اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

الإضافة إليه في أحدهما دون الآخر لا يتوقف بل ينفذ على العاقد؛ لما ذكرنا في البيوع، بخلاف الوكيل بالاستئجار أنه يقع استئجاره للموكل وإن أضاف العقد إلى نفسه. وعلى هذا تُخرج إجارة الوكيل أنها نافذة لوجود الولاية بإنابة المالك إياه مناب نفسه فينفذ كما لو فعله الموكل بنفسه. وله أن يؤاجر من ابن الموكل وأبيه؛ لأن للموكل ذلك لاختلاف ملكيهما، كذا للوكيل. ولا يجوز له أن يؤاجر من أبيه وابنه وكل من لا تقبل شهادته له في قول أبي حنيفة، وعندهما تجوز بأجر مثله كما في بيع العين. وله أن يؤاجر بمثل أجر الدار، وبأقل عند أبي حنيفة. وعندهما ليس له أن يؤاجر بالأقل، وهو على الاختلاف في البيع. ولو آجر إجارة فاسدة نفذت؛ ولأن مطلق العقد يتناول الصحيح والفاسد كما في البيع ولا ضمان عليه؛ لأنه لم يصر مخالفًا. وعلى المستأجر أجر المثل إذا انتفع؛ لأنه استوفى المنافع بالعقد الفاسد. ولو لم يؤاجر الموكل الدار لكنه وهبها من رجل أو أعارها إياه فسكنها سنين ثم جاء صاحبها فلا أجر له على الوكيل ولا على الساكن؛ لأن المنافع على أصل أصحابنا لا تضمن إلا بالعقد الصحيح أو الفاسد ولم يوجد ههنا، وكذلك الإجارة من الأب والوصي والقاضي وأمينه نافذة لوجود الإنابة من الشرع.
فللأب أن يؤاجر ابنه الصغير في عمل من الأعمال؛ لأن ولايته على الصغير كولايته على نفسه؛ لأن شفقته عليه كشفقته على نفسه، وله أن يؤاجر نفسه فكذا ابنه؛ ولأن فيها نظرا للصغير من وجهين: أحدهما: أن المنافع في الأصل ليست بمال خصوصا منافع الحر، وبالإجارة تصير مالا، وجعل ما ليس بمال مالا من باب النظر. والثاني: أن إيجاره في الصنائع من باب التهذيب والتأديب والرياضة، وفيه نظر للصبي فيملكه الأب. وكذا وصي الأب لأنه مرضي الأب، والجد أبو الأب لقيامه مقام الأب عند عدمه، ووصيه لأنه مرضيه، والقاضي لأنه نصب ناظرا، وأمينه لأنه مرضيه، ولا تجوز إجارة غير الأب، ووصيه، والجد، ووصيه من سائر ذوي الرحم المحرم إذا كان له أحد ممن ذكرنا؛ لأن من سواهم لا ولاية له على الصغير. ألا ترى أنه لا يملك التصرف في ماله ففي نفسه أولى، إلا إذا كان في حِجْرِه فتجوز إجارته إياه في قولهم؛ لأنه إذا كان في حجره كان له عليه ضرب من الولاية لأنه يربيه ويؤدبه، واستعماله في الصنائع نوع من التأديب فيملكه من حيث إنه تأديب، فإن كان في حجر ذي رحم محرم منه فأَجَرَهُ ذو رحم محرم آخر هو أقرب إليه من الذي هو في حجره بأن كان الصبي في حجر عمه، وله أم فأجرته قال أبو يوسف: تجوز إجارتها إياه، وقال محمد: لا تجوز. وجه قول محمد: أن هؤلاء لا ولاية لهم على الصبي أصلا ومقصودا، وإنما يملكون
المجلد
العرض
38%
تسللي / 1375