مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
الملك والولاية، لكنه ينعقد موقوفا على إجازة المالك عندنا خلافًا للشافعي كالبيع، وعلى هذا يخرج ما إذا أجر الفضولي فأجاز المالك العقد، أنه لو أجاز قبل استيفاء المنفعة جازت وكانت الأجرة للمالك؛ لأن المعقود عليه ما فات. ألا ترى أنه لو عقد عليه ابتداء بأمره جاز فإذا كان محلا لإنشاء العقد عليه كان محلا للإجازة؛ إذ الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، وإن أجاز بعد استيفاء المنفعة لم تجز إجازته وكانت الأجرة للعاقد؛ لأن المنافع المعقود عليها قد انعدمت، ألا ترى أنها قد خرجت عن احتمال إنشاء العقد عليها فلا تلحقها الإجازة.
وقد قالوا فيمن غصب عبدًا فأجره سنة للخدمة، وفي رجل آخر غصب غلامًا أو دارًا فأقام البيئة رجل أنه له، فقال المالك: قد أجزتُ ما أجرت: إن مدة الإجارة إن كانت قد انقضت فللغاصب الأجر؛ لما ذكرنا أن المعقود عليه قد انعدم، والإجازة لا تلحق المعدوم. وإن كان في بعض المدة فالأجر الماضي والباقي لرب الغلام في قول أبي يوسف، وقال محمد: أجر ما مضى للغاصب، وأجر ما بقي للمالك، فأبو يوسف نظر إلى المدة فقال: إذا بقي بعض المدة لم يبطل العقد فبقي محلا للإجازة، ومحمد نظر إلى المعقود عليه فقال: كل جزء من أجزاء المنفعة معقود عليه بحياله، كأنه عقد عليه عقدًا مبتدأ بالمنافع في الزمان الماضي وانعدمت فانعدم شرط لحوق الإجازة للعقد فلا تلحقه الإجازة، وقد خرج الجواب عما ذكره أبو يوسف.
وقد قال محمد فيمن غصب أرضًا فأجرها للزراعة فأجاز صاحب الأرض الإجارة إن أجرة ما مضى للغاصب، وأجرة ما بقي للمالك، وهو على ما ذكرنا من الاختلاف قال: فإن أعطاها مزارعة فأجازها صاحب الأرض جازت وإن كان الزرع قد سنبل ما لم يسمن، ولا شيء للغاصب من الزرع؛ لأن المزارعة بمنزلة شيء واحد لا يفرد بعضها من بعض، فكان إجازة العقد قبل الاستيفاء بمنزلة ابتداء العقد. وأما إذا سمن الزرع فقد انقضى عمل المزارعة فلا يلحق العقد الإجازة.
وأما الاستئجار من الفضولي فهو كشرائه فإنه إذا أضاف العقد إلى نفسه كان المستأجر له؛ لأن العقد وجد نفاذًا على العاقد فينفذ عليه. وإن أضاف العقد إلى من استأجر له ينظر؛ إن وقعت الإضافة إليه في الإيجاب والقبول جميعًا يتوقف على إجازته، وإن وقعت
وقد قالوا فيمن غصب عبدًا فأجره سنة للخدمة، وفي رجل آخر غصب غلامًا أو دارًا فأقام البيئة رجل أنه له، فقال المالك: قد أجزتُ ما أجرت: إن مدة الإجارة إن كانت قد انقضت فللغاصب الأجر؛ لما ذكرنا أن المعقود عليه قد انعدم، والإجازة لا تلحق المعدوم. وإن كان في بعض المدة فالأجر الماضي والباقي لرب الغلام في قول أبي يوسف، وقال محمد: أجر ما مضى للغاصب، وأجر ما بقي للمالك، فأبو يوسف نظر إلى المدة فقال: إذا بقي بعض المدة لم يبطل العقد فبقي محلا للإجازة، ومحمد نظر إلى المعقود عليه فقال: كل جزء من أجزاء المنفعة معقود عليه بحياله، كأنه عقد عليه عقدًا مبتدأ بالمنافع في الزمان الماضي وانعدمت فانعدم شرط لحوق الإجازة للعقد فلا تلحقه الإجازة، وقد خرج الجواب عما ذكره أبو يوسف.
وقد قال محمد فيمن غصب أرضًا فأجرها للزراعة فأجاز صاحب الأرض الإجارة إن أجرة ما مضى للغاصب، وأجرة ما بقي للمالك، وهو على ما ذكرنا من الاختلاف قال: فإن أعطاها مزارعة فأجازها صاحب الأرض جازت وإن كان الزرع قد سنبل ما لم يسمن، ولا شيء للغاصب من الزرع؛ لأن المزارعة بمنزلة شيء واحد لا يفرد بعضها من بعض، فكان إجازة العقد قبل الاستيفاء بمنزلة ابتداء العقد. وأما إذا سمن الزرع فقد انقضى عمل المزارعة فلا يلحق العقد الإجازة.
وأما الاستئجار من الفضولي فهو كشرائه فإنه إذا أضاف العقد إلى نفسه كان المستأجر له؛ لأن العقد وجد نفاذًا على العاقد فينفذ عليه. وإن أضاف العقد إلى من استأجر له ينظر؛ إن وقعت الإضافة إليه في الإيجاب والقبول جميعًا يتوقف على إجازته، وإن وقعت