مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
وقيل: إنه لا خلاف بينهم في المعنى، إنما هو خلاف زمان؛ ففي زمن أبي حنيفة لم يكن لغير السلطان قدرة الإكراه ثم تغير الحال في زمانهما فغيرا الفتوى على حسب الحال، فأما البلوغ: فليس بشرط لتحقق الإكراه حتى يتحقق من الصبي العاقل إذا كان مطاعا مسلطاً، وكذلك العقل والتمييز المطلق ليس بشرط، فيتحقق الإكراه من البالغ المختلط العقل بعد أن كان مطاعا مسلطاً.
وأما النوع الذي يرجع إلى المكره فهو أن يقع في غالب رأيه وأكثر ظنه أنه لو لم يجب إلى ما دعي إليه تحقق ما أوعد به؛ لأن غالب الرأي حجة، خصوصا عند تعذر الوصول إلى التعين، حتى إنه لو كان في أكثر رأي المكره أن المكره لا يحقق ما أوعده لا يثبت حكم الإكراه شرعًا، وإن وجد صورة الإيعاد؛ لأن الضرورة لم تتحقق. ومثله لو أمره بفعل ولم يوعده عليه ولكن في أكثر رأي المكره أنه لو لم يفعل تحقق ما أوعد يثبت حكم الإكراه، لتحقق الضرورة. ولهذا إنه لو كان في أكثر رأيه أنه لو امتنع عن تناول الميتة وصبر إلى أن يلحقه الجوع المهلك لأزيل عنه الإكراه لا يباح له أن يعجل بتناولها، وإن كان في أكثر رأيه أنه وإن صبر إلى تلك الحالة لما أزيل عنه الإكراه يباح أن يتناولها للحال، دل أن العبرة لغالب الرأي وأكثر الظن دون صورة الإيعاد.
مادة ???: إذا عقد المكره العقد في غياب المجبر ولم يرسل المجبر أحدا ليرده إليه إن لم يفعل فلا يعتبر الإكراه ويكون قد عقده طوعا بعد.
إذا أكره إنسان على بيع بيته مثلا بأن قال له: إن لم تبع بيتك قتلتك وذهب المجبر إلى بيته، فباع المكره بيته وهو معتقد أنه إذا لم يبع البيت ينفذ عليه المجبر ما توعده به كان ذلك الإكراه معتبرا، وإن لم يرسل إليه أحدا ليأخذه وسلمه إلى المُكْرِه إن لم يبع البيت، وحينئذ يكون البيع فاسدًا كباقي عقود كل مكره؛ لأن المدار على غلبة ظنه إيقاع ما هدده به إن لم يفعل المكره عليه، وهذا هو الظاهر؛ وإن صرح بعضهم بأنه إنما يعتبر الإكراه ما دام المكره حاضرًا، فلو غاب عنه ولم يرسل إليه أحدا ليأخذه وباع مثلا يكون البيع صحيحًا، ولا يكون الإكراه معتبرا مع أنه قد يكون المكره جبارًا عنيدًا، فيأخذه المُكْرَه بغتة وهو لا يشعر ولا ينفع المظلوم إذ ذاك شفيع ولا نصير، فيظهر أن الأول أوفق. وبهذا فإن المادة مبنية على اشتراط حضور المكره لاعتبار الإكراه، وهو غير الأولى
وأما النوع الذي يرجع إلى المكره فهو أن يقع في غالب رأيه وأكثر ظنه أنه لو لم يجب إلى ما دعي إليه تحقق ما أوعد به؛ لأن غالب الرأي حجة، خصوصا عند تعذر الوصول إلى التعين، حتى إنه لو كان في أكثر رأي المكره أن المكره لا يحقق ما أوعده لا يثبت حكم الإكراه شرعًا، وإن وجد صورة الإيعاد؛ لأن الضرورة لم تتحقق. ومثله لو أمره بفعل ولم يوعده عليه ولكن في أكثر رأي المكره أنه لو لم يفعل تحقق ما أوعد يثبت حكم الإكراه، لتحقق الضرورة. ولهذا إنه لو كان في أكثر رأيه أنه لو امتنع عن تناول الميتة وصبر إلى أن يلحقه الجوع المهلك لأزيل عنه الإكراه لا يباح له أن يعجل بتناولها، وإن كان في أكثر رأيه أنه وإن صبر إلى تلك الحالة لما أزيل عنه الإكراه يباح أن يتناولها للحال، دل أن العبرة لغالب الرأي وأكثر الظن دون صورة الإيعاد.
مادة ???: إذا عقد المكره العقد في غياب المجبر ولم يرسل المجبر أحدا ليرده إليه إن لم يفعل فلا يعتبر الإكراه ويكون قد عقده طوعا بعد.
إذا أكره إنسان على بيع بيته مثلا بأن قال له: إن لم تبع بيتك قتلتك وذهب المجبر إلى بيته، فباع المكره بيته وهو معتقد أنه إذا لم يبع البيت ينفذ عليه المجبر ما توعده به كان ذلك الإكراه معتبرا، وإن لم يرسل إليه أحدا ليأخذه وسلمه إلى المُكْرِه إن لم يبع البيت، وحينئذ يكون البيع فاسدًا كباقي عقود كل مكره؛ لأن المدار على غلبة ظنه إيقاع ما هدده به إن لم يفعل المكره عليه، وهذا هو الظاهر؛ وإن صرح بعضهم بأنه إنما يعتبر الإكراه ما دام المكره حاضرًا، فلو غاب عنه ولم يرسل إليه أحدا ليأخذه وباع مثلا يكون البيع صحيحًا، ولا يكون الإكراه معتبرا مع أنه قد يكون المكره جبارًا عنيدًا، فيأخذه المُكْرَه بغتة وهو لا يشعر ولا ينفع المظلوم إذ ذاك شفيع ولا نصير، فيظهر أن الأول أوفق. وبهذا فإن المادة مبنية على اشتراط حضور المكره لاعتبار الإكراه، وهو غير الأولى