرعًا. ولا شك أنه لا يجب عليه حفظ الوديعة شرعًا؛ لأن الصبي ليس من أهل وجوب الشرائع عليه، والدليل على أنه لا يحفظ الوديعة عادة أنه منع عنه ماله، ولو كان يحفظ المال عادة لدفع إليه، قال الله تبارك وتعالى:
وأما بلوغه فليس بشرط حتى يصح قبول الوديعة من الصبي المأذون؛ لأنه من أهل الحفظ؛ ألا ترى أنه أذن له الولي، ولو لم يكن من أهل الحفظ لكان الإذن له سفها. وأما الصبي المحجور عليه فلا يصح قبول الوديعة منه؛ لأنه لا يحفظ المال عادة. ألا ترى أنه منع منه ماله؟ ولو قبل الوديعة فاستهلكها فإن كانت الوديعة عبدا أو أمة يضمن بالإجماع، وإن كانت سواهما فإن قبلها بإذن الولي فكذلك، وإن قبلها بغير إذنه لا ضمان عليه عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف يضمن.
وجه قوله: أن إيداعه لو صح فاستهلك الوديعة يوجب الضمان. وإن لم يصح جعل كأنه لم يكن، فصار الحال بعد العقد كالحال قبله. ولو استهلكها قبل العقد لوجب عليه الضمان إذا كانت الوديعة عبدا أو أمة.
وجه قولهما: أن إيداع الصبي المحجور إهلاك للمال معنى، فكان فعل الصبي إهلاك مال قائم صورةً لا معنى، فلا يكون مضمونًا عليه. ودلالة ما قلنا: أنه لما وضع المال في يده، فقد وضع في يد من لا يحفظه عادة، ولا يلزمه الحفظ شرعًا. ولا شك أنه لا يجب عليه حفظ الوديعة شرعًا؛ لأن الصبي ليس من أهل وجوب الشرائع عليه، والدليل على أنه لا يحفظ الوديعة عادة أنه منع عنه ماله، ولو كان يحفظ المال عادة لدفع إليه، قال الله تبارك وتعالى: