اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

خياره إن شاء نقض البيع الأول والثاني، وإن شاء أجاز البيع الأول؛ لأن البيع الثاني في كونه محتملا للفسخ كالأول، والبائع غير راض بواحد من البيعين فيكون متمكنا من استرداده، وباسترداده ينفسخ البيعان جميعا، كما لو اشترى عبدا بألف درهم حالة، وقبضه المشتري بغير أمر البائع، فباعه كان جائزا لمصادفته ملكه، وللبائع الأول أن يسترده؛ لأنه غير راضي بالعقد الثاني حين كان ممتنعا من تسليمه إلى المشتري، فإذا استرده انتقض البيع الثاني.
وكذلك في حق المكره بخلاف البيع الفاسد بشرط أجل، أو خيار لمجهول، فالمشتري هناك إذا باعه من غيره، ونفذ بيعه لا يكون للبائع أن يسترده؛ لأن البيع الثاني حصل برضا البائع الأول تسليطه عليه، فتسليمه المبيع إلى المشتري طائعا يكون تسليطا له على التصرف، وهنا البيع الثاني كان بغير رضا المكره؛ لأنه كان مكرها على التسليم، فيتمكن من نقض البيعين، واسترداد المبيع، فإن أجاز البيع الأول، فقد أسقط حقه في الاسترداد، فينفذ البيع الثاني؛ لأنه حصل من المشتري في ملكه ويده، كما لو قبض المبيع بغير إذن البائع، وباعه، ثم سلم البائع الأول للمشتري الأول، فقبضه جاز البيع الثاني لهذا المعنى.
وفي الفصولين: يجوز كل بيع جرى فيه، وإن تناسخه عشرة بيع بعضهم من بعض إذا نفذ البيع الأول بإجازة البائع كذلك البيع بقبض المشتري؛ لأن كل واحد منهم باع ملكه بعد ما قبضه بحكم عقد صحيح، إلا أنه كان للبائع الأول حق الفسخ، فإذا سقط حقه بالإجازة نفذت البيوع كلها، وكذلك في مسألة المكره لو تناسخه عشرة بيع بعضهم من بعض كان للمكره أن ينقض البيوع كلها، ويأخذ المبيع، فإن سلم المبيع في بيع من هذه البيوع الأول، أو الثاني، أو الآخر جازت البيوع كلها؛ لأن تسليمه إسقاط منه لحقه في استرداد المبيع.
فأما البيع من كل مشتر فكان في ملكه لنفسه، ولكن يوقف نفوذه على سقوط حق المكره في الفسخ، وبالإجازة سقط حقه، فتنفذ البيوع كلها كالراهن إذا باع المرهون، وأجاز المرتهن البيع، أو الآجر باع المستأجر، فأجازه المستأجر بعد البيع من جهة المباشر، والمجيز يكون مسقطاً حقه في الفسخ إلا أن يكون مملكا بإجازته، وإذا جازت البيوع كلها كان الثمن للمكره على المشتري الأول، ولكل بائع الثمن على المشتري؛ لأن العقد الأول نفذ بين المكره والمشتري الأول بهذه الإجازة، فله أن يطالبه بالثمن، وكل عقد بعد ذلك إنما نفذ بين البائع والمشتري منه فيكون الثمن له، وهذا بخلاف الغاصب إذا باع المغصوب، وسلمه
المجلد
العرض
40%
تسللي / 1375