اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

كما لو باع بشرط الخيار وسلمه إلى المشتري فإنه لا يملك بالقبض. ولنا: أن ركن البيع وهو الإيجاب والقبول صدر من أهله مضافا إلى محله والفساد لعدم شرطه وهو التراضي، وفوات الشرط تأثيره في فساد العقد كالمساواة في الأموال الربوية فإنها شرط فيها لجواز البيع، وفواتها يوجب الفساد لا التوقف، بخلاف البيع بشرط الخيار فإن شرط الخيار يجعل العقد في حق حكمه كالمتعلق بالشرط، والمتعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط. أو نقول: لما وجد أصل البيع في محله لم ينعدم ذلك بالإكراه، فكان ينبغي أن ينفذ كالطلاق، إلا أن الشرع شرط للحل شرطًا زائدا وهو التراضي، ونهانا عن التجارة بدونه فكان النهي بهذا المعنى في غير ما يتم به المنهي عنه فلا يصير به البيع غير مشروع.
مادة (???): يختلف الإكراه باختلاف أحوال الأشخاص وسنهم وضعفهم ومناصبهم وجاههم ودرجة تأثرهم وتألمهم من الحبس والضرب كثرة وقلة وشدة وضعفًا. يختلف ما يتحقق به الإكراه مما يوجب الاغتمام البين والحزن الشديد والألم باختلاف أحوال الناس؛ فمنهم من يتضرر بأدنى شيء، ويجد الهوان في الإيذاء الهين، وليس في ذلك حد معين لا يزيد عليه ولا ينقص منه؛ ولذا فإن البعض قد يتأذى بحبس يوم أو بحبس أحد الوالدين أو الأولاد ساعة، ومنهم من لا يؤذيه ذلك، ويستطيع احتماله. ولا يمنع ذلك أن هناك بعض المعايير الموضوع لاعتبار ما يحصل به الإكراه؛ فالتجهم والتهديد بما لا يمكن فعله، وكذا ضرب غير الوالدين إذا كان مما لا يخاف منه التلف كضرب سوط أو نحوه فلا يعد إكراها، وكذا الحبس والقيد؛ لأن ضرره دون ضرر المكره بكثير، فالظاهر أنه يرضى بهذا القدر من الضرر لإحياء أخيه، ولو أذن له المُكْرَه عليه في قطعه أو ضربه، فقال للمكره: افعل، لا يباح له أن يفعل؛ لأن هذا مما لا يباح بالإباحة، ولو فعل فهو آثم. ألا ترى أنه لو فعل بنفسه أثم فبغيره أولى، وكذا الزنا من هذا القبيل أنه لا يباح ولا يرخص للرجل بالإكراه
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1375