مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
وغير ملجئ، فالملجئ: هو الكامل وهو أن يكرهه بما يخاف على نفسه أو على تلف عضو من أعضائه فإنه يعدم الرضا ويوجب الإلجاء ويفسد الاختيار. وغير الملجئ: قاصر وهو أن يكرهه بما لا يخاف على نفسه ولا على تلف عضو من أعضائه كالإكراه بالضرب الشديد أو القيد أو الحبس فإنه يُعْدِمُ الرضا، ولا يوجب الإلجاء ولا يفسد الاختيار.
وهذا النوع من الإكراه لا يؤثر إلا في تصرف يحتاج فيه إلى الرضا؛ كالبيع والإجارة والإقرار، ألا ترى أن الهزل يؤثر فيه لعدم الرضا حتى لا ينفذ معه، فكذا مع هذا الإكراه؛ لأنه ينعدم به الرضا، والأول يؤثر في الكل فيضاف فعله إلى المكره فيصير كأنه فعله، والمكره آلة له فيما يصلح أن يكون آلة له كإتلاف النفس والمال، وإن لم يصلح أن يكون آلة له اقتصر الفعل على المكره، فيكون كأنه فعله باختياره من غير إكراه أحد، وذلك مثل الإقرار والأكل؛ لأن الإنسان لا يتكلم بلسان غيره ولا يأكل بفم غيره فلا يكون مضافًا إلى غير المتكلم، والأكل إلا إذا كان فيه إتلاف فيضاف إليه من حيث الإتلاف لصلاحيته آلة له فيه، حتى إذا أكرهه على العتق يقع كأنه أوقعه باختياره، حتى يكون الولاء له، ويضاف إلى المكره من حيث الإتلاف فيرجع عليه بقيمته، وكذا لو أكرهه على الطلاق يقع ويرجع عليه إن كان فيه إتلاف بأن كان قبل الدخول، ولو أكره المرأة على قبول الطلاق بالمال فقبلت يقع الطلاق ولا يلزمها المال لعدم الرضا؛ لأن الرضا في حق المال شرط دون الطلاق.
ثم اعلم أن الإكراه لا ينافي أهلية المكره ولا يوجب وضع الخطاب عنه بحال؛ لأن المكره مبتلى والابتلاء يتحقق بالخطاب، والدليل عليه: أن أفعاله مترددة بين فرض وحظر وإباحة ورخصة ويأثم تارة ويؤجر أخرى، كسائر أفعال المكلفين في حالة الاختيار يحرم عليه قتل النفس وقطع طرف الغير والزنا ويفترض عليه أن يمتنع من ذلك ويثاب عليه إن امتنع، ويباح له بالإكراه أكل الميتة وشرب الخمر ويرخص له به إجراء كلمة الكفر في تلك الحالة وإتلاف مال الغير وإفساد الصوم والجناية على الإحرام وهذا دليل على أنه مخاطب.
وقال الأتقاني: ثم الإكراه وهو حمل الإنسان على ما يكرهه بحيث يزول معه الرضا على نوعين كما عرف في أصول الفقه -: كامل ويسمى ملجئا وهو الذي يعدم الرضا ويفسد الاختيار، وقاصر، ويسمى غير ملجئ وهو يعدم الرضا، ولكن لا يفسد الاختيار، والملجئ كالتخويف بقتل النفس وقطع العضو والضرب المبرح المتوالي الذي يخاف منه التلف، وغير الملجئ كالتخويف بالحبس والقيد والضرب اليسير. ثم إن الإكراه أي على أي طريق وجد - لا ينافي أهلية المكره؛ لأنها بالذمة والعقل والبلوغ
وهذا النوع من الإكراه لا يؤثر إلا في تصرف يحتاج فيه إلى الرضا؛ كالبيع والإجارة والإقرار، ألا ترى أن الهزل يؤثر فيه لعدم الرضا حتى لا ينفذ معه، فكذا مع هذا الإكراه؛ لأنه ينعدم به الرضا، والأول يؤثر في الكل فيضاف فعله إلى المكره فيصير كأنه فعله، والمكره آلة له فيما يصلح أن يكون آلة له كإتلاف النفس والمال، وإن لم يصلح أن يكون آلة له اقتصر الفعل على المكره، فيكون كأنه فعله باختياره من غير إكراه أحد، وذلك مثل الإقرار والأكل؛ لأن الإنسان لا يتكلم بلسان غيره ولا يأكل بفم غيره فلا يكون مضافًا إلى غير المتكلم، والأكل إلا إذا كان فيه إتلاف فيضاف إليه من حيث الإتلاف لصلاحيته آلة له فيه، حتى إذا أكرهه على العتق يقع كأنه أوقعه باختياره، حتى يكون الولاء له، ويضاف إلى المكره من حيث الإتلاف فيرجع عليه بقيمته، وكذا لو أكرهه على الطلاق يقع ويرجع عليه إن كان فيه إتلاف بأن كان قبل الدخول، ولو أكره المرأة على قبول الطلاق بالمال فقبلت يقع الطلاق ولا يلزمها المال لعدم الرضا؛ لأن الرضا في حق المال شرط دون الطلاق.
ثم اعلم أن الإكراه لا ينافي أهلية المكره ولا يوجب وضع الخطاب عنه بحال؛ لأن المكره مبتلى والابتلاء يتحقق بالخطاب، والدليل عليه: أن أفعاله مترددة بين فرض وحظر وإباحة ورخصة ويأثم تارة ويؤجر أخرى، كسائر أفعال المكلفين في حالة الاختيار يحرم عليه قتل النفس وقطع طرف الغير والزنا ويفترض عليه أن يمتنع من ذلك ويثاب عليه إن امتنع، ويباح له بالإكراه أكل الميتة وشرب الخمر ويرخص له به إجراء كلمة الكفر في تلك الحالة وإتلاف مال الغير وإفساد الصوم والجناية على الإحرام وهذا دليل على أنه مخاطب.
وقال الأتقاني: ثم الإكراه وهو حمل الإنسان على ما يكرهه بحيث يزول معه الرضا على نوعين كما عرف في أصول الفقه -: كامل ويسمى ملجئا وهو الذي يعدم الرضا ويفسد الاختيار، وقاصر، ويسمى غير ملجئ وهو يعدم الرضا، ولكن لا يفسد الاختيار، والملجئ كالتخويف بقتل النفس وقطع العضو والضرب المبرح المتوالي الذي يخاف منه التلف، وغير الملجئ كالتخويف بالحبس والقيد والضرب اليسير. ثم إن الإكراه أي على أي طريق وجد - لا ينافي أهلية المكره؛ لأنها بالذمة والعقل والبلوغ