اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

رضي المشتري أم سخط، أو لمسها المشتري، أو وضع عليها حصاة، فجاء الإسلام فشرط الرضا وأبطل ذلك كله. وعلى هذا يخرج بيع التلجئة، وهي ما لجأ الإنسان إليه بغير اختياره اختيار الإيثار. وجملة الكلام فيه أن التلجئة في الأصل لا تخلو إما أن تكون في نفس البيع، وإما أن تكون في الثمن، فإن كانت في نفس البيع، فإما أن تكون في إنشاء البيع، وإما أن تكون في الإقرار به، فإن كانت في إنشاء البيع بأن تواضعوا في السر لأمر ألجأهم إليه على أن يظهر البيع، ولا بيع بينهما حقيقة وإنما هو رياء وسمعة، نحو أن يخاف رجل السلطان فيقول الرجل: إني أظهر أني بعت منك داري وليس ببيع في الحقيقة وإنما هو تلجئة فتبايعا؛ فالبيع باطل في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة، وهو قول أبي يوسف، ومحمد؛ لأنهما تكلما بصيغة البيع لا على قصد الحقيقة، وهو تفسير الهزل، والهزل يمنع جواز البيع؛ لأنه يعدم الرضا بمباشرة السبب فلم يكن هذا بيعًا منعقدًا في الحكم.
وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة: أن البيع جائز؛ لأن ما شرطاه في السر لم يذكراه في العقد، وإنما عقدا عقدًا صحيحًا بشرائطه فلا يؤثر فيه ما تقدم من الشرط، كما إذا اتفقا على أن يشترطا شرطا فاسدًا عند البيع، ثم باعا من غير شرط، والجواب: أن الحكم ببطلان هذا البيع لمكان الضرورة، فلو اعتبرنا وجود الشرط عند البيع لا تندفع الضرورة، ولو أجاز أحدهما دون الآخر لم يجز، وإن أجازاه جاز، كذا ذكر محمد؛ لأن الشرط السابق وهو: المواضعة منعت انعقاد العقد في حق الحكم بمنزلة شرط خيار المتبايعين فلا يصح إلا بتراضيهما، ولا يملكه المشتري بالقبض حتى لو كان المشترى عبدا فقبضه وأعتقه لا ينفذ إعتاقه، بخلاف المكره على البيع والتسليم إذا باع وسلم فأعتقه المشتري أنه ينفذ إعتاقه؛ لأن بيع المكره انعقد سببا للحكم؛ لوجود الرضا بمباشرة السبب عقلا؛ لما فيه من صيانة نفسه عن الهلاك فانعقد السبب إلا أنه فسد؛ لانعدام الرضا طبعا فتأخر الملك فيه إلى وقت القبض، أما ههنا فلم يوجد الرضا بمباشرة السبب في الجانبين أصلا، فلم ينعقد السبب في حق الحكم، فتوقف على أحدهما فأشبه البيع بشرط خيار المتبايعين.
هذا إذا كانت التلجئة في إنشاء البيع، فأما إذا كانت في الإقرار به فإن اتفقا على أن يقرا ببيع لم يكن فأقرا بذلك ثم اتفقا على أنه لم يكن فالبيع باطل، حتى لا يجوز بإجازتهما؛ لأن الإقرار إخبار، وصحة الإخبار بثبوت المخبر به حال وجود الإخبار، فإن كان ثابتا كان الإخبار صدقًا وإلا فيكون كذبا، والمخبر به ههنا وهو البيع ليس بثابت فلا يحتمل الإجازة؛ لأنها تلحق الموجود لا المعدوم، هذا كله إذا كانت التلجئة في نفس البيع إنشاء كان، أو إقرارًا.
فأما إذا كانت في الثمن فهذا أيضًا لا يخلو من أحد وجهين: إما إن كانت في قدر الثمن
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1375