مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
أن الأجرة لا تملك بنفس العقد المطلق عندنا، وعنده تملك. وجه قوله: أن الإجارة عقد معاوضة وقد وجدت مطلقة، والمعاوضة المطلقة تقتضي ثبوت الملك في العوضين عقيب العقد كالبيع، إلا أن الملك لا بد له من محل تثبت فيه منافع المدة المعلومة في الحال حقيقة، فتجعل موجودة حكما تصحيحًا للعقد، وقد يجعل المعدوم حقيقة موجودا تقديرًا عند تحقق الحاجة والضرورة، ولنا: أن المعاوضة المطلقة إذا لم يثبت الملك فيها في أحد العوضين لا يثبت في العوض الآخر؛ إذ لو ثبت لا يكون معاوضة حقيقة؛ لأنه لا يقابله عوض؛ ولأن المساواة في العقود المطلقة مطلوب العاقدين، ولا مساواة إذا لم يثبت الملك في أحد العوضين والملك لم يثبت في أحد العوضين، وهو منافع المدة؛ لأنها معلومة حقيقة فلا تثبت الأجرة في الحال تحقيقا للمعاوضة المطلقة وكان أبو حنيفة يقول أولاً: إن الأجرة لا تجب إلا بعد مضي المدة مثل استئجار الأرض سنة أو عشر سنين، وهو قول زفر، ثم رجع فقال: تجب يوما فيوما.
وفي الإجارة على المسافة، مثل: إن استأجر بعيرًا إلى مكة ذاهبا وجائيا كان قوله الأول: إنه لا يلزمه تسليم الأجر حتى يعود، وهو قول زفر، ثم رجع وقال: يسلم حالا فحالا، وذكر الكرخي أنه يسلم أجرة كل مرحلة إذا انتهى إليها، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وجه قول أبي حنيفة الأول: أن منافع المدة أو المسافة من حيث إنها معقود عليها شيء واحد، فما لم يستوفها كلها لا يجب شيء من بدلها، كمن استأجر خياطا يخيط ثوبا فخاط بعضه أنه لا يستحق الأجرة حتى يفرغ منه، وكذا القصار، والصباغ.
وجه قوله الثاني: وهو المشهور: أنه ملك البدل وهو المنفعة، وأنها تحدث شيئًا فشيئًا على حسب حدوث الزمان فيملكها شيئًا فشيئًا على حسب حدوثها، فكذا ما يقابلها، فكان ينبغي أن يجب عليه تسليم الأجرة ساعة فساعة، إلا أن ذلك متعذر فاستحسن، فقال: يوما فيوما ومرحلة فمرحلة؛ لأنه لا يعذر فيه. وروي عن أبي يوسف فيمن استأجر بعيرًا إلى مكة: أنه إذا بلغ ثلث الطريق أو نصفه أعطى من الأجر بحسابه استحسانًا، وذكر الكرخي: أن هذا قول أبي يوسف الأخير، ووجهه: أن السير إلى ثلث الطريق أو نصفه منفعة مقصودة في الجملة، فإذا وجد ذلك القدر يلزمه تسليم بدله، وعلى هذا يخرج ما إذا أبرأ المؤاجر المستأجر من الأجر أو وهبه له أو تصدق به عليه أن ذلك لا يجوز في قول أبي يوسف الأخير عينا كان الأجر أو دينا.
والأمر بوجه العموم أن العقد تترتب عليه أحكامه بمجرد انعقاده صحيحًا دون حاجة إلى اتخاذ أية إجراءات شكلية من إشهاد أو توثيق أو كتابة، أو ما إلى ذلك مما عرفته قوانين
وفي الإجارة على المسافة، مثل: إن استأجر بعيرًا إلى مكة ذاهبا وجائيا كان قوله الأول: إنه لا يلزمه تسليم الأجر حتى يعود، وهو قول زفر، ثم رجع وقال: يسلم حالا فحالا، وذكر الكرخي أنه يسلم أجرة كل مرحلة إذا انتهى إليها، وهو قول أبي يوسف ومحمد، وجه قول أبي حنيفة الأول: أن منافع المدة أو المسافة من حيث إنها معقود عليها شيء واحد، فما لم يستوفها كلها لا يجب شيء من بدلها، كمن استأجر خياطا يخيط ثوبا فخاط بعضه أنه لا يستحق الأجرة حتى يفرغ منه، وكذا القصار، والصباغ.
وجه قوله الثاني: وهو المشهور: أنه ملك البدل وهو المنفعة، وأنها تحدث شيئًا فشيئًا على حسب حدوث الزمان فيملكها شيئًا فشيئًا على حسب حدوثها، فكذا ما يقابلها، فكان ينبغي أن يجب عليه تسليم الأجرة ساعة فساعة، إلا أن ذلك متعذر فاستحسن، فقال: يوما فيوما ومرحلة فمرحلة؛ لأنه لا يعذر فيه. وروي عن أبي يوسف فيمن استأجر بعيرًا إلى مكة: أنه إذا بلغ ثلث الطريق أو نصفه أعطى من الأجر بحسابه استحسانًا، وذكر الكرخي: أن هذا قول أبي يوسف الأخير، ووجهه: أن السير إلى ثلث الطريق أو نصفه منفعة مقصودة في الجملة، فإذا وجد ذلك القدر يلزمه تسليم بدله، وعلى هذا يخرج ما إذا أبرأ المؤاجر المستأجر من الأجر أو وهبه له أو تصدق به عليه أن ذلك لا يجوز في قول أبي يوسف الأخير عينا كان الأجر أو دينا.
والأمر بوجه العموم أن العقد تترتب عليه أحكامه بمجرد انعقاده صحيحًا دون حاجة إلى اتخاذ أية إجراءات شكلية من إشهاد أو توثيق أو كتابة، أو ما إلى ذلك مما عرفته قوانين