مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
وإن كان تاما ولو فعل يأثم؛ لأن حرمة الزنا ثابتة في العقول قال الله - صلى الله عليه وسلم -: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] فدل أنه كان فاحشة في العقل قبل ورود الشرع فلا يحتمل الرخصة بحال، كقتل المسلم بغير حق، ولو أذنت المرأة به لا يباح أيضًا حرة كانت أو أمة أذن لها مولاها؛ لأن الفرج لا يباح بالإباحة. وأما المرأة فيرخص لها؛ لأن الذي يتصور منها ليس إلا التمكين، وهي مع ذلك مدفوعة إليه، وهذا عندي فيه نظر؛ لأن فعل الزنا كما يتصور من الرجل يتصور من المرأة. ألا ترى أن الله - صلى الله عليه وسلم - سماها زانية إلا أن زنا الرجل بالإيلاج، وزناها بالتمكين والتمكين فعل منها لكنه فعل سكوت، فاحتمل الوصف بالحظر والحرمة، فينبغي أن لا يختلف فيه حكم الرجل والمرأة فلا يرخص للمرأة كما لا يرخص للرجل.
(مادة ???): يشترط لاعتبار الإكراه المُعْدِم للرضا أن يكون المُكْرِه قادرًا على إيقاع ما هدد به، وأن يخاف المُكْرَه وقوع ما صدر تهديده به في الحال بأن يغلب على ظنه وقوع المكره به إن لم يفعل الأمر المكره عليه، فإن كان المجبر غير قادر على إيقاع ما هدد به فلا يكون الإكراه معتبرا.
وأما شرائط الإكراه فنوعان: نوع يرجع إلى المكره ونوع يرجع إلى المكره.
أما الذي يرجع إلى المكره فهو أن يكون قادرًا على تحقيق ما أوعد؛ لأن الضرورة لا تتحقق إلا عند القدرة، وعلى هذا قال أبو حنيفة: إن الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: إنه يتحقق من السلطان وغيره.
وجه قولهما: إن الإكراه ليس إلا إيعاد بإلحاق المكروه، وهذا يتحقق من كل مسلط، وأبو حنيفة يقول: غير السلطان لا يقدر على تحقيق ما أوعد؛ لأن المكره يستغيث بالسلطان فيغيثه، فإذا كان المكره هو السلطان فلا يجد غوثاً
(مادة ???): يشترط لاعتبار الإكراه المُعْدِم للرضا أن يكون المُكْرِه قادرًا على إيقاع ما هدد به، وأن يخاف المُكْرَه وقوع ما صدر تهديده به في الحال بأن يغلب على ظنه وقوع المكره به إن لم يفعل الأمر المكره عليه، فإن كان المجبر غير قادر على إيقاع ما هدد به فلا يكون الإكراه معتبرا.
وأما شرائط الإكراه فنوعان: نوع يرجع إلى المكره ونوع يرجع إلى المكره.
أما الذي يرجع إلى المكره فهو أن يكون قادرًا على تحقيق ما أوعد؛ لأن الضرورة لا تتحقق إلا عند القدرة، وعلى هذا قال أبو حنيفة: إن الإكراه لا يتحقق إلا من السلطان، وقال أبو يوسف ومحمد - رحمهما الله -: إنه يتحقق من السلطان وغيره.
وجه قولهما: إن الإكراه ليس إلا إيعاد بإلحاق المكروه، وهذا يتحقق من كل مسلط، وأبو حنيفة يقول: غير السلطان لا يقدر على تحقيق ما أوعد؛ لأن المكره يستغيث بالسلطان فيغيثه، فإذا كان المكره هو السلطان فلا يجد غوثاً