اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

الإجارة ضمنا لولاية التربية، وأنها تثبت لمن كان في حجره، فإذا لم يكن في حجره كان بمنزلة الأجانب. ولأبي يوسف أن ذا الرحم إنما يلي عليه هذا النوع من الولاية بسبب الرحم؛ فمن كان أقرب إليه في الرحم كان أولى كالأب مع الجد، وللذي في حجره أن يقبض الأجرة؛ لأن قبض الأجرة من حقوق العقد، وهو العاقد فكان ولاية القبض له. وليس له أن ينفقها عليه؛ لأن الأجرة ماله والإنفاق عليه تصرف في ماله، وليس له ولاية التصرف في المال، وكذا إذا وهب له هبة فله أن يقبضها وليس له أن ينفقها؛ لأن قبض الهبة منفعة محض للصغير، ألا ترى أن الصغير يملك قبضها بنفسه؟ وأما الإنفاق فهو من باب الولاية فلا يملكه من لا يملك التصرف في ماله، ولو بلغ الصبي في هذا كله قبل انقضاء مدة الإجارة فله الخيار؛ إن شاء أمضى الإجارة وإن شاء فسخ؛ لأن في استيفاء العقد إضرارًا به لأنه بعد البلوغ تلحقه الأَنفَةُ من خدمة الناس. وإلى هذا أشار أبو حنيفة فقال: أرأيت لو تفقه فولي القضاء أكنتُ أتركه يخدم الناس وقد أجره أبوه؟ هذا قبيح؛ ولأن المنافع تحدث شيئًا فشيئًا، والعقد ينعقد على حسب حدوث المنافع، فإذا بلغ فيصير كأن الأب عقد ما يحدث من المنافع بعد البلوغ ابتداء فكان له خيار الفسخ والإجارة كما إذا عقد ابتداء بعد البلوغ.
وليس للأب ومن يملك إجارة مال الصبي ونفسه وماله أن يؤجره بأقل من أجر المثل قدر ما لا يتغابن الناس في مثله عادة، ولو فعل لا ينفذ؛ لأنه ضرر في حقه. وهذه ولاية نظر فلا تثبت مع الضرر. وأما استئجار الصغير لنفسه فينبغي أن يجوز على قول أبي حنيفة إذا كان بأجرة لا يتغابن في مثلها؛ لأنه يملك بيع ماله من نفسه إذا كان فيه نظر له، وفي استئجاره إياه لنفسه نظر له، لما فيه من جعل ما ليس بمال مالا. ويجوز للأب أن يؤاجر نفسه للصغير أو يستأجر الصغير لنفسه؛ لأن بيع مال الأب من الصغير وشراء ماله لنفسه لا يتقيد بشرط النظر، بدليل أنه لو باع ماله منه بمثل قيمته أو اشترى مال الصغير لنفسه بمثل قيمته يجوز، فكذا الإجارة.
ومنها وهو شرط انعقاد البيع للبائع أن يكون مملوكًا للبائع عند البيع فإن لم يكن لا ينعقد، وإن ملكه بعد ذلك بوجه من الوجوه، إلا السلم خاصة، وهذا بيع ما ليس عنده لحديث: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخص في السلم». ولو باع المغصوب فضمنه المالك قيمته نفذ بيعه؛ لأن سبب الملك قد تقدم فتبين أنه باع ملك نفسه، وههنا تأخر سبب الملك فيكون بائعا ما ليس عنده فدخل تحت النهي، والمراد منه بيع ما ليس عنده ملكا؛ لأن قصة الحديث تدل عليه؛ فإنه روي أن حكيم بن حزام كان يبيع الناس أشياء لا يملكها، ويأخذ الثمن منهم، ثم يدخل السوق فيشتري، ويسلم إليهم فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «لا تبع
المجلد
العرض
38%
تسللي / 1375