اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

يجوز، والبيع الفاسد لا يحتمل الجواز بالإجازة كسائر البياعات الفاسدة فأشبه بيع الفضولي، وهذه شبهة زفر رحمه الله -.
ولنا ظواهر نصوص البيع عاما مطلقا من غير تخصيص وتقييد، ولأن ركن البيع وهو المبادلة صدر مطلقا من أهل البيع في محل، وهو مال مملوك للبائع فيفيد الملك عند التسليم كما في سائر البياعات الفاسدة، ولا فرق سوى أن المفسد هناك لمكان الجهالة أو الربا أو غير ذلك، وهنا الفاسد لعدم الرضا طبعا فكان الرضا طبعا شرط الصحة لا شرط الحكم، وانعدام شرط الصحة لا يوجب انعدام الحكم كما في سائر البياعات الفاسدة.
إلا أن سائر البياعات لا تلحقها الإجازة؛ لأن فسادها لحق الشرع من حرمة الربا ونحو ذلك فلا يزول برضا العبد، وهنا الفساد لحق العبد وهو عدم رضاه فيزول بإجازته ورضاه.
وإذا أجاز المكره واحدًا من العقود التالية للإكراه جازت العقود كلها ما بعد هذا العقد، وما قبله أيضًا، بخلاف الغاصب إذا باع المغصوب ثم باعه المشتري هكذا حتى تداولته الأيدي وتوقفت العقود كلها، فأجاز المالك واحدًا منها، إنما كان يجوز ذلك العقد خاصة دون غيره، ولو لم يجز المالك شيئًا من العقود، ولكنه ضمن واحدًا منهم يجوز ما بعد عقده دون ما قبله، والفرق أن في باب الغصب لم ينفذ شيء من العقود بل توقف نفاذ الكل على الإجازة فكانت الإجازة شرط النفاذ فينفذ ما لحقه الشرط دون غيره، أما ههنا فالعقود ما توقف نفاذها على الإجازة لوقوعها نافذة قبل الإجازة؛ إذ الفساد لا يمنع النفاذ فكانت الإجازة إزالة الإكراه من الأصل، ومتى جاز الإكراه من الأصل جاز العقد الأول فتجوز العقود كلها فهو الفرق، وبخلاف ما إذا ضمن المغصوب منه أحدهم؛ لأنه ملك المغصوب عند اختيار أخذ الضمان منه من وقت جنايته وهو القبض إما بطريق الظهور وإما بطريق الاستناد على ما عرف في مسائل الخلاف فلا يظهر فيما قبله من العقود، وههنا بخلافه على ما مر.
وإذا قال البائع المكره أجزت جاز البيع؛ لأن المانع من الجواز هو الإكراه، والإجازة إزالة الإكراه، وكذا إذا قبض الثمن؛ لأن قبض الثمن دليل الإجازة كالفضولي إذا باع مال غيره فقبض المالك الثمن، ولو لم يعتقه المشتري الأول ولكن أعتقه المشتري قبل الإجازة نفذ إعتاقه؛ لأن الملك ثابت له بالشراء وسواء كان قبض العبد أو لا؛ لأن شراءه صحيح فيفيد الملك بنفسه بخلاف إعتاق المشتري الأول قبل القبض؛ لأن البيع الفاسد لا يفيد الملك بنفسه بل بواسطة القبض، ولو أعتقه المشتري الأخير ثم أجاز البائع العقد الأول لم تجز إجازته حتى لا يملك المطالبة بالثمن بل تجب القيمة، وهو بالخيار إن شاء رجع بها على المكره، والمكره يرجع على المشتري الأول. وإن شاء رجع على أحد المشتريين أيهما
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1375