اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

المقر به محتملا للفسخ أو لم يكن؛ لأن الإقرار إخبار، وصحة الإخبار عن الماضي بوجود المخبر به سابقا على الإخبار، والمخبر به ههنا يحتمل الوجود والعدم، وإنما يترجح جنبة الوجود على جنبة العدم بالصدق، وحال الإكراه لا يدل على الصدق؛ لأن الإنسان لا يتحرج عن الكذب حالة الإكراه فلا يثبت الرجحان. ولأن الإقرار من باب الشهادة قال الله تبارك وتعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} [النساء: 135].
(مادة 293): الكفالة والحوالة لا يصحان أيضًا بالإكراه، فمن كفل عن غيره كرها أو قبل حوالة دين عليه جبرًا فلا يلزمه شيء مما التزم به قهرا. ركن الكفالة والحوالة: هو الإيجاب والقبول الإيجاب من المحيل أو المكفول عنه، والقبول من المحال عليه والمحال جميعًا أو الكفيل، فالإيجاب: أن يقول المحيل للطالب: أحلتك على فلان هكذا، والقبول من المحال عليه والمحال أن يقول كل واحد منهما: قبلت أو رضيت، أو نحو ذلك مما يدل على القبول والرضا، وهذا عند أصحابنا.
وقال الشافعي - رحمه الله -: إن لم يكن للمحيل على المحال عليه دين فكذلك، فأما إذا كان له عليه دين فيتم بإيجاب المحيل وقبول المحتال. وجه قوله: أن المحيل في هذه الصورة مستوفي حق نفسه بيد الطالب؛ فلا يقف على قبول مَنْ عليه الحق، كما إذا وكله بالقبض، وليس هو كالمحال؛ لأن الحوالة تصرف عليه بنقل حقه من ذمة إلى ذمة مع اختلاف الذمم؛ فلا يصح من غير رضا صاحب الحق. ولنا: أن الحوالة تصرف على المحال عليه، بنقل الحق إلى ذمته، فلا يتم إلا بقبوله ورضاه، بخلاف التوكيل بقبض الدين؛ لأنه ليس تصرفًا عليه بنقل الواجب إليه ابتداء؛ بل هو تصرف بأداء الواجب؛ فلا يشترط قبوله ورضاه؛ ولأن الناس في اقتضاء الديون والمطالبة بها على التفاوت: بعضهم أسهل مطالبة واقتضاء، وبعضهم أصعب، فلا بد من قبوله ليكون لزوم ضرر الصعوبة مضافًا إلى التزامه. وإنما اشترط رضا المحيل حتى لو كان مكرها على الحوالة لا تصح؛ لأن الحوالة إبراء، فيها معنى التمليك، فتفسد بالإكراه كسائر التمليكات
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1375