مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
مادة ???: الإكراه بحبس الوالدين والأولاد وغيرهم من ذي رحم محرم أو بضربهم يعدم الرضا أيضًا. فلو أكره على بيع أو شراء أو إقرار أو إجارة بقتل أو ضرب شديد أو حبس مديد خُيّر بين أن يُمضي البيع أو يفسخ؛ لأن الإكراه الملجئ وغير الملجئ يعدمان الرضا، والرضا شرط لصحة هذه العقود. قال الله تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُمْ} فتفسد عند فوات الرضا، بخلاف ما إذا أكره بحبس يوم أو قيد يوم أو ضرب سوط؛ لأنه لا يبالي بمثله عادة، فلا يعدم الرضا، وهو شرط لثبوت حكم الإكراه، إلا إذا كان الرجل صاحب منصب يعلم أنه يتضرر بذلك فيكون مكرها بمثله؛ لأن ضرره أشد من ضرر الضرب الشديد، فيفوت به الرضا.
وكذا الإقرارُ جُعِلَ حجة حالة الاختيار لترجح جانب الصدق على جانب الكذب، وعند الإكراه بترجيح جانب الكذب على جانب الصدق لدفع الضرر عن نفسه. وقدر ما يكون من الحبس إكراها ما يجيء به الاغتمام البين. ومن الضرب ما يجد منه الألم الشديد. وليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه؛ لأن نصب المقادير بالرأي ممتنع، بل يكون ذلك مفوضًا إلى رأي الإمام؛ لأنه يختلف باختلاف أحوال الناس؛ فمنهم من لا يتضرر إلا بضرب شديد و حبس مديد، ومنهم من يتضرر بأدنى شيء كالشرفاء والرؤساء يتضررون بضربة سوط أو بِعَرْكِ أُذُنِهِ، لا سيما في ملأ من الناس أو بحضرة السلطان، فيثبت في حقه الإكراه بمثله؛ لأن فيه هوانا وذلاً أعظم من الألم.
والإكراه بحبس الوالدين أو الأولاد لا يعد إكراها؛ لأنه ليس بملجئ ولا يعدم الرضا، بخلاف حبس نفسه. ويثبت به الملك عند القبض للفساد، أي يثبت بالبيع أو بالشراء مكرها الملك للمشتري لكونه فاسدًا كسائر البياعات الفاسدة. وقال زفر: لا يثبت به الملك؛ لأنه بيع موقوف وليس بفاسد، ألا ترى أنه لو أجاز بعد زوال الإكراه جاز، ولو كان فاسدًا لما جاز؛ لأن الفاسد لا يجوز بالإجازة، ولا يرتفع الفساد به والموقوف قبل الإجازة لا يفيد الملك بالقبض
وكذا الإقرارُ جُعِلَ حجة حالة الاختيار لترجح جانب الصدق على جانب الكذب، وعند الإكراه بترجيح جانب الكذب على جانب الصدق لدفع الضرر عن نفسه. وقدر ما يكون من الحبس إكراها ما يجيء به الاغتمام البين. ومن الضرب ما يجد منه الألم الشديد. وليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه؛ لأن نصب المقادير بالرأي ممتنع، بل يكون ذلك مفوضًا إلى رأي الإمام؛ لأنه يختلف باختلاف أحوال الناس؛ فمنهم من لا يتضرر إلا بضرب شديد و حبس مديد، ومنهم من يتضرر بأدنى شيء كالشرفاء والرؤساء يتضررون بضربة سوط أو بِعَرْكِ أُذُنِهِ، لا سيما في ملأ من الناس أو بحضرة السلطان، فيثبت في حقه الإكراه بمثله؛ لأن فيه هوانا وذلاً أعظم من الألم.
والإكراه بحبس الوالدين أو الأولاد لا يعد إكراها؛ لأنه ليس بملجئ ولا يعدم الرضا، بخلاف حبس نفسه. ويثبت به الملك عند القبض للفساد، أي يثبت بالبيع أو بالشراء مكرها الملك للمشتري لكونه فاسدًا كسائر البياعات الفاسدة. وقال زفر: لا يثبت به الملك؛ لأنه بيع موقوف وليس بفاسد، ألا ترى أنه لو أجاز بعد زوال الإكراه جاز، ولو كان فاسدًا لما جاز؛ لأن الفاسد لا يجوز بالإجازة، ولا يرتفع الفساد به والموقوف قبل الإجازة لا يفيد الملك بالقبض